أقرت واشنطن رسوماً جمركية إضافية على واردات 60 اقتصاداً، بعد تحقيقات ربطت بين سياسات هذه الدول وعدم فرض حظر فعّال على دخول السلع المصنّعة بالعمل القسري إلى أسواقها.
وقال مكتب الممثل التجاري الأمريكي إن القرار صدر بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب، بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، وذلك بعد تحقيقات استمرت عدة أشهر وشملت جلسات استماع عامة ومشاورات مع حكومات الدول المعنية.
وكانت سياسة الرسوم الجمركية الأمريكية دخلت مرحلة جديدة في 24 يوليو من العام الجاري، وهو موعد انتهاء الرسم المؤقت البالغ 10% على معظم الواردات. لكن انتهاء هذا الإجراء لا يعني تراجع ترامب عن نهجه الحمائي، بل يضعه أمام اختبار قانوني وسياسي؛ وهو كيف يحافظ على الرسوم دون ترك فجوة بين النظام القديم والجولة الجديدة؟
ولا تستهدف الرسوم شحنات بعينها ثبت إنتاجها بالعمل القسري، بل تنطبق على معظم السلع المستوردة من الاقتصادات المشمولة، باستثناء قائمة من المنتجات التي قررت واشنطن إعفاءها.
جدول تطبيق الرسوم الجمركية الأمريكية
تسري الرسوم الجديدة على السلع التي تدخل الولايات المتحدة أو تُسحب من مخازنها للاستهلاك اعتباراً من الساعة 12:01 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة في 24 يوليو.
واستثنى القرار -بصورة مؤقتة- الشحنات التي كانت قد غادرت موانئ التحميل وكانت في طريقها إلى الولايات المتحدة قبل بدء التطبيق، شرط أن تدخل السوق الأمريكية قبل 28 يوليو.
وبدأ مكتب الممثل التجاري التحقيقات في 12 مارس، ثم خلص في يونيو إلى أن سياسات الدول الستين تمثل -من وجهة نظره- ممارسات غير معقولة تضر بالتجارة الأمريكية. وتلقى المكتب أكثر من 2100 تعليق خلال مراحل التحقيق، بينها أكثر من 1600 تعليق على الرسوم المقترحة.
اقرأ أيضًا: ديون الاقتصادات المتقدمة تقترب من 76 تريليون دولار
من يدفع 10% ومن يدفع 12.5%؟
حدد القرار رسماً إضافياً قدره 10% على واردات الأرجنتين وبنغلاديش وكمبوديا وكندا والإكوادور والسلفادور وغواتيمالا وهندوراس والهند وإندونيسيا والأردن وماليزيا والمكسيك وباكستان وسريلانكا وترينيداد وتوباغو والمملكة المتحدة.
وتقول واشنطن إن هذه الدول اتخذت خطوات -بدرجات متفاوتة- لفرض حظر على واردات السلع المنتجة بالعمل القسري، أو التزمت بتطبيقه في اتفاقات تجارية مع الولايات المتحدة، أو أقرت إجراءات جزئية تمنع دخول بعض هذه المنتجات.
أما الاتحاد الأوروبي وتايوان فسيُستكمل رسم الدولة الأولى بالرعاية إلى 10% إذا كان أقل من ذلك، وبالنسبة إلى اليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا فيصل إجمالي الرسوم إلى 12.5% عندما يكون رسم الدولة الأولى بالرعاية أدنى من هذا المستوى.
وتخضع بقية الاقتصادات المشمولة بالتحقيق لرسم إضافي ثابت قدره 12.5%، ما لم تكن منتجاتها مدرجة ضمن الإعفاءات.
وفي التطبيق العملي، لا يعني القرار أن جميع السلع ستتحمل الرسوم بالطريقة نفسها؛ فبعض المنتجات معفى، بينما تُحسب الرسوم على سلع الاتحاد الأوروبي وتايوان واليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا بعد مراعاة رسم الدولة الأولى بالرعاية.
كذلك، مُنحت الشحنات التي كانت في الطريق قبل سريان القرار مهلة لدخول السوق الأمريكية دون الرسم الجديد، وتبقى قائمة الإعفاءات والرموز الجمركية الواردة في القرار المرجع لتحديد السلع المشمولة ومقدار الرسم المطبق عليها.
مصر والأردن ضمن القائمة
تندرج مصر ضمن الاقتصادات التي يشملها المعدل الأعلى وهو 12.5% على معظم صادراتها إلى الولايات المتحدة، باستثناء السلع المعفاة في القرار، حيث وضع مكتب الممثل التجاري الأمريكي مصر ضمن قائمة الدول التي قال إنها لم تعتمد حظراً شاملاً وفعّالاً على استيراد السلع المنتجة كلياً أو جزئياً بالعمل القسري.
وتزامن القرار مع تشديد الجمارك الأمريكية إجراءاتها في ملف العمل القسري؛ إذ أصدرت في يونيو أوامر بحجز منتجات نحاس مصنّعة في صربيا وملابس مصنّعة في الأردن، بناءً على أدلة قالت إنها تشير إلى استخدام العمل القسري في الإنتاج.
ويشمل القرار 60 من أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، تمثل تجارتهم 99.4% من إجمالي الواردات الأمريكية، وفق مكتب الممثل التجاري.
قد يهمّك أيضًا: تحذير.. الأسهم والسندات الأمريكية في منطقة الخطر
استثناءات للمواد الخام والمنسوجات
أعفت واشنطن مواد خاماً ومنتجات ترى أن فرض رسوم عليها قد يسبب نقصاً في المعروض المحلي أو اضطراباً واسعاً في الاقتصاد الأمريكي. إلى جانب سلع لا يمكن إنتاجها داخل الولايات المتحدة بكميات كافية أو بأسعار مناسبة.
كما لا تسري الرسوم على المواد الإعلامية والتبرعات والأمتعة الشخصية المصاحبة للمسافرين، ولا على السلع التي تخضع أصلاً لرسوم بموجب المادة 232، ومنها منتجات تخضع لإجراءات قطاعية منفصلة.
وتعتزم واشنطن إنشاء حصص جمركية للمنسوجات والملابس من بنغلاديش وكمبوديا وإندونيسيا وماليزيا، تسمح بدخول كميات محددة من هذه المنتجات دون رسم المادة 301، مقابل زيادة استخدام القطن والمنسوجات الأمريكية.
اقرأ أيضًا: بيانات التضخم الأمريكية تطمئن الأسواق
