كشفت صحيفة “نيويورك بوست” أن سلطنة عُمان رفضت طلبًا إيرانيًا لفرض رسوم خدمات مشتركة على السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز، في خطوة جنّبت مسقط مواجهة محتملة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سبق أن هدد بقصف عُمان حال موافقتها على فرض هذه الرسوم.
ووفقًا للصحيفة، قال مسؤول إقليمي رفيع المستوى إن مسقط رفضت الموافقة على فرض الرسوم، حتى على أساس طوعي، مقابل الخدمات البيئية والأمنية المقدمة للسفن، في وقت أكد فيه مسؤول أمريكي أن بنود اتفاقية تقاسم الإيرادات المقترحة لم تُحسم بعد، بما في ذلك من جانب طهران.
أمريكا تعلن السيطرة الكاملة على مضيق هرمز
وبالتزامن مع الموقف العُماني، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة منعت إيران من الحصول على سلاح نووي، معلنًا أن بلاده باتت تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز.
وقال ترامب، في مقابلة مع قناة “جي بي نيوز” البريطانية، إن عشرات السفن المحملة بالنفط تمر يوميًا عبر المضيق، مؤكدًا أن الولايات المتحدة باتت تفرض سيطرتها على حركة الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي.
وأضاف أن الولايات المتحدة دمرت ثلاثة مواقع نووية في إيران، مشيدًا بقدراتها على مراقبة المواقع الإيرانية ومتابعة حركة الدخول والخروج منها.
اقرأ أيضًا: نفط العراق تحت ضغط هرمز.. الصادرات والرواتب في خطر
فانس: لا تفاوض قبل وقف استهداف السفن
في المقابل، اشترط نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس توقف إيران عن استهداف السفن قبل الدخول في أي مفاوضات معها.
وقال فانس إن تدفق النفط عبر مضيق هرمز عاد تقريبًا إلى مستويات ما قبل الحرب، مشيرًا إلى عبور نحو 15 مليون برميل من النفط عبر المضيق.
وأكد أن الضغوط الاقتصادية والعسكرية على إيران لا تزال مطروحة على الطاولة، رافضًا في الوقت نفسه تحديد جدول زمني لإنهاء الحرب ضد طهران.
وشدد نائب الرئيس الأمريكي على أن واشنطن لن تتفاوض مع إيران قبل توقفها عن استهداف السفن.
تضارب تصريحات ترامب وفانس
وقال الدكتور أحمد شوقي، الخبير الاقتصادي، إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس تكشف عن تباين واضح في الخطاب الأمريكي بشأن تطورات مضيق هرمز؛ ففي الوقت الذي يتحدث فيه ترامب عن السيطرة الكاملة على المضيق، لا يزال فانس يربط الدخول في أي مفاوضات مع إيران بتوقف استهداف السفن وضمان أمن حركة الملاحة.
وأوضح شوقي أن هذا التباين يثير تساؤلات حول مدى اكتمال السيطرة الأمريكية فعليًا على المضيق، وما إذا كانت حركة الملاحة والتجارة قد استعادت استقرارها بصورة كاملة، أم أن المخاطر الأمنية لا تزال قائمة رغم تحسن تدفقات النفط.
وأضاف أن استمرار التحذيرات المتعلقة بأمن السفن يعني أن الأسواق لا يمكنها التعامل مع الوضع باعتباره عاد إلى طبيعته بالكامل، خاصة أن أي اضطراب جديد في مضيق هرمز يمكن أن ينعكس سريعًا على أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين وسلاسل الإمداد العالمية.
وأكد أن إعلان ترامب السيطرة على المضيق يحمل أهمية اقتصادية كبيرة، بالنظر إلى الدور الحيوي الذي يلعبه هرمز في حركة النفط والتجارة العالمية، مشيرًا إلى أن استقرار الملاحة وعودة حركة السفن بصورة منتظمة ينعكسان مباشرة على أسواق الطاقة وتكاليف النقل ومعدلات التضخم عالميًا.
وأوضح أن تصريحات فانس بشأن عودة تدفقات النفط إلى مستويات قريبة من ما قبل الحرب تمثل مؤشرًا إيجابيًا على تحسن حركة الملاحة، لكنها لا تعني بالضرورة انتهاء المخاطر بصورة كاملة.
وأشار إلى أن أي اضطراب في مضيق هرمز لا يقتصر تأثيره على الدول المنتجة أو المستوردة للنفط، وإنما يمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، نتيجة ارتباط أسعار الطاقة بتكاليف الإنتاج والنقل والشحن وأسعار السلع.
قد يهمّك أيضًا: لماذا فصل ترامب مفاوضات مضيق هرمز عن الملف النووي الإيراني؟
الرسوم المقترحة تكشف البعد الاقتصادي لأزمة هرمز
وقال شوقي إن الحديث عن فرض رسوم مقابل الخدمات المقدمة للسفن العابرة للمضيق يعكس تحول مضيق هرمز إلى ورقة ضغط اقتصادية، إلى جانب كونه ساحة للصراع السياسي والعسكري.
وأوضح أن أي ترتيبات جديدة تتعلق بالملاحة أو بالخدمات الأمنية والبيئية داخل المضيق ستكون لها انعكاسات مباشرة على تكاليف الشحن والتأمين والتجارة الدولية.
وأشار إلى أن رفض عُمان المقترح الإيراني يكشف حساسية أي محاولة لإعادة صياغة قواعد إدارة المضيق في ظل الصراع الحالي بين إيران والولايات المتحدة، خاصة أن أي تغيير في آليات المرور أو فرض رسوم جديدة يمكن أن يحمل أبعادًا اقتصادية وسياسية تتجاوز حدود المنطقة.
السيطرة الفعلية تُقاس بأمن عبور السفن
وأكد شوقي أن السيطرة على مضيق هرمز لا يمكن تقييمها من خلال التصريحات السياسية فقط، وإنما من خلال قدرة السفن على العبور بصورة منتظمة وآمنة ومن دون تعطيل.
وأوضح أن المؤشر الحقيقي للسيطرة يتمثل في استمرار حركة الملاحة من دون تعرض السفن لهجمات بطائرات مسيرة أو ألغام بحرية أو صواريخ.
وأضاف أن استمرار حديث فانس عن احتمالات استهداف السفن يشير إلى أن حالة الاستقرار الكامل ربما لم تتحقق بعد، رغم إعلان ترمب السيطرة الكاملة على المضيق.
النفط والتضخم في قلب تداعيات الأزمة
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن أي عودة للتوتر في مضيق هرمز يمكن أن تنعكس سريعًا على أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين، بما يرفع الضغوط على الاقتصاد العالمي.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يقتصر تأثيره على الدول المستوردة للنفط، وإنما يمتد إلى مختلف الاقتصادات من خلال زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، ثم انتقال هذه الزيادات إلى أسعار السلع والخدمات.
وأكد شوقي أن الأسواق العالمية تحتاج إلى استقرار مستدام في حركة الملاحة، وليس مجرد تحسن مؤقت، لتجنب موجات جديدة من التضخم واضطراب سلاسل الإمداد.
اقرأ أيضًا: تصعيد مضيق هرمز يرفع كلفة التأمين والشحن البحري
واشنطن تجمع بين الضغوط الاقتصادية والتحركات العسكرية
وأوضح شوقي أن الولايات المتحدة تعتمد على أكثر من أداة في التعامل مع إيران، تتراوح بين الضغوط الاقتصادية والعقوبات المالية والتحركات العسكرية والأمنية في المنطقة.
وأشار إلى أن تشديد الضغوط المالية على طهران يستهدف الحد من قدرتها على تمويل برامجها وتحركاتها الإقليمية، بالتوازي مع السعي إلى منعها من استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط على الاقتصاد العالمي.
وأكد أن الأزمة تجاوزت في الوقت الحالي حدود الصراع المباشر بين واشنطن وطهران، وأصبحت مرتبطة بصورة وثيقة بأمن الطاقة والتجارة الدولية واستقرار الأسواق العالمية.
تحركات دولية متزايدة لتأمين الملاحة
وفي السياق نفسه، أعلنت كوريا الجنوبية أنها تدرس تقديم مساهمة في جهود تأمين الملاحة بمضيق هرمز، بما قد يشمل إرسال طائرة دورية بحرية أو سفينة دعم لوجستي أو وحدة متخصصة في الكشف عن الألغام وإزالتها.
وقال شوقي إن دخول مزيد من الدول في جهود تأمين الملاحة يعكس اتساع نطاق الأزمة، ويؤكد أن مضيق هرمز لم يعد قضية مرتبطة بأطراف المواجهة المباشرة فقط، وإنما أصبح ملفًا يتصل بصورة مباشرة بأمن الطاقة واستقرار التجارة والاقتصاد العالمي.
