تقارير خاصة

    منتدى العلمين أفريقيا .. منصة للتكامل والاستثمار بالقارة

    بقلم نهلة فياض••آخر تحديث •5 دقائق
    الرئيس السيسي يفتتح منتدى العلمين أفريقيا 2026
    الرئيس السيسي يفتتح منتدى العلمين أفريقيا 2026

    افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، جلسات “منتدى العلمين أفريقيا للأعمال 2026” ، الذي تستضيفه مدينة العلمين الجديدة، بمشاركة عدد من القادة والمسؤولين الأفارقة، إلى جانب ممثلي مجتمع الأعمال والمؤسسات الاقتصادية والمالية.

    وأكدت رئاسة الجمهورية أن المنتدى يمثل الدورة الأولى من المبادرة المصرية التي أقرها الاتحاد الأفريقي، في إطار دعم التعاون الاقتصادي والتنموي بين دول القارة وتعزيز فرص الاستثمار والشراكات.

    وأكد الدكتور أحمد عناني، خبير العلاقات الدولية، أن منتدى العلمين أفريقيا للأعمال يمثل منصة مهمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي بين دول القارة، في ظل توجه مصري يستهدف دعم التكامل الأفريقي، وتوسيع فرص الاستثمار والتجارة، وربط التنمية بتحقيق الأمن والاستقرار.

    وقال عناني إن العلاقات المصرية الأفريقية تشهد خلال المرحلة الحالية عصرًا ذهبيا يقوم على الشراكة والمنفعة المتبادلة والاستفادة من المزايا النسبية التي يمتلكها كل طرف، موضحا أن انطلاق النسخة الأولى من المنتدى يعكس المكانة المتقدمة التي تحتلها القارة الأفريقية في أجندة السياسة المصرية.

    وأضاف أن العلاقات بين مصر والقارة تستند إلى إرث تاريخي ممتد، خاصة منذ ستينيات القرن الماضي ودعم مصر لحركات التحرر الأفريقية، فيما تتحرك حاليًا عبر مسارات متوازية تشمل الأبعاد السياسية والأمنية والتنموية والثقافية والاجتماعية.

    وأوضح أن المنتدى يأتي ضمن التحرك المصري على المسار الاقتصادي والتنموي، بهدف تعزيز الشراكات التجارية والاستثمارية بين مصر ودول القارة، التي تمثل المجال الحيوي المباشر لمصر.

    وأشار إلى وجود استثمارات مصرية في القارة وتعاون بين القطاع الخاص المصري والشركات الأفريقية، إلى جانب مشروعات تنموية، من بينها سد جوليوس نيريري في تنزانيا.

    العلاقات المصرية الأفريقية.. التنمية ترتبط بالأمن والاستقرار

    وشدد عناني على أن التنمية لا يمكن أن تتحقق دون استقرار، لافتًا إلى الارتباط الوثيق بين الاقتصاد والسياسة، وبين التنمية والأمن، وأن الهدف يتمثل في الانتقال بأفريقيا من مجرد مصدر للمواد الخام وسوق لتصريف منتجات الدول المتقدمة إلى مرحلة التمكين الاقتصادي.

    وأشار إلى أن القارة تمتلك موارد بشرية وطبيعية ضخمة، إلى جانب نسبة كبيرة من السكان الشباب، إلا أنها لا تزال دون المكانة التي تتناسب مع حجم إمكاناتها، في ظل تحديات ترتبط بغياب الاستقرار واندلاع الحروب الأهلية في عدد من الدول، وما ترتب عليها من زيادة الفقر والهجرة غير القانونية وتعطيل الاستفادة المثلى من الموارد البشرية.

    وأكد أن الرؤية المصرية تربط بين تحقيق التنمية ووجود دولة وطنية قوية ومركزية ومؤسسات شرعية قادرة على الحفاظ على الاستقرار، إلى جانب مواجهة الميليشيات والتنظيمات المسلحة والإرهابية التي أسهمت في تعطيل جهود التنمية وخلق بيئة غير مواتية للاستثمارات الداخلية والخارجية.

    وأضاف أن التحرك الأمني يجب أن يسير بالتوازي مع المسار التنموي، من خلال العمل على تسوية النزاعات، والحفاظ على الدولة الوطنية، ورفض التدخلات الخارجية، مع احترام القانون الدولي وسيادة الدول وعدم استخدام القوة في العلاقات الدولية.

    وأوضح عناني أن تحقيق التنمية يسهم بدوره في تجفيف بيئة الفقر والصراعات والهجرة غير القانونية والحد من استنزاف العقول الأفريقية، مشددًا على أهمية حشد الدعم والتمويل الدوليين إلى جانب تنفيذ المشروعات التنموية، بما يهيئ بيئة أكثر ملاءمة لتحقيق الأمن والاستقرار والنمو.

    اقرأ أيضًا: كيف يدعم صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة الصناعة في مصر؟

    القطاع الخاص والتجارة البينية.. فجوة يسعى منتدى العلمين إلى سدها

    وعلى الجانب الاقتصادي، أكد الدكتور ياسر حسين، الخبير الاقتصادي، أن أفريقيا تمتلك إمكانات كبيرة يمكن تحويلها إلى قوة اقتصادية مؤثرة، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب زيادة العمل المشترك وإعادة ترتيب الأولويات، خاصة في ظل وجود فجوة واضحة بين حجم مساهمة القطاع الخاص الأفريقي ومستوى التعاملات الاقتصادية داخل القارة نفسها.

    وأوضح حسين أن القطاع الخاص يسهم بأكثر من 70% من الناتج الإجمالي للقارة الأفريقية، في حين تتم نحو 85% من تعاملاته مع شركات من خارج القارة، بسبب نقص المعلومات عن الفرص الاستثمارية المتاحة داخل الدول الأفريقية، بينما لا تتجاوز التجارة البينية بين دول القارة نحو 18%.

    وأشار إلى أن هذه المؤشرات تكشف الحاجة إلى بناء قنوات اتصال أكثر فاعلية بين المستثمرين والشركات الأفريقية، وهو ما يمكن أن يساهم فيه منتدى العلمين أفريقيا من خلال سد فجوة المعلومات والتعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة في مختلف دول القارة.

    وقال حسين إن أفريقيا تمتلك موارد ضخمة وطاقة بشرية وقاعدة شبابية واسعة، إلى جانب شراكات مع مختلف دول العالم، بما يتيح فرصًا لتنفيذ مبادرات في مجالات التصنيع التكاملي والزراعة وأمن الطاقة والأمن الغذائي.

    وأضاف أن الاستفادة من هذه الإمكانات تتطلب بناء منظومة تجارية أفريقية متكاملة، مشيرا إلى الدور المصري في دعم هذا التوجه منذ رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي، إلى جانب دعم اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية باعتبارها إحدى الأدوات التي يمكن أن تعزز حركة التجارة والتكامل الاقتصادي بين دول القارة.

    وأوضح أن منتدى العلمين أفريقيا، الذي يعقد بصورة دورية في مدينة العلمين، يمكن أن يصبح منصة اقتصادية رئيسية لدعم الاقتصاد الأفريقي، بالتوازي مع الفرص التي توفرها منطقة التجارة الحرة القارية لتوسيع حركة التجارة والاستثمار.

    ولفت حسين إلى أن اتجاه العديد من القوى الكبرى إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع أفريقيا يزيد من أهمية التعاون الأفريقي–الأفريقي والتعاون جنوب–جنوب، مؤكدا أن مصر طرحت هذا التوجه منذ سنوات، ولم تكتف بطرح الرؤية، وإنما تحركت من خلال عدد من الآليات، من بينها وكالة الشراكة من أجل التنمية، ودور القطاع الخاص المصري، والمشروعات المنفذة داخل القارة.

    وأكد أن اهتمام الولايات المتحدة وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي بتوسيع علاقاتها الاقتصادية مع أفريقيا يجب أن يتم توظيفه بما يحقق مكاسب مشتركة، وألا تتحول القارة إلى مجرد مصدر للموارد أو سوق لتصريف منتجات الخارج دون تحقيق عائد حقيقي لشعوبها.

    وأشار إلى أهمية توجيه الاستثمارات إلى توطين التصنيع والبنية التحتية والطاقة والزراعة وتطوير الموارد المعدنية، بما يدعم التنمية الاقتصادية المستدامة ويوفر استفادة أكبر للشعوب والشباب الأفريقي.

    قد يهمّك أيضًا: أول رئيسة حكومة بالمغرب أمام اختبار مونديال بـ20 مليار دولار

    منتدى العلمين أفريقيا.. منصة للتكامل الأفريقي

    من جانبه، أشار عناني إلى أن اتساع المشاركة في منتدى العلمين أفريقيا لتشمل القادة والمؤسسات الاقتصادية والتمويلية والقطاع الخاص من داخل أفريقيا وخارجها يمنحه طابعا عمليا، ويتيح مجالا أوسع لفتح قنوات الاتصال بين المستثمرين والشركات ومؤسسات التمويل.

    واعتبر أن المنتدى يمكن أن يتحول مستقبلا إلى منصة قوية على غرار منتدى دافوس العالمي، خاصة مع تعدد مستويات المشاركة الأفريقية والدولية وحضور مؤسسات التمويل والقطاع الخاص.

    ولفت إلى أن اختيار مدينة العلمين لاستضافة منتدى العلمين أفريقيا يحمل دلالة خاصة، باعتبارها مدينة تحولت من منطقة ارتبطت بالألغام والصراعات إلى إحدى مدن الجيل الرابع والمدن الذكية، بما يعكس نموذجا للبناء والتنمية والسلام.

    واتفق عناني وحسين على أهمية التواصل المباشر بين المستثمرين والشركات والدول الأفريقية في التعرف على الفرص الاستثمارية وتحويل الموارد والإمكانات المتاحة داخل القارة إلى مشروعات فعلية.

    وأكد الخبيران أن منتدى العلمين أفريقيا يأتي ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز التكامل الأفريقي، والاستفادة من منطقة التجارة الحرة القارية، وأطر الاتحاد الأفريقي ووكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية نيباد، إلى جانب حشد التمويل والاستثمارات اللازمة لدعم التنمية الاقتصادية المستدامة داخل القارة.

    اقرأ أيضًا: تشديد ضوابط التمويل في مصر بعد أزمة القروض الوهمية