اقتصادات عالمية

    العقوبات الاقتصادية على إيران.. 5 أدوات لحصار طهران

    بقلم نهلة فياض••آخر تحديث •5 دقائق
    تمثيل لأسلوب الضغط الأقصى الذي تسلكه أمريكا من خلال العقوبات الدولية المفروضة على إيران.

    تتجه الولايات المتحدة إلى تصعيد العقوبات الاقتصادية على إيران مع تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوجيه "ضربات قاصمة" للاقتصاد الإيراني، بالتزامن مع إعلان وزير الخزانة سكوت بيسنت أن واشنطن تستعد لاتخاذ إجراءات جديدة وصفها بأنها "غير مسبوقة".

    وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية تستهدف استنزاف الموارد المالية لطهران، والحد من قدرتها على تمويل أنشطتها العسكرية، وخفض عائداتها النفطية، وتضييق القنوات التجارية والمصرفية التي تعتمد عليها في مواجهة العقوبات.

    موجة جديدة من العقوبات الاقتصادية على إيران

    ومنذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير، وسعت واشنطن إجراءاتها ضد إيران لتشمل قطاعات الملاحة والطاقة والتمويل، إلى جانب الحصار البحري، فيما فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على أكثر من ألف شخص وسفينة وطائرة منذ بداية الولاية الثانية لترامب.

    واستهدفت الإجراءات الأخيرة أسطول الظل المستخدم في نقل النفط الإيراني، وشركات التأمين على الشحن، وكيانات وأفرادًا متهمين بتسهيل حصول طهران على الأسلحة، إلى جانب منصات للعملات الرقمية.

    وفي ظل التلويح بموجة جديدة من الضغوط، تبرز خمسة أسلحة اقتصادية رئيسة يمكن أن تستخدمها إدارة ترامب لتشديد الخناق على إيران.

    أولًا: ضرب منفذ النفط الإيراني إلى الصين

    تأتي مصافي التكرير الصينية المستقلة المعروفة باسم "أباريق الشاي" في مقدمة الأهداف المحتملة، إذ تستحوذ على جزء مهم من مشتريات الخام الإيراني.

    وتشير بيانات شركة "كبلر" لعام 2025 إلى أن الصين تشتري أكثر من 80% من صادرات النفط الإيرانية، ما يجعل فرض عقوبات ثانوية على تلك المصافي أداة محتملة لخفض إيرادات طهران من العملة الأجنبية.

    اقرأ أيضًا: لماذا لم ينقذ النفط اقتصاد إيران من أزماته

    ثانيًا: استهداف البنوك الصينية

    قد توسع واشنطن العقوبات لتشمل مؤسسات مالية صينية تساعد في تمرير الأموال المرتبطة بتجارة النفط الإيراني.

    وسبق لوزارة الخزانة الأمريكية أن حذرت بنكين صينيين كبيرين من إمكانية التعرض لعقوبات ثانوية، إلا أن استهداف مؤسسات مصرفية صينية كبيرة قد يفتح مواجهة اقتصادية أوسع مع بكين.

    ثالثًا: ملاحقة شبكات الالتفاف على العقوبات

    تسعى الولايات المتحدة إلى ملاحقة الشركات والوسطاء وشركات الشحن ومتعهدى تحويل العملات الذين يساعدون طهران على الالتفاف على القيود المفروضة عليها.

    لكن هذه الاستراتيجية تواجه صعوبة تتمثل في قدرة إيران على إنشاء شركات وكيانات جديدة لتحل محل الجهات التي تتعرض للعقوبات، فيما قد يمتد التصعيد الأمريكي أيضًا إلى قطاع الطيران الإيراني.

    رابعًا: توسيع الحصار إلى الحدود البرية

    يمثل فرض حصار بري أحد السيناريوهات الأكثر تشددًا، وهو يتطلب تعاون الدول المجاورة لإيران، ومنها العراق وتركيا وباكستان وأفغانستان وتركمانستان وأذربيجان وأرمينيا.

    إلا أن اتساع الحدود الإيرانية وطبيعتها الجبلية يجعلان فرض حصار بري شامل ومحكم عملية شديدة التعقيد.

    خامسًا: رسوم جمركية ثانوية على الشركاء التجارين

    يمكن لإدارة ترامب استخدام الرسوم الجمركية لمعاقبة الدول التي تواصل التجارة مع إيران أو تساعدها في شراء الأسلحة.

    ويمنح مشروع قانون أقره مجلس الشيوخ الأمريكي الرئيس صلاحيات إضافية في هذا المجال، لكنه لا يزال بحاجة إلى موافقة مجلس النواب. وفي حال أُقر، فقد يؤدي إلى تحميل الدول والشركات الأجنبية تكلفة مباشرة نتيجة استمرار تعاملها مع إيران.

    العقوبات الاقتصادية على إيران

    واشنطن تراهن على إنهاك الاقتصاد الإيراني

    وفي تحليله للتحركات الأمريكية، قال الدكتور سيد قاسم، الخبير الاقتصادي، إنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب تعتمد منذ بداية الحرب على مزيج من الأدوات العسكرية والاقتصادية، بهدف زيادة تكلفة المواجهة على إيران ودفعها إما إلى القبول باتفاق وفق الشروط الأمريكية، أو مواجهة مستويات متزايدة من الضغوط.

    وأوضح قاسم أنّ واشنطن تراهن بصورة متزايدة على العقوبات والحصار باعتبارهما وسيلة لإضعاف قدرة الاقتصاد الإيراني على الصمود، بعد استخدام الأدوات العسكرية إلى جانب استهداف الموانئ والمؤسسات والكيانات المرتبطة بمفاصل الدولة الإيرانية.

    وأشار إلى أن إيران تواجه بالفعل واحدة من أوسع منظومات العقوبات الدولية، خاصة منذ تبني ترامب في ولايته الأولى سياسة "أقصى الضغوط" عقب الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي عام 2018.

    اقرأ أيضًا: لماذا فصل ترامب مفاوضات مضيق هرمز عن الملف النووي الإيراني؟

    نتائج العقوبات العقوبات الاقتصادية على إيران

    وأكد قاسم أن العقوبات الاقتصادية لا تؤتي نتائجها بصورة فورية، وأن تأثيرها الحقيقي يظهر بصورة أكبر على المديين المتوسط والطويل مع تراجع الإيرادات وتفاقم الضغوط المعيشية والمالية.

    وأضاف أن واشنطن تراهن على أن يؤدي استمرار الضغط إلى زيادة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية داخل إيران، بما قد يدفع القيادة الإيرانية في نهاية المطاف إلى إعادة حساباتها والعودة إلى التفاوض.

    لكنه أشار إلى أن هذه النتيجة لم تتحقق حتى الآن، إذ لم تنجح الضغوط العسكرية والاقتصادية في إحداث تغيير جوهري في موقف النظام الإيراني.

    استراتيجيات إيران لمواجهة العقوبات.. الصمود وتوزيع الألم

    وأوضح قاسم أن الحرس الثوري والتيار المتشدد داخل إيران يتبنيان استراتيجية تقوم على تحمل العقوبات والحصار لأطول فترة ممكنة، بالتوازي مع البحث عن قنوات تجارية ومالية بديلة لمنع الاقتصاد الإيراني من الوصول إلى مرحلة الانهيار.

    وأشار إلى أن سنوات العقوبات منحت طهران خبرة في الالتفاف على القيود وإيجاد وسائل بديلة للتجارة وتحويل الأموال، وهو ما يقلل من قدرة أي عقوبات جديدة على تحقيق نتائج سريعة.

    وقال قاسم إن إيران لا تكتفي بمحاولة تحمل تكلفة العقوبات، وإنما تسعى إلى نقل جزء من تكلفة الصراع إلى المنطقة والاقتصاد العالمي عبر استراتيجية يمكن وصفها بـ “توزيع الألم”، إذ إنّ تهديد حركة الملاحة ورفع المخاطر أمام السفن وشركات الشحن يمكن أن يؤديا إلى زيادة تكاليف النقل والتأمين واضطراب إمدادات الطاقة، بما يجعل تداعيات الصراع لا تقتصر على الاقتصاد الإيراني وحده.

    وأكد أن مضيق هرمز يمثل إحدى أهم أوراق الضغط التي تمتلكها إيران، بسبب دوره المحوري في تجارة الطاقة العالمية، وأن أي اضطراب واسع في الملاحة عبره يمكن أن يمتد تأثيره إلى أسعار النفط والغاز وسلاسل الإمداد والاقتصادات المستوردة للطاقة.

    نجاح العقوبات مرتبط بإغلاق منافذ الالتفاف

    وأكد قاسم أن التحدي الحقيقي أمام إدارة ترامب لم يعد مجرد إضافة أسماء جديدة إلى قوائم العقوبات، خاصة بعدما شملت القيود الأمريكية قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني، وإنما يتمثل في مدى قدرة واشنطن على تنفيذ العقوبات فعليًا وإغلاق القنوات التي تستخدمها طهران للالتفاف عليها.

    وأوضح أن المرحلة المقبلة تمثل سباقًا بين قدرة الولايات المتحدة على زيادة الألم الاقتصادي داخل إيران، وقدرة طهران على الصمود وإيجاد البدائل ونقل جزء من تكلفة المواجهة إلى المنطقة والعالم.

    واختتم بأن نجاح استراتيجية ترامب لن يقاس بعدد العقوبات الجديدة، وإنما بقدرتها على تقليص الموارد الإيرانية إلى مستوى يدفع القيادة في طهران إلى تغيير حساباتها السياسية، في وقت لا يزال فيه التيار المتشدد يراهن على أن تكلفة الصمود والتصعيد أقل من تكلفة تقديم تنازلات للولايات المتحدة.

    قد يهمّك أيضًا: فاتورة حرب إيران تتسع.. من أمريكا إلى الخليج