يرى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، أن انتهاء الحرب الحالية مع إيران، قد يخلق فائضاً في المعروض النفطي العالمي، ويدفع الخام إلى مستويات تدور بين 40 أو 50 دولاراً للبرميل، لكن هبوط النفط وحده، لا يكفي بالضرورة لخفض عوائد السندات.
في التعاملات المبكرة من يوم 4 سبتمبر 2026، كان خام برنت يتداول فوق مستوى 95 دولاراً للبرميل، بينما اقترب خام غرب تكساس الأميركي من 91 دولاراً للبرميل، والوصول إلى 40 دولاراً - وفق رواية وزير الخزانة الأميركي - يعني هبوطاً بأكثر من النصف من تلك المستويات.
الوزير الأميركي طرح مساراً واضحاً، حيث ربط هبوط النفط بانتهاء الحرب الحرب، فتعود الإمدادات بقوة إلى السوق العالمي، ثم تتراجع ضغوط التضخم والعوائد على السندات، لكنه لم يحدد موعداً لانتهاء الصراع، أو حجم الكميات المتوقعة التي ستدخل السوق.

لماذا يراهن بيسنت على هبوط النفط؟
الحرب الإيرانية لا ترفع أسعار النفط بسبب نقص فعلي في تدفق براميل الخام فقط إلى الأسواق العالمية، ولكن الحرب في حد ذاتها، تضيف أيضاً كلفة الخوف من تعطل الإنتاج أو الشحن، خاصة مع التوتر حول طرق الإمداد في المنطقة.
ويرى بيسنت أن هذه الكلفة ستتراجع بعد انتهاء الحرب، وأن الإمدادات الجديدة أو المؤجلة ستصل إلى السوق بسرعة، فتتحول المخاوف الحالية إلى فائض في المعروض، وهذا يعني أن وزير الخزانة الأميركي، لا يبني توقعه على هبوط مفاجئ في الطلب، بل على زيادة في الإمدادات أكبر من قدرة السوق على استيعابها.
ولكن هذا التوقع لا يجعل سعر 40 دولاراً للبرميل نتيجة مؤكدة، فاستمرار التوترات الجيوسياسية على المستوى العالمي، أو بطء عودة حركة الشحن والإنتاج إلى ما قبل الحرب، أو خفض المنتجين لإمداداتهم، قد يبقي الأسعار أعلى بكثير من توقعات بيسنت.
اقرأ أيضاً: كيف أثر انتهاء الهدنة الأمريكية الإيرانية على أسعار النفط؟
تراجع النفط وحده ليس كافيا لخفض عوائد السندات
ارتفاع أسعار النفط ينعكس مباشرة على أسعار المنتجات البترولية وأنشطة النقل، ثم يظهر الأثر الأكبر في معدلات التضخم، وإذا انخفضت أسعار الخام، قد يتراجع مستوى القلق من استمرار تسارع التضخم، فتتراجع توقعات رفع الفائدة، ويقبل المستثمرون بعوائد أقل على السندات الأميركية.
لكن عوائد السندات لا تتحرك مع النفط وحده، فهي ترتفع أيضاً عندما يطلب المستثمرون تعويضاً أكبر عن التضخم والاقتراض الحكومي، أو عندما يبيعون السندات فتنخفض أسعارها، ولامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات هذا الأسبوع مستوى 4.8%، وهو مستوى مرتفع مقارنة بالسنوات الأخيرة.
لذلك قد تراجع أسعار النفط قد يسهم ولو جزئيا في تخفيف الضغط على عوائد السندات الأميركية، لكنه لا يلغي أثر العجز والديون الكبيرة، وحجم السندات الجديدة التي تطرحها الحكومة الأميركية في السوق.
اقرأ أيضاً: السندات الأمريكية تحت ضغط الدين والفائدة
هل تتحرك النرويج للهروب من الدين الأميركي؟
لا يزال ما طرحه صندوق الثروة النرويجي - الأكبر عالمياً في إدارة الأصول - توصية إلى وزارة المالية، وليس عملية بيع بدأت بالفعل، ويقترح الصندوق خفض حصة السندات الحكومية في مؤشره المرجعي من 70 إلى 50%.
إذا أُقرت الخطة ونُفذت تدريجياً، فقد تنخفض حيازاته من سندات الخزانة الأميركية بنحو 75 مليار دولار، ولكن ذلك لا يعني انسحاباً من الأصول الأميركية أو من الدولار، فالمقترح يزيد حصة الديون الأميركية غير الحكومية، ومنها أوراق مرتبطة بالرهن العقاري ومدعومة من "فاني ماي" و"فريدي ماك" و"جيني ماي"، مع بقاء وزن الدولار قريباً من مستواه الحالي.
ولهذا قلل وزير الخزانة الأميركي من أهمية التحرك النرويجي، وقال إن الصندوق يبحث عن عائد أفضل داخل السوق الأميركية، لكنه قد يقلص شراء الصندوق لسندات الخزانة تحديداً، في وقت تجاوز فيه إجمالي الدين الفيدرالي الأميركي مستوى 40 تريليون دولار.
تحديات أمام مستوى 40 دولاراً لبرميل النفط
العقبة الأولى هي الحرب نفسها، فلا توجد حتى الآن مدة واضحة للصراع، رغم التصريحات المتكررة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بإنهاء الحرب على إيران، وأي تصعيد جديد قد يرفع كلفة الشحن ويعيد علاوة الخطر إلى أسعار النفط.
والعقبة الثانية هي المعروض، فعودة الإمدادات لا تحدث بقرار سياسي فقط، بل تحتاج إلى موانئ آمنة وحركة شحن مستمرة، وإنتاج قادر على الزيادة، كما أن بقاء النفط عند 40 دولاراً لفترة طويلة، قد يدفع بعض المنتجين إلى خفض الإنتاج لتغطية التكلفة، وهو ما يقلص حجم الفائض من جديد.
أما عوائد السندات، فقد تبقى مرتفعة لفترة أطول حتى مع تراجع النفط، إذا استمرت المخاوف من الاقتراض الأميركي، أو ضعف شهية المستثمرين للسندات طويلة الأجل.
ولكن واقع السوق يؤكد أن توقع وزير الخزانة الأميركي، لن يتحقق بمجرد توقف العمليات القتالية على إيران، بل يجب أن تعود حركة الشحن - خاصة عبر مضيق هرمز - والإنتاج إلى طبيعتها، وأن تدخل إمدادات جديدة إلى السوق العالمية من دون أن يخفض المنتجون إنتاجهم، لذلك يبقى سعر 40 دولاراً للبرميل احتمالاً، لا مساراً مؤكداً.
اقرأ أيضاً: لماذا بقيت أسعار النفط دون 150 دولاراً رغم حرب إيران؟
