الذهب والفضة

    أسعار الذهب.. هل تدفعها الفائدة والنفط لحاجز 3500 دولار؟

    بقلم باسل محمود••آخر تحديث •3 دقائق
    سبائك من الذهب.

    تراجعت أسعار الذهب من قمة تجاوزت 5300 دولار للأونصة في يناير، إلى نحو 3900 دولار مع بداية الأسبوع، ليفقد قرابة ربع قيمته خلال أشهر قليلة.

    وفي سوق تتقاطع فيها تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية مع ارتفاع أسعار النفط، وتبدّل توقعات الفائدة، يترقب المستثمرون ما إذا كان المعدن النفيس يتجه إلى اختبار 3500 دولار أم يجد دعماً يمنع اتساع الخسائر.

    في تصريحات خاصة لـ"إكونوميبيديا"، يرى محللان أن مستوى 3500 دولار أصبح احتمالاً قائماً، لكن الوصول إلى 3300 دولار يحتاج إلى تغير أكبر في مسار الفائدة الأمريكية والدولار وتدفقات الاستثمار.

    ضغوط نقدية تتجاوز أثر الملاذ الآمن

    وقال محلل أسواق المال العالمية، محمد هشام، إنّ تراجع الذهب من قمة يناير إلى ما دون 4000 دولار، لا يمكن اعتباره جني أرباح عابراً، إذ إنه جاء تحت ضغط قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات، وتزايد التوقعات ببقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو رفعها مجدداً.

    هذه التوقعات تكتسب أهمية خاصة، بعد أن أبقى الاحتياطي الفيدرالي الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، فيما أظهرت محاضر الاجتماع انقساماً بين المسؤولين بشأن المسار المقبل؛ إذ رأى بعضهم مبرراً لرفع الفائدة، في حين رجح آخرون ثباتها أو تراجعها بحلول نهاية العام، وفق محاضر الفيدرالي التي نقلتها "أسوشيتد برس".

    اقرأ أيضًا: الفيدرالي الأمريكي يثبت الفائدة في أول اجتماع لكيفن وارش

    النفط والدولار يعيدان رسم اتجاه أسعار الذهب

    من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة "VI Markets - مصر"، الدكتور أحمد معطي، إن الذهب يتداول قرب 3900 دولار للأونصة في وقت عاد فيه النفط والدولار إلى الارتفاع مع تجدد التوتر المرتبط بالحرب الأمريكية الإيرانية.

    وأشار إلى أن صعود خام برنت إلى نحو 83 دولاراً للبرميل، أعاد المخاوف من بقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة، وهو ما انعكس مباشرة على الذهب، مضيفًا أن تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة يظل صعباً في ظل تقلب المواقف السياسية وسرعة تغيرها.

    خاصة أنّ أسعار الذهب لا تتحرك استناداً إلى العامل الجيوسياسي وحده، فارتفاع العوائد وقوة الدولار يزيدان كلفة الاحتفاظ بأصل لا يدر عائداً، فيما يشير مجلس الذهب العالمي إلى أن تشديد السياسة النقدية مع صعود الدولار، يمثلان عامل ضغط رئيس على المعدن النفيس، دون أن يكونا وحدهما محددين للمسار.

    3500 دولار للأونصة.. احتمال قائم

    ويرى هشام أن تراجع الأسعار من مستوى 3900 دولار إلى 3500 دولار يمثل هبوطاً إضافياً بنحو 10%، وهو سيناريو يظل احتمالاً وارداً في سوق فقدت بالفعل أكثر من 20% من قيمتها منذ بداية العام؛ إلا أن هذا المسار الهبوطي يتطلب -بحسب تقديره- استمرار الارتفاع في أسعار النفط، وصدور بيانات تضخم قوية، بالتوازي مع تأكيد الاحتياطي الفيدرالي استعداده لرفع أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

    أما من الناحية الفنية، فيراقب هشام عجز الذهب عن تجاوز نطاق المقاومة بين 4000 و4100 دولار، يليه كسر مستويات الدعم عند 3900 و3800 دولار بوضوح كإشارة لتأكيد الهبوط.

    وفي أحدث تقييم له صدر في منتصف عام 2026، أكد مجلس الذهب العالمي أن استمرار تداول المعدن الأصفر دون مستوى 4000 دولار قد يفتح الباب أمام موجة بيع إضافية، مستدركاً في الوقت ذاته بأن أي هبوط يتجاوز حاجز 10% من شأنه أن يشكل نقطة جاذبة لإعادة بناء مراكز شرائية من قِبل المستثمرين طويلي الأجل في عدد من الأسواق الرئيسة.

    اقرأ أيضًا: معيار الذهب.. النظام النقدي الذي غيّر شكل الاقتصاد العالمي

    مستوى 3300 دولار.. بعيد نسبياً

    يتعامل معطي بحذر مع توقعات الهبوط الحاد، ويرى أن مستوى 3300 دولار لا يزال بعيداً نسبياً، ويقول إن السوق يحتاج أولاً إلى مراقبة مستوى 3860 دولاراً، لأن كسره قد يقود إلى 3640 دولاراً، قبل الانتقال إلى الحديث عن 3500 دولار أو مستويات أدنى.

    يتفق هشام مع هذا التقدير، موضحاً أن الوصول إلى 3300 دولار يتطلب أكثر من موجة بيع مؤقتة؛ مثل دخول الفيدرالي في دورة تشديد قوية، واستمرار ارتفاع العوائد الحقيقية، وخروج واضح من صناديق الذهب، وتراجع مشتريات البنوك المركزية.

    في المقابل، تشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن البنوك المركزية اشترت نحو 244 طناً صافياً من الذهب خلال الربع الأول من 2026، كما يتوقع 89% من مديري الاحتياطيات استمرار زيادة حيازات البنوك المركزية من الذهب خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.

    هذا الطلب لا يحسم اتجاه الأسعار على المدى القصير، لكنه يوفر دعماً مهماً في فترات التراجع، بحسب بيانات مشتريات البنوك المركزية المنشورة على موقع مجلس الذهب العالمي.

    وبين ضغوط الدولار والفائدة من جهة، والدعم المرتبط بالطلب طويل الأجل، ومخاطر الجغرافيا السياسية من جهة أخرى، يبقى مستوى 3500 دولار هو الاختبار الأقرب للذهب، فيما يتوقف المسار بعده على البيانات الأمريكية وتطورات الحرب الإيرانية وقرارات البنوك المركزية.