اقتصادات عربية

    منتدى مصر 2026.. هل تتحول التوصيات إلى استثمارات حقيقية؟

    بقلم نهلة فياض••آخر تحديث •6 دقائق
    منتدى مصر 2026

    تنطلق اليوم الاثنين، 19 أكتوبر 2026، فعاليات منتدى مصر 2026 بالعاصمة الجديدة، بمشاركة مسؤولين وخبراء ومتخصصين وممثلين عن مختلف فئات المجتمع، لمناقشة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وتقييم جهود التنمية، وطرح رؤى ومقترحات تستهدف تحسين الخدمات وتعزيز الاستثمار والإنتاج وتوفير فرص العمل، بما يساهم في رسم ملامح مستقبل الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة.

    وأكد الدكتور محمد الشوربجي، الخبير الاقتصادي، أن منتدى مصر 2026 يمثل منصة وطنية للحوار أطلقتها رئاسة مجلس الوزراء، بهدف إتاحة الفرصة للمواطنين والخبراء والمسؤولين لمناقشة مشكلات المجتمع، وتقييم جهود التنمية، وطرح أفكار وحلول تسهم في رسم مستقبل مصر.

    وأوضح الشوربجي، أن المنتدى يستهدف مناقشة القضايا التي تهم المواطنين، وفي مقدمتها الصحة والتعليم وفرص العمل، إلى جانب طرح المقترحات المتعلقة بتحسين الخدمات وتعزيز التنمية الاقتصادية، وإتاحة الحوار المباشر مع الخبراء وصناع القرار بشأن التحديات التي تواجه الدولة.

    وأشار إلى أن أهمية المنتدى تكمن في توفير مساحة مشتركة للتواصل بين مختلف الأطراف المعنية بالاقتصاد، بما يساعد على تحديد التحديات القائمة، والبحث عن حلول عملية لها، وفتح آفاق جديدة للتعاون، فضلًا عن تقييم السياسات والمشروعات وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تطوير.

    منتدى مصر 2026 فرصة لتعزيز الاستثمار والإنتاج

    وقال الشوربجي إن أهمية المنتدى لا تقتصر على تنظيم اللقاءات والمناقشات، وإنما ترتبط بقدرته على تحويل الأفكار إلى خطوات تنفيذية، وجذب اهتمام المستثمرين بالسوق المصرية، وتعزيز الثقة بالفرص المتاحة في مختلف القطاعات الاقتصادية.

    وأوضح أن المنتدى يمكن أن يسهم في إبراز مقومات الاقتصاد المصري، خاصة في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والطاقة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية، إلى جانب الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر وأهميته في حركة التجارة الإقليمية والدولية.

    وأضاف أن التحديات الاقتصادية العالمية تفرض ضرورة تعزيز الاستثمار والإنتاج المحلي باعتبارهما من الركائز الأساسية لتحقيق النمو الاقتصادي، مشيرًا إلى أهمية مناقشة سبل زيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية وتوفير بيئة أكثر جاذبية للأعمال.

    وأكد أن الاستثمارات الجديدة تتيح فرصًا لإقامة مشروعات إنتاجية، وتوفير الوظائف وخفض معدلات البطالة، ونقل الخبرات والتكنولوجيا، بما ينعكس على حركة الأسواق ومستويات الإنتاج والتشغيل.

    دعم القطاع الخاص والمشروعات الصغيرة والمتوسطة

    وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المنتدى يمكن أن يؤدي دورًا مهمًا في دعم القطاع الخاص، من خلال تعزيز التواصل بين مجتمع الأعمال والجهات المعنية بالاستثمار، ومناقشة العقبات التي تواجه المستثمرين والبحث عن حلول لتحسين مناخ الأعمال.

    وأوضح أن توسيع القاعدة الإنتاجية يتطلب تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ودعم رواد الأعمال، بما يمنح الشباب فرصًا أكبر للمشاركة في النشاط الاقتصادي وتحويل أفكارهم إلى مشروعات منتجة توفر فرص عمل حقيقية.

    زيادة الصادرات وتطوير الصناعة المحلية

    وأكد الشوربجي أن تطوير الصناعة المحلية وزيادة الصادرات من أبرز الملفات التي يمكن أن يسهم المنتدى في دعمها، في ظل حاجة الاقتصاد المصري إلى تعزيز قدرته على إنتاج سلع تنافسية تلبي احتياجات السوق المحلية وتصل إلى الأسواق الخارجية.

    وأوضح أن الحوار بين المستثمرين والخبراء قد يفتح المجال أمام شراكات جديدة، ويساعد على تحديد القطاعات الواعدة للنمو، إلى جانب تشجيع استخدام التكنولوجيا الحديثة لرفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المنتجات المصرية.

    وأضاف أن أهمية المنتدى تمتد إلى تعزيز تبادل الخبرات وبناء العلاقات الاقتصادية مع المؤسسات والشركات الإقليمية والدولية، إذ يتيح التواصل المباشر بين المستثمرين التعرف على تجارب مختلفة في الإدارة والإنتاج والتمويل، واستكشاف فرص التعاون المشترك التي يمكن تحويلها إلى مشروعات جديدة.

    وأشار إلى أن هذه الجهود تمثل امتدادًا للتحركات الخارجية للرئيس عبد الفتاح السيسي لتعزيز الشراكات التجارية والاستثمارية، مشيرًا إلى التعاون الاقتصادي مع دول من بينها كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا.

    اقرأ أيضًا: رفع تصنيف مصر الائتماني.. هل ينعكس على معيشة المواطنين؟

    تحويل التوصيات إلى مشروعات معيار نجاح المنتدى

    وشدد الشوربجي على أن نجاح منتدى مصر 2026 في دعم الاقتصاد الوطني يتوقف على قدرته على الانتقال من الحوار إلى التنفيذ، وتحويل الأفكار إلى مشروعات، والفرص الاستثمارية إلى نتائج ملموسة تنعكس على الإنتاج والتشغيل والتصدير.

    وأوضح أن التنمية الاقتصادية تتطلب تكامل الجهود بين الدولة والقطاع الخاص والمؤسسات المالية والبحثية، مع تحديد أولويات واضحة لتوجيه الموارد نحو الأنشطة الأكثر قدرة على تحقيق قيمة مضافة.

    وأكد أن التأثير الحقيقي لأي منتدى اقتصادي لا يُقاس بعدد المشاركين أو حجم الاهتمام الإعلامي فقط، وإنما بقدرته على تحقيق نتائج فعلية، مشيرًا إلى أن الإعلان عن الفرص الاستثمارية يمثل خطوة أولى، تتطلب استكمالها بإجراءات واضحة وبيئة أعمال مستقرة وآليات فعالة لمتابعة الاتفاقات والتوصيات.

    وأضاف أن جذب الاستثمارات بصورة مستدامة يستلزم معالجة التحديات التي تواجه المستثمرين، وتعزيز الشفافية، وتوفير المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات الاقتصادية.

    واختتم الدكتور محمد الشوربجي تصريحاته معربا عن أمله في أن يساهم منتدى مصر 2026 في طرح رؤى جديدة لمستقبل الاقتصاد الوطني، وتعزيز التواصل بين المستثمرين وصناع القرار، وتوسيع مجالات التعاون والاستثمار.

    وأكد أن القيمة الحقيقية للمنتدى تظل مرهونة بما يسفر عنه من خطوات عملية تدعم زيادة الإنتاج، وتوفير فرص العمل، وتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.

    شيماء وجيه: المنتدى يمثل امتدادًا لجهود الحوار الوطني

    من جانبها، أكدت شيماء وجيه، أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية البحرية، أن منتدى مصر 2026 يمثل توجهًا نحو توسيع المشاركة المجتمعية في صياغة السياسات العامة، من خلال الاستماع إلى آراء المواطنين والخبراء والمتخصصين، بما يسهم في تحديد أولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية حتى عام 2030.

    وأوضحت أن المنتدى، يستهدف تشخيص التحديات القائمة وتقييم نتائج السياسات الحكومية، وصولًا إلى مقترحات عملية تساهم في تحسين الأداء الاقتصادي ومستويات المعيشة.

    وأشارت إلى أن المنتدى يمثل امتدادًا لجهود الحوار الوطني، الذي ناقش عددًا من القضايا الاقتصادية والسياسية، وأسهمت مناقشاته في طرح تعديلات تشريعية وقرارات مرتبطة بتطوير العمل العام.

    ولفتت إلى الإقبال الكبير على التسجيل للمشاركة في المنتدى، موضحة أن المنصة الإلكترونية استقبلت أكثر من 61 ألف طلب لحضور الجلسات، خلال الفترة من إطلاقها في الأول من أكتوبر وحتى إغلاق باب التسجيل في 13 أكتوبر، وفقًا للبيانات التي أعلنها المركز الإعلامي لمجلس الوزراء.

    واعتبرت أن هذا الإقبال يعكس رغبة المواطنين في المشاركة في مناقشة السياسات والقرارات الحكومية، والتعبير عن أولوياتهم الاقتصادية والاجتماعية، بدلًا من الاكتفاء بمتابعة ما يتحقق من إنجازات.

    ماذا يتعلم أبناؤنا؟ 1 تتصدر طلبات المشاركة

    وأوضحت أن جلسة التعليم، التي تحمل عنوان "ماذا يتعلم أبناؤنا؟ وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟" ، تصدرت طلبات المشاركة بأكثر من 15 ألفًا و500 طلب، ما يعكس اهتمام الأسر بمستقبل التعليم ومدى ارتباطه باحتياجات سوق العمل.

    وأكدت أن بناء الإنسان المصري يتطلب رؤية متكاملة تشمل التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، إلى جانب تنمية الوعي والثقافة والمعرفة، مع الاستفادة من تجارب المواطنين في تقييم الخدمات وتحديد أوجه القصور.

    وأشارت إلى أن جلسة الشباب والرياضة، التي تحمل عنوان «من إتاحة الفرص إلى صناعة التأثير»، استقبلت أكثر من 11 ألف طلب للمشاركة، معتبرة أن ذلك يعكس تطلع الشباب إلى القيام بدور حقيقي في صياغة السياسات المرتبطة بمستقبلهم.

    وأضافت أن الشباب يمثلون قوة رئيسية في دفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشيرة إلى أنهم يشكلون، وفقًا لتقديرها، أكثر من 60% من المجتمع المصري، وهو ما يستدعي وضع احتياجاتهم في مقدمة أولويات الدولة، خاصة فيما يتعلق بالتشغيل والإنتاج وتوفير فرص العمل.

    وشددت على ضرورة التمييز بين المشاركة الشكلية والمشاركة الفعلية، مؤكدة أن نجاح المنتدى يرتبط بمدى قدرة المواطنين والشباب والمتخصصين على التأثير في التوصيات والقرارات التي تسفر عنها المناقشات.

    وأوضحت أن المنصة الإلكترونية استقبلت مقترحات مكتوبة بشأن عدد من القضايا، ما يتيح لصناع القرار الاطلاع على رؤى متنوعة يمكن الاستفادة منها في مراجعة بعض السياسات أو تعديل مساراتها.

    وأكدت أن المنتدى يجب ألا يقتصر على استعراض الإنجازات الحكومية، وإنما ينبغي أن يتناول التحديات الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في ظل الضغوط الناتجة عن الأزمات الدولية والتوترات الجيوسياسية.

    وأشارت إلى أن تحقيق معدلات نمو اقتصادي إيجابية لا يكفي للحكم على نجاح السياسات التنموية، ما لم تنعكس نتائجها على حياة المواطنين من خلال زيادة فرص العمل وتحسين مستويات الدخل وتعزيز القدرة الشرائية في مواجهة ارتفاع أسعار السلع والخدمات.

    وأضافت أن المواطنين قد يتابعون المشروعات والمؤشرات الاقتصادية الإيجابية دون الشعور بعوائدها المباشرة، وهو ما يستدعي التركيز على السياسات التي تدعم الإنتاج والتشغيل وتحسين مستويات المعيشة.

    واختتمت وجيه تصريحاتها بالتأكيد على أن نجاح منتدى مصر 2026 يتوقف على تحويل الآراء والمقترحات إلى توصيات قابلة للتنفيذ، وفق مؤشرات واضحة لقياس النتائج، بما يساهم في تطوير السياسات الاقتصادية والاجتماعية وصياغة رؤية تنموية حتى عام 2030، تنعكس آثارها بصورة مباشرة على حياة المواطنين.

    اقرأ أيضًا: كيف يدعم صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة الصناعة في مصر؟