اقتصادات عربية

    لماذا تتزايد مشتريات البنك المركزي المصري من الذهب؟

    بقلم نهلة فياض••آخر تحديث •4 دقائق
    مشتريات البنك المركزي المصري من الذهب
    أطنان من الذهب

    ارتفعت مشتريات البنك المركزي المصري من الذهب بنحو 8 آلاف أونصة خلال أغسطس مقارنة بيوليو، ليصل إجمالي رصيده من المعدن الأصفر إلى نحو 4.17 مليون أونصة، بالتزامن مع صعود صافي احتياطيات النقد الأجنبي إلى مستوى قياسي بلغ 57.21 مليار دولار.

    وبحسب بيانات البنك المركزي المصري، ارتفع صافي الاحتياطي من النقد الأجنبي بنحو 921 مليون دولار خلال أغسطس، ليصل إلى 57.21 مليار دولار، مسجلًا أعلى مستوى في تاريخه، ومواصلًا الارتفاع للشهر الـ48 على التوالي.

    ومنذ إتمام صفقة رأس الحكمة في فبراير 2024، ارتفع صافي احتياطيات النقد الأجنبي بنحو 22 مليار دولار، وفقًا للبيانات المركزي المصري.

    أسباب زيادة مشتريات البنك المركزي المصري من الذهب

    وقالت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، إن زيادة حصة الذهب تأتي في ظل ظروف جيوسياسية صعبة تمر بها العديد من الدول، إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة عملات بعض الاقتصادات المتأثرة بالحرب الأمريكية الإيرانية، وهو ما يعزز أهمية الذهب باعتباره أحد الأصول الداعمة للاحتياطيات.

    وأوضحت أن زيادة الأرصدة الذهبية تساهم في دعم قيمة احتياطيات النقد الأجنبي وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة تقلبات الأسواق وأسعار الصرف، لا سيما في الفترات التي تتعرض فيها بعض مصادر النقد الأجنبي لضغوط.

    وأضافت رمسيس أن موارد النقد الأجنبي في مصر تعتمد على عدة مصادر، من بينها تحويلات المصريين العاملين في الخارج، وحصيلة الصادرات، وإيرادات قناة السويس، إلى جانب مصادر التمويل الخارجي والمنح وأدوات الدين، بينما يمثل الذهب أحد الأصول المهمة ضمن مكونات الاحتياطي.

    وأشارت إلى أن انخفاض إيرادات قناة السويس خلال بعض الفترات، إلى جانب المخاوف المرتبطة بإمكانية تأثر تحويلات المصريين العاملين في الخارج بالأوضاع الجيوسياسية في عدد من دول الخليج، يزيد من أهمية تنويع مكونات الاحتياطي والاعتماد على الذهب باعتباره إحدى أدوات التحوط.

    ارتفاع الذهب يعزز قيمة الاحتياطي

    وأكدت رمسيس أن ارتفاع أسعار الذهب عالميًا انعكس بصورة إيجابية على قيمة الرصيد الذي يحتفظ به البنك المركزي، خاصة أن عمليات الشراء تمت عند مستويات سعرية متفاوتة وقبل وصول الأوقية إلى الأسعار الحالية.

    وأوضحت أن جانبًا من المشتريات تم عندما كانت الأوقية تتحرك بالقرب من مستوى ألفي دولار، بينما تمت مشتريات أخرى عند مستويات تقترب من 2300 دولار، وهو ما يعني أن ارتفاع الذهب لاحقًا إلى مستويات تتجاوز 4 آلاف دولار رفع القيمة السوقية لهذه الحيازات، وحقق مكاسب رأسمالية انعكست على قيمة الاحتياطي.

    وقالت إن ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي إلى 57.21 مليار دولار لا يرتبط بالذهب وحده، إلا أن صعود قيمة المعدن الأصفر وزيادة الكميات المملوكة للبنك المركزي كانا من العوامل التي ساهمت في تعزيز قيمة الرصيد خلال أغسطس.

    لماذا تلجأ البنوك المركزية إلى الذهب؟

    وأضافت رمسيس أن الذهب يظل أحد الأدوات التي تلجأ إليها البنوك المركزية عالميًا خلال فترات ارتفاع التضخم وعدم اليقين الجيوسياسي، لما يوفره من قدرة على الحفاظ على القيمة وتقليل الاعتماد الكامل على العملات الأجنبية.

    وأشارت إلى أن تحركات البنوك المركزية والدول في سوق الذهب لا ترتبط فقط بتوقعات صعود أو هبوط الأسعار، وإنما تتحدد أيضًا وفق احتياجاتها الاقتصادية والنقدية وأهداف إدارة الاحتياطيات.

    ولفتت إلى أن بعض الدول نفذت في فترات سابقة عمليات بيع للذهب لأغراض تتعلق بإدارة الاحتياطيات أو دعم العملات المحلية وسداد الالتزامات، موضحة أن هذه العمليات قد تستهدف تعزيز السيولة أو دعم القدرة على سداد المديونيات.

    اقرأ أيضًا: ديون مصر لصندوق النقد تنخفض إلى 9.3 مليار دولار

    الذهب بين 4500 و4300 دولار

    وأشارت خبيرة أسواق المال إلى أن سوق الذهب شهدت في وقت سابق عمليات بيع مكثفة عندما اقترب سعر الأوقية من مستوى 4500 دولار، وهو ما دفع الأسعار إلى التراجع إلى نحو 4300 دولار.

    وأوضحت أن بعض المستثمرين توقعوا آنذاك استمرار الهبوط إلى أقل من 4 آلاف دولار، إلا أن استمرار الطلب العالمي وتكوين مراكز جديدة في الذهب من جانب عدد من الدول ساهما في دعم الأسعار.

    وأضافت أن دولًا صناعية كبرى، مثل الهند تحافظ على حضور قوي في سوق الذهب، في الوقت الذي تلجأ فيه دول أخرى إلى البيع أو الشراء وفقًا لاحتياجاتها المتعلقة بالاحتياطيات والسيولة والعملات المحلية.

    هل الوقت مناسب لشراء الذهب للمواطنين؟

    وحول توقيت شراء الذهب بالنسبة للمواطن، أكدت رمسيس أن المعدن الأصفر يظل مناسبًا للشراء بالنسبة لمن يستهدف الادخار والحفاظ على قيمة أمواله، خاصة إذا لم تكن لديه خبرة كافية في أدوات استثمارية أخرى.

    وأوضحت أن الاستثمار العقاري قد يشهد فترات من الهدوء النسبي، بينما يتطلب الاستثمار في البورصة قدرًا من المعرفة والخبرة لا يتوافر بالضرورة لدى جميع الأفراد، وهو ما يجعل الذهب أحد الخيارات التقليدية أمام المدخرين.

    وأضافت أن سلوك الأفراد في الاتجاه إلى شراء الذهب يتشابه في بعض الجوانب مع توجهات الدول، إذ يتم التعامل معه باعتباره أداة للتحوط والادخار والحفاظ على القيمة خلال فترات عدم اليقين.

    الشراء للادخار يختلف عن المضاربة

    وأكدت رمسيس أن شراء الذهب لا يعني بالضرورة انتظار مستوى سعري محدد، خاصة بالنسبة لمن يستهدف الاحتفاظ به لفترات طويلة، لكن المتعامل الذي يسعى لتحقيق أرباح من فروق الأسعار يجب أن يضع في حساباته جميع التكاليف المرتبطة بعملية البيع والشراء.

    وأوضحت أن هذه التكاليف تشمل الدمغة والضرائب والفارق بين سعري الشراء والبيع، وهي عناصر قد تؤثر بصورة مباشرة في الربح الفعلي الذي يحققه المستثمر.

    وشددت على ضرورة عدم تقييم الاستثمار في الذهب فقط من خلال الفارق بين سعر الشراء الحالي وسعر البيع المستقبلي، وإنما يجب احتساب جميع التكاليف المرتبطة بالمعاملة قبل تحديد حجم المكسب أو الخسارة.

    الذهب يظل ملاذًا آمنًا

    وأكدت رمسيس أن الذهب سيظل أحد أهم الملاذات الآمنة بالنسبة للأفراد والدول والحكومات حول العالم، خاصة في ظل ارتفاع مستويات التضخم واستمرار حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي وتقلب أسعار العملات.

    وأضافت أن الاحتفاظ بحصة من الذهب داخل الاحتياطيات يمكن أن يعزز قدرة الدول على مواجهة تقلبات أسعار الصرف والوفاء بالتزاماتها الخارجية، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي والمساهمة في استمرار معدلات التنمية.

    قد يهمّك أيضًا : تشديد ضوابط التمويل في مصر بعد أزمة القروض الوهمية