تدخل سياسة الرسوم الجمركية الأمريكية مرحلة جديدة في 24 يوليو من العام الجاري، وهو موعد انتهاء الرسم المؤقت البالغ 10% على معظم الواردات، لكن انتهاء هذا الإجراء لا يعني تراجع إدارة الرئيس دونالد ترامب عن نهجها الحمائي، بل يضعها أمام اختبار قانوني وسياسي: كيف تحافظ على الرسوم من دون ترك فجوة بين النظام القديم والجولة الجديدة؟
حاليًا، تتحرك الإدارة نحو استخدام المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، في محاولة لفرض رسوم جديدة على واردات من 60 شريكاً تجارياً. وفي حال صدر القرار النهائي قبل انتهاء المهلة، ستنتقل الولايات المتحدة من رسم مؤقت واسع النطاق إلى نظام أكثر استهدافاً، لكنه سيبقي معظم الواردات تحت ضغط جمركي.
لماذا تنتهي رسوم ترامب في 24 يوليو؟
فرضت إدارة ترامب رسم الـ10% بموجب المادة 122 من قانون التجارة، بعد أن أبطلت المحكمة العليا الرسوم العالمية السابقة التي استندت إلى صلاحيات الطوارئ.
الجدير بالذكر أنّ المادة 122 تسمح للرئيس بفرض رسوم مؤقتة لمعالجة اختلالات في ميزان المدفوعات، لكن مدتها محدودة بـ150 يوماً، لذلك لا تستطيع الإدارة تمديد الرسم الحالي إلى ما لا نهاية دون اللجوء إلى أساس قانوني مختلف أو الحصول على موافقة من الكونغرس.
ولا يشمل انتهاء المهلة كل الرسوم الأمريكية؛ فالرسوم المفروضة على قطاعات مثل السيارات والألمنيوم والنحاس والأخشاب تستند إلى مسارات قانونية منفصلة، وتبقى قائمة ما لم يصدر قرار جديد بتعديلها أو إلغائها.
وتتوقع أوساط قانونية وتجارية أن تتمكن الإدارة من استبدال رسوم المادة 122 برسوم جديدة بموجب المادة 301 قبل 24 يوليو، لكن القرار لم يكن نهائياً حتى الآن.
اقرأ أيضًا: ترامب يخسر جولة قانونية بشأن الرسوم الجمركية العالمية
العمل القسري أساس رسوم ترامب الجديدة
يعتمد المسار الجديد على تحقيق أجراه مكتب الممثل التجاري الأمريكي بشأن تعامل 60 اقتصاداً مع السلع المصنّعة باستخدام العمل القسري؛ حيث قال المكتب -في تقرير صدر في 2 يونيو- إن هذه الاقتصادات لم تفرض حظراً كافياً على تلك السلع أو لم تطبقه بصورة فعالة، معتبراً أن ذلك يمنح منتجاتها ميزة غير عادلة في السوق الأمريكية ويضر بالشركات الأمريكية المنافسة.
لكن التحقيق لا يقول إن جميع الدول المشمولة تنتج سلعاً تعتمد على العمل القسري أو تستوردها بالفعل؛ فالتقييم ركز على وجود الحظر في القوانين المحلية، ومدى تطبيقه، والإجراءات المتخذة لمنع دخول هذه السلع إلى الأسواق.
وهنا يأتي دور المادة 301 التي تمنح واشنطن سلطة فرض رسوم أو قيود تجارية عندما ترى أن ممارسات دولة أخرى تضر بالتجارة الأمريكية أو تميز ضد الشركات الأمريكية. وقد استكمل المكتب جلسات استماع علنية بشأن المقترح في وقت سابق من يوليو، ما يعني أن الإدارة باتت أقرب إلى إصدار قرارها النهائي.
من سيتأثر وكيف؟
يشمل المقترح 60 شريكاً تجارياً يمثلون نحو 99% من واردات الولايات المتحدة، وينص على فرض رسوم بنسبة 10% على واردات من كندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي وتايوان والمملكة المتحدة، مقابل 12.5% على سلع قادمة من الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا، إلى جانب دول أخرى.
ويفترض أن تراعي الرسوم الجديدة الاتفاقات التجارية التي أبرمتها بعض الدول مع واشنطن. كما يتضمن المقترح آلية تسمح بدخول حجم محدد من الملابس والمنسوجات من اقتصادات بعينها برسوم أقل.
وتظهر هنا أهمية اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، إذ من المتوقع أن تحصل السلع المتوافقة معها على معاملة مختلفة عن بقية الواردات. كما تشمل الخطة إعفاءات واسعة لبعض السلع الإلكترونية، وهو ما يخفف أثرها على جزء من سلاسل الإمداد التقنية.
بالنسبة للشركات، لن يكون التحدي في نسبة الرسم وحدها، بل في تعدد المسارات الجمركية؛ فقد تواجه الشركات رسوماً عامة مرتبطة بالعمل القسري، ورسوم قطاعية، وإجراءات خاصة بدول بعينها، وهذا يزيد صعوبة التخطيط للتكاليف وتحديد مصادر التوريد والأسعار النهائية.
وفي موازاة هذه الجولة، دخلت رسوم أمريكية جديدة بنسبة 25% على بعض الواردات البرازيلية حيز التنفيذ. بينما أعلنت واشنطن رسوماً إضافية على سلع كندية محددة في مسار منفصل عن تحقيق العمل القسري.
اقرأ أيضًا: كيف حوّل ترامب الرسوم الجمركية إلى سلاح سياسي؟
تحقيقات أخرى ورسوم على الأدوية
لا تقف الخطة عند ملف العمل القسري؛ فقد فتح مكتب الممثل التجاري الأمريكي تحقيقاً منفصلاً بشأن فائض الطاقة الإنتاجية لدى 15 دولة، بينها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية والمكسيك وتايوان، إلى جانب الاتحاد الأوروبي.
وتبحث واشنطن ما إذا كانت زيادة الإنتاج في قطاعات صناعية محددة تخفض الأسعار عالمياً وتضع الشركات الأمريكية في وضع تنافسي أصعب، لكن هذا التحقيق لا يزال في مراحله الأولى، ولا يُتوقع أن يؤدي إلى رسوم جديدة بحلول 24 يوليو.
وفي القطاع الدوائي، أعلنت الإدارة الأمريكية رسوماً تصل إلى 100% على منتجات دوائية ومكونات محددة، وستدخل المرحلة الأولى حيز التنفيذ في 31 يوليو بالنسبة إلى شركات مدرجة في القرار، على أن تمتد في سبتمبر إلى شركات أخرى، مع إعفاءات لبعض الأدوية المتخصصة والمنتجات المرتبطة باتفاقات التجارة والأمن أو بالاحتياجات الصحية العاجلة.
ما سيحدث في 24 يوليو، إذن، ليس نهاية حرب الرسوم، بل انتقالها إلى مرحلة جديدة، فإذا أصدرت الإدارة الأمريكية قرارها في الوقت المناسب فستبقى الرسوم حاضرة على الجزء الأكبر من الواردات الأمريكية، أما إذا تأخر القرار فستظهر فجوة مؤقتة في الرسوم العامة، دون أن يعني ذلك اختفاء الإجراءات القطاعية أو النزاعات التجارية الأخرى.
اقرأ أيضًا: الابتكار الدوائي الصيني.. هل يهدد التفوق الأمريكي؟
