تقارير خاصة

    هرمز مقابل التسوية.. ماذا تحمل خطة إيران الجديدة لواشنطن؟

    بقلم نهلة فياض••آخر تحديث •4 دقائق
    خطة إيران

    أعلنت طهران، أمس الجمعة، أنها قدمت للولايات المتحدة خطة إيران الجديدة لإنهاء الصراع المندلع بين البلدين منذ نحو 7 أشهر.

    وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، من مقر الأمم المتحدة، إن إيران قدمت للولايات المتحدة خطة ملموسة على مدى 7 أيام، معتبرًا أن القرار الآن بيد واشنطن.

    وأوضح عراقجي أن فترة الأيام السبعة ستبدأ بمجرد قبول الولايات المتحدة للخطة، مضيفا أن الإجراءات المطلوب من الجانب الأمريكي اتخاذها ليست جديدة، وإنما واردة بالفعل في مذكرة التفاهم.

    وتابع: "يمكنهم قبول هذه الخطة، ومضيق هرمز سيُفتح في النهاية" .

    وشدد عراقجي، في كلمته أمام الأمم المتحدة، على أن طهران لن ترضخ للضغوط أو تتنازل عن حقوقها السيادية.

    وكان عراقجي قد شارك في اجتماع مع مبعوثي واشنطن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إلا أن المحادثات لم تسفر عن تحقيق أي تقدم.

    وفي تعليقه على خطة إيران ، أكد منير أديب، الخبير الاستراتيجي، أن جوهر المقترح لا يختلف كثيرا عن الطروحات السابقة، مشيرا إلى أن الجديد يتمثل أساسًا في البيئة السياسية والإقليمية والدولية التي تُطرح فيها الخطة.

    وأوضح أديب أن المطالب المرتبطة بالعقوبات والأصول المجمدة وصادرات النفط، إلى جانب الملف النووي، لا تزال حاضرة في صلب الموقف الإيراني.

    وقال إن الشروط الأساسية التي تتمسك بها طهران تدور حول رفع القيود المرتبطة بالمضيق، وتخفيف أو رفع العقوبات، وإتاحة الموارد المالية الإيرانية، بما في ذلك الأصول المجمدة، فضلا عن تمكينها من الاستفادة من صادراتها النفطية والحصول على ضمانات تحول دون العودة إلى الحرب مرة أخرى.

    وأضاف أن الجديد لا يكمن في الشروط نفسها، وإنما في الإطار السياسي الذي يعاد تقديمها من خلاله، في ظل عودة الحديث عن الوساطات الإقليمية، وفي مقدمتها الدور الباكستاني، إلى جانب الاتصالات والتحركات الدبلوماسية التي تشارك فيها أطراف عدة.

    واعتبر أن هذه التحركات خلقت انطباعا بوجود مسار جديد لمعالجة الأزمة، إلا أن جوهر المطالب الإيرانية، لم يتغير.

    اقرأ أيضًا: أزمة مضيق هرمز تحرق الاقتصادات العربية

    خطة إيران.. هرمز ورقة الضغط الأهم

    وأكد أديب أن مضيق هرمز يمثل ورقة الضغط الأساسية في الأزمة الراهنة، معتبرًا أنه أصبح أحد المحاور الاستراتيجية التي تفرض نفسها على الإدارة الأمريكية عند التعامل مع الملف الإيراني.

    وأوضح أن إيران لن تتخلى بسهولة عن هذه الورقة، لأنها تمثل بالنسبة إليها إحدى أهم أدوات الضغط السياسي والاقتصادي، خصوصًا في ظل استمرار الخلاف مع واشنطن بشأن العقوبات والأصول المجمدة وصادرات النفط.

    وأشار إلى أن طهران تسعى من خلال المضيق إلى امتلاك مساحة ضغط تسمح لها بتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، سواء عبر الرسوم أو الخدمات البحرية أو أي آليات أخرى ترتبط بحركة الملاحة في المنطقة.

    وأضاف أن استمرار القيود الأمريكية على الأصول الإيرانية يعزز، من وجهة نظره، تمسك طهران بهذه الورقة، باعتبارها وسيلة قادرة على التأثير في أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

    باب المندب ورقة ضغط إضافية

    وتطرق أديب إلى مضيق باب المندب، معتبرا أنه يمثل ورقة ضغط إضافية في الأزمة، وأن أي توسع في تعطيل الممرات البحرية قد يفاقم الضغوط على حركة التجارة وإمدادات الطاقة.

    وأشار إلى أن تعطل الملاحة في هرمز وباب المندب معا يمكن أن يحمل تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل الأزمات الدولية القائمة.

    الخلاف يتجاوز الملف النووي

    ويرى أديب أن التركيز الأمريكي المعلن على البرنامج النووي لا يعكس وحده حقيقة المشهد، معتبرا أن الأزمة تمتد كذلك إلى ملفات اقتصادية وسياسية واستراتيجية أخرى.

    وأشار إلى أن الملف النووي، ليس العنصر الوحيد الحاكم للأزمة، في ظل استمرار الخلاف حول العقوبات والأصول المجمدة وصادرات النفط والممرات البحرية.

    وأضاف أن المطالب الإيرانية الحالية تعيد، بصورة أو بأخرى، بنودا سبق أن ظهرت في مذكرات تفاهم سابقة، موضحا أن هذه البنود أعيد تقديمها بصياغة مختلفة نسبيا، بما يتناسب مع المناخ السياسي الجديد ومحاولات الأطراف الدولية إيجاد مخرج للأزمة.

    ويرى أديب أن إيران تتعامل مع الأزمة بمنطق الصبر الطويل وتوظيف أوراقها بصورة تدريجية، مستفيدة من تغير البيئة السياسية ومن اقتراب استحقاقات انتخابية داخل الولايات المتحدة.

    وأضاف أن طهران تراهن، على أن استمرار الضغوط السياسية والاقتصادية قد يدفع الإدارة الأمريكية في النهاية إلى العودة إلى مسار تفاوضي جديد.

    الضغوط الاقتصادية على إيران

    وفيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية داخل إيران، أشار أديب إلى أن ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة الإيرانية لا يمثلان تطورا جديدا، موضحا أن الاقتصاد الإيراني يواجه منذ سنوات طويلة ضغوطًا ناتجة عن العقوبات.

    وقال إن تراجع قيمة الريال الإيراني مقابل الدولار سبق الأزمة الحالية بوقت طويل، ولذلك فإن التعامل مع الضغوط الاقتصادية باعتبارها عاملا مستجدا قد لا يعكس الصورة كاملة.

    وأضاف أن إيران طورت، آليات وأساليب للتكيف مع القيود الاقتصادية ومحاولة الحد من تداعيات العقوبات.

    قد يهمّك أيضًا: سوريا بديل لمضيق هرمز.. ممر جديد لنقل نفط العراق والخليج

    هل تعود الحرب مجددا؟

    وحول احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية جديدة ضد إيران خلال الفترة المقبلة، قال أديب إنه لا يستبعد إعادة إشعال الحرب، لكنه شدد على أن هذا السيناريو ليس بالضرورة الاحتمال الأكثر ترجيحا.

    وأوضح أن تطورات المشهد السياسي الأمريكي، خصوصا بعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، ستظل أحد العوامل المؤثرة في حسابات الإدارة الأمريكية تجاه إيران.

    وأشار إلى أن أي تغير في موازين القوى داخل الكونجرس قد ينعكس، على مساحة الحركة السياسية المتاحة أمام الرئيس دونالد ترامب في التعامل مع الملف الإيراني.

    كما يرى أن تقييم نتائج المواجهة السابقة ومدى تحقيق أهدافها سيظل حاضرًا في أي نقاش أمريكي بشأن العودة إلى التصعيد العسكري.

    وأشار أديب كذلك إلى أن تطورات المشهد السياسي في إسرائيل ستكون من العوامل المؤثرة في حسابات التصعيد، في ظل الارتباط المباشر بين الموقف الإسرائيلي والملف الإيراني.

    ويرى أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة، سواء نحو العودة إلى المفاوضات أو استمرار سياسة الضغوط المتبادلة، بينما يبقى مستقبل “خطة الأيام السبعة” مرتبطا بقرار واشنطن بشأن قبولها والدخول في مسار تفاوضي جديد.

    اقرأ أيضًا: بعد رفض رسوم إيران.. هل أحكمت أمريكا قبضتها على مضيق هرمز؟