تقارير الطاقة

    أسعار النفط قرب 110 دولارات.. الاضطرابات تفتح باب الـ120

    بقلم نهلة فياض••آخر تحديث •4 دقائق
    أسعار النفط ج

    اقتربت أسعار النفط من مستوى 110 دولارات للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطراب إمدادات النفط عالميًا، وسط الضغوط التي تواجه طرق الشحن في مضيق هرمز والبحر الأحمر والبحر الأسود، بالتزامن مع تراجع المخزونات العالمية وارتفاع المخاطر المحيطة بمرافق الطاقة.

    وقال الدكتور هاني حافظ، الخبير الاقتصادي، إن سوق النفط دخلت مرحلة شديدة الحساسية، بعدما لم تعد الأزمة مرتبطة بمضيق هرمز وحده، بل امتدت إلى طرق التصدير البديلة والمخزونات وحركة الملاحة في أكثر من منطقة رئيسية.

    وأوضح حافظ أن استمرار اضطرابات الإمدادات بالتزامن مع تراجع قدرة المخزونات على تعويض أي نقص جديد قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، في وقت تتراوح فيه السيناريوهات المطروحة بين صعود النفط إلى نحو 120 دولارا للبرميل حال اتساع الهجمات وتعطل الجهود الدبلوماسية، وإمكانية تراجعه إلى نحو 80 دولارًا إذا استعادت تدفقات النفط مستوياتها الطبيعية.

    اقرأ أيضًا: هل ينخفض النفط إلى 40 دولاراً بعد حرب إيران؟

    طرق التصدير البديلة تحت الضغط

    قال حافظ إن تصاعد الهجمات على ناقلات النفط في ظل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع استمرار التهديدات للملاحة في البحر الأحمر، يضع عددًا من أهم طرق نقل الطاقة العالمية تحت ضغوط متزامنة.

    وأشار إلى أن السعودية تعتمد على خطوط الأنابيب لنقل جزء من النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يسمح بتصديره بعيدًا عن مضيق هرمز، إلا أن هذا المسار البديل يظل مرتبطًا بأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، خصوصًا بالنسبة إلى الشحنات المتجهة إلى الأسواق الآسيوية.

    وأضاف أن المشكلة أصبحت أكثر تعقيدا لأن بعض المسارات التي تستخدم لتجاوز أي اضطراب في الخليج باتت معرضة هي الأخرى للتهديد، ما يقلل قدرة السوق على امتصاص أي تعطلات إضافية في الشحن.

    إنتاج السعودية عند 6.24 مليون برميل يوميًا

    وأشار حافظ إلى أن البيانات التي أبلغتها السعودية إلى منظمة أوبك أظهرت تراجع الإنتاج خلال أغسطس إلى نحو 6.24 مليون برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى منذ عام 1990 وفق الأرقام الواردة في المادة.

    وفي المقابل، بلغت الإمدادات الفعلية السعودية إلى السوق نحو 7.12 مليون برميل يوميا، أي أعلى من مستوى الإنتاج المسجل خلال الشهر.

    وأوضح أن استمرار تدفق هذه الإمدادات يمثل عاملا مهما في الحد من الضغوط على السوق، خاصة مع تزايد المخاطر المحيطة بمناطق الإنتاج ومسارات التصدير.

    قد يهمّك أيضًا: النفط بين 80 و126 دولارًا.. هرمز يرسم الاتجاه

    البحر الأسود يضيف مصدرًا جديدًا للمخاطر

    وقال حافظ إن الضغوط لا تقتصر على منطقة الخليج والبحر الأحمر، إذ تتعرض السفن ومرافق التصدير في البحر الأسود لهجمات، بالتزامن مع استهداف منشآت الطاقة الروسية.

    وأضاف أن امتداد الاضطرابات إلى أكثر من منطقة يعتمد عليها العالم للحصول على النفط والوقود يزيد حساسية الأسواق لأي توقف جديد في الإمدادات، ويعزز الضغوط على الأسعار.

    مخزونات الديزل الأمريكية ما زالت منخفضة

    وأوضح الخبير الاقتصادي أن مخزونات الديزل في الولايات المتحدة ارتفعت بنحو مليوني برميل خلال أسبوع، إلا أن هذه الزيادة لم تكن كافية لإخراجها من المستويات المنخفضة المسجلة عادة في هذا التوقيت من العام.

    وأشار إلى أن ارتفاع المخزونات قد يعكس وصول شحنات جديدة أو تراجعًا مؤقتًا في السحب، لكنه لا يعني بالضرورة تحسنًا مستدامًا في أوضاع الإمدادات، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار الديزل.

    400 مليون برميل تراجعًا في المخزونات العالمية

    وأضاف حافظ أن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تقدر تراجع المخزونات العالمية بنحو 400 مليون برميل منذ بداية العام.

    وأكد أن استمرار السحب من المخزونات يقلل تدريجيًا قدرة السوق على امتصاص أي صدمة جديدة، لأن الكميات المتاحة لتعويض النقص تصبح أقل مع كل اضطراب إضافي في الإنتاج أو الشحن.

    وأشار إلى أن حجم المخزونات سيظل، إلى جانب مستويات الإنتاج وحركة الناقلات، أحد العوامل الرئيسية التي ستحدد اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

    سيناريوهات أسعار النفط

    وقال حافظ إن سيناريوهات الأسعار أصبحت واسعة، موضحًا أن جولدمان ساكس طرح احتمال وصول النفط إلى نحو 120 دولارًا للبرميل إذا اتسع نطاق الهجمات التي تستهدف حركة الشحن.

    وأضاف أن البنك يرى في المقابل إمكانية تراجع الأسعار إلى نحو 80 دولارًا للبرميل إذا عادت صادرات المنطقة إلى مستوياتها الطبيعية وتحسنت تدفقات النفط إلى الأسواق.

    وأشار كذلك إلى تحذيرات مسؤول أبحاث السلع في بنك HSBC من احتمال صعود خام برنت إلى نحو 120 دولارًا للبرميل إذا تعثرت الجهود الدبلوماسية.

    ولفت إلى أن استعادة التوازن في سوق النفط قد تتأخر حتى منتصف العام المقبل، ما يعني أن تداعيات الاضطرابات الحالية يمكن أن تستمر حتى بعد تراجع حدة التصعيد.

    توقعات الـ90 دولارا تواجه اختبارا جديدا

    وأوضح حافظ أن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية لا تزال تتوقع متوسطًا يقارب 90 دولارًا للبرميل لخام برنت خلال النصف الثاني من العام، على افتراض تحسن تدفقات النفط.

    لكن هذه التوقعات أُعدت في 3 سبتمبر، قبل التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يجعلها معرضة للمراجعة إذا استمرت الاضطرابات الحالية أو اتسع نطاقها.

    وأشار حافظ إلى أن ضعف الطلب العالمي يمثل في المقابل عاملًا يمكن أن يحد من استمرار الصعود القوي في الأسعار.

    وأضاف أن توقعات نمو الاستهلاك خُفضت للمرة الخامسة على التوالي، بما يعكس الضغوط التي تفرضها أسعار الوقود المرتفعة على المستهلكين والشركات.

    وأوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة يؤدي إلى زيادة تكلفة النقل والإنتاج والنشاط الاقتصادي، وهو ما قد ينعكس في النهاية على معدلات الاستهلاك ويضغط على الطلب على النفط.

    اقرأ أيضًا: رفع إنتاج النفط العراقي إلى 10 ملايين برميل.. هل تنجح بغداد؟

    السوق أمام معادلة الإمدادات والمخزونات

    وأكد الدكتور هاني حافظ أن الاتجاه المقبل لأسعار النفط سيتحدد وفق معادلة تجمع بين سرعة تحسن الإمدادات، ومستويات المخزونات، ومدى استمرار المخاطر التي تواجه الملاحة ومرافق الطاقة.

    وأوضح أن السؤال الرئيسي حاليًا يتمثل في ما إذا كانت الإمدادات ستتحسن قبل تعرض المخزونات لمزيد من الاستنزاف، أم أن أسعار النفط ستواصل الصعود إلى مستويات تجبر المستهلكين والاقتصادات على خفض استخدام النفط.