تراجعت مديونية مصر المستحقة لصندوق النقد الدولي إلى 9.3 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، بعد أن سددت القاهرة أكثر من 16 مليار دولار للمؤسسة منذ بدء برنامج الإصلاح الاقتصادي في 2016، بحسب المدير التنفيذي وممثل المجموعة العربية والمالديف في الصندوق، محمد معيط.
وقال معيط إن إجمالي التمويلات التي حصلت عليها القاهرة من صندوق النقد منذ 2016 بلغ 25.3 مليار دولار، وهذه الأرقام تتعلق ببرامج تمويل متعاقبة امتدت على مدار سنوات، وليست مرتبطة بالبرنامج الحالي وحده.
يأتي تراجع الرصيد المستحق للصندوق، بينما تقترب مصر من المحطة الأخيرة في برنامجها القائم، بعد صرف دفعة جديدة في يوليو، مع بقاء مراجعة ثامنة يتوقع أن تُستكمل في نوفمبر.
التفرقة بين التزامات الصندوق وإجمالي الدين الخارجي لمصر
ديون مصر لدى صندوق النقد تمثل جزءاً من الدين الخارجي، لكنها لا تعبر عن حجمه الكامل؛ فبحسب أحدث بيانات لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية المصرية، بلغ رصيد الدين الخارجي لمصر 164.78 مليار دولار بنهاية مارس 2026، بزيادة 868 مليون دولار عن نهاية 2025.
ويشمل هذا الرقم، التزامات تجاه مؤسسات دولية ودول دائنة وحملة سندات ومستثمرين، في حين يعبر رقم 9.3 مليار دولار عن التزامات مصر تجاه جهة واحدة هي صندوق النقد.
لذلك، فإن تراجع المديونية لصندوق النقد له دلالة واضحة على سداد مصر التزامات قائمة، لكنه لا يغير بمفرده صورة الدين الخارجي، أو حجم الأموال التي تحتاجها الدولة المصرية سنوياً لسداد الأقساط والفوائد.
اقرأ أيضًا: برنامج مصر الوطني بعد صندوق النقد.. مفاتيح التعافي
برنامج الـ8 مليارات يقترب من نهايته
بدأ البرنامج الحالي بقيمة 3 مليارات دولار، قبل أن يوافق صندوق النقد في مارس 2024 على زيادته بنحو 5 مليارات دولار، ليصل إجمالي تسهيل الصندوق الممدد لمصر إلى 8 مليارات دولار.
وفي فبراير الماضي، أتم مجلس المديرين التنفيذيين في صندوق النقد المراجعتين الخامسة والسادسة، إلى جانب المراجعة الأولى لتسهيل الصلابة والاستدامة، ما أتاح لمصر تمويلاً بنحو 2.3 مليار دولار.
ثم أقر الصندوق في نهاية يوليو المراجعة السابعة والمراجعة الثانية لتسهيل الصلابة والاستدامة، ما أتاح تمويلاً جديداً بنحو 1.8 مليار دولار، وبذلك ارتفع إجمالي ما تم صرفه في إطار الترتيبين إلى نحو 7.3 مليار دولار.
ولا يتبقى أمام مصر سوى المراجعة الثامنة والأخيرة، يضع الجدول المحدث للصندوق 15 نوفمبر موعداً مستهدفاً لإتاحتها، بينما يمتد اتفاق التسهيل الممدد حتى منتصف ديسمبر 2026.
الفوائد والأقساط.. العبء الأكبر على موازنة مصر
انخفاض الرصيد المستحق لصندوق النقد لا يعني تراجع فاتورة الدين في الموازنة بالوتيرة نفسها؛ فمشروع موازنة مصر للسنة المالية 2027/2026 يقدر خدمة الدين -بما تشمل الفوائد وأقساط القروض المحلية والخارجية- بنحو 5.23 تريليون جنيه، بزيادة 19.3% عن العام السابق.
وتبلغ أقساط وإهلاك القروض نحو 2.8 تريليون جنيه، بزيادة 34.7%، فيما تصل مخصصات الفوائد إلى نحو 2.4 تريليون جنيه. وتمثل القروض الخارجية 12% من إجمالي الأقساط المقررة، بقيمة 337.44 مليار جنيه، وفق تقديرات بُنيت في الموازنة المصرية على متوسط سعر صرف يبلغ 47 جنيهاً للدولار.
ولا ترتبط هذه الفاتورة بالقروض الخارجية وحدها، إذ تشمل أيضاً أعباء الدين المحلي، كما تتأثر قيمة الأقساط الخارجية بالجنيه بسعر الصرف الذي تُبنى عليه تقديرات الموازنة العامة، وهو ما يجعل إدارة الدين مرتبطة بحركة العملة وأسعار الفائدة، واحتياجات الحكومة إلى الاقتراض.
اقرأ أيضًا: مصر.. تراجع السيولة المحلية يهدد الادخار والاستثمار
مراجعة نوفمبر 2026 تحدد شكل نهاية البرنامج
أظهرت المراجعة الأخيرة لصندوق النقد أن الاقتصاد المصري حقق نمواً قدره 5% خلال الربع الثالث من السنة المالية 2026/2025، ليرتفع متوسط النمو في الأشهر التسعة الأولى إلى 5.2%، وتوقع الصندوق نمو الاقتصاد المصري بنحو 4.6% خلال السنة المالية كاملة، رغم الضغوط الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف الطاقة.
وأشار الصندوق أيضاً إلى تجاوز مستهدفي الفائض الأولي والإيرادات الضريبية بنهاية مارس، مع انخفاض احتياجات التمويل الإجمالية بنحو 5 نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية الماضية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن التقدم في تقليص دور الدولة في الاقتصاد وبرنامج التخارج من الأصول جاء أبطأ من المستهدف.
ولهذا ستتجاوز مراجعة نوفمبر مسألة صرف الشريحة الأخيرة، فالصندوق سيراقب استمرار مرونة سعر الصرف، وضبط الإنفاق، وتوسيع الحصيلة الضريبية، وتنفيذ سياسة ملكية الدولة، إلى جانب ما ستنجزه الحكومة المصرية في ملف الطروحات.
قد يهمك أيضًا: هل يدعم جهاز مستقبل مصر الإنتاج المحلي ويقلل الاستيراد؟
