أسواق السلع

    كيف تتحرك أسواق الطاقة والمعادن وسط ترقب الملاحة بهرمز؟

    بقلم نهلة فياض••آخر تحديث •5 دقائق
    رسم تمثيلي لتوضيح توقعات أسعار النفط والذهب مع ترقب بيانات الوظائف الأمريكية.

    تتحرك أسواق الطاقة والمعادن على وقع التطورات الجيوسياسية والاقتصادية، وسط ترقب متواصل لمستقبل الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب متابعة بيانات سوق العمل الأمريكي واتجاهات السياسة النقدية.

    وبينما تستقر أسعار النفط قرب مستوى 80 دولارًا للبرميل مع تراجع نسبي في علاوة المخاطر الجيوسياسية، يواصل الذهب تسجيل مكاسب ملحوظة، متجاهلًا ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتوقعات تحركات أسعار الفائدة.

    الملاحة في مضيق هرمز توجه أسعار النفط

    وفي هذا الشأن، قال محمد محمود، الباحث الاقتصادي، إن أسعار النفط تتحرك حاليًا داخل نطاق سعري ضيق يتراوح بين 79 و81 دولارًا، وإن خروج الأسعار من هذه النطاقات يرتبط بدرجة كبيرة بظهور تصريحات واضحة وحاسمة لا تحتمل التشكيك بشأن استعادة حركة الملاحة لطبيعتها في مضيق هرمز، إلى جانب وجود اتفاق واضح تلتزم بموجبه إيران بأمن وسلامة الملاحة عبر المضيق.

    وأكد أن هذا الملف يمثل المحرك الأساسي بالنسبة إلى أسواق النفط حاليًا، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز بالنسبة إلى حركة صادرات وإمدادات الطاقة العالمية، وما يرتبط به من مخاوف تتعلق باستمرار تدفقات النفط ووصولها إلى الأسواق دون اضطرابات.

    وأشار الباحث الاقتصادي إلى أن التراجعات التي شهدتها أسعار النفط منذ نهاية الأسبوع الماضي وحتى الوقت الراهن تعكس بالأساس انحسار جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت الأسواق قد أضافتها إلى الأسعار خلال فترات تصاعد التوتر، موضحًا أن هذه التراجعات لا تعني بالضرورة انتهاء مرحلة الخطر بصورة كاملة.

    وأضاف أن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع المشهد الحالي، خاصة أن التجارب السابقة خلال مراحل الحرب أظهرت أن فترات التهدئة أو الهدن لم تكن في جميع الأحيان كافية لضمان استقرار الأوضاع لفترة طويلة.

    وقال محمود إنه منذ بداية الحرب ومرورًا بمراحلها المختلفة، كانت الأسواق تشهد في بعض الأحيان تهدئة أو إعلان هدنة، قبل وقوع تطورات من الجانب الإيراني تؤدي إلى كسر حالة الهدوء وعودة التوتر مرة أخرى في منطقة مضيق هرمز.

    وأوضح أن تكرار هذا السيناريو كان يعيد الأسواق في كل مرة تقريبًا إلى نقطة البداية، ويؤدي إلى تجدد المخاوف بشأن أمن الملاحة والإمدادات النفطية، وهو ما يفسر حالة الحذر والترقب التي لا تزال مسيطرة على المستثمرين.

    وأكد الخبير أن الأسواق بحاجة إلى إشارات أكثر وضوحًا واستدامة قبل إعادة تقييم مستويات المخاطر بصورة كاملة، مشيرًا إلى أن مجرد انحسار التوتر لفترة قصيرة لا يكفي حتى الأن للحكم على أن المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز قد انتهت.


    اقرأ أيضًا:

    العراق يبيع النفط بخصم حتى 30 دولاراً لتجاوز أزمة مضيق هرمز

    لماذا فصل ترامب مفاوضات مضيق هرمز عن الملف النووي الإيراني؟


    الذهب يصعد إلى أعلى مستوياته في 7 أسابيع

    وفي المقابل، قال محمد محمود إن تحركات الذهب تبدو مختلفة بصورة واضحة عن أداء عدد من الأسواق والأصول الأخرى، بعدما صعد المعدن النفيس إلى أعلى مستوياته في نحو سبعة أسابيع، رغم استمرار عدة عوامل كان يفترض تاريخيًا أن تمارس ضغوطًا على أسعاره.

    المثير للاهتمام في الأداء الحالي للذهب هو أن الصعود يأتي في وقت لا تزال فيه الأسواق تسعّر احتمال رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال سبتمبر.

    وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي إنه في ظروف سابقة كان مجرد ارتفاع احتمالات رفع الفائدة كفيلًا بفرض ضغوط واضحة على أسعار الذهب، باعتبار أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد من جاذبية الأصول التي تمنح عائدًا، ويقلل من جاذبية الذهب الذي لا يوفر لحائزه عائدًا دوريًا.

    وأضاف محمود أن الذهب يبدو خلال المرحلة الحالية وكأنه استوعب هذا العامل وقام بتسعيره بالفعل، ولم يعد يتفاعل معه بالطريقة التقليدية نفسها التي اعتادت الأسواق رؤيتها في فترات سابقة.

    ولعلّ هذا التحول في سلوك الذهب -وفقًا لمحمود- يمثل أحد أبرز ملامح حركة المعدن النفيس حاليًا، خاصة مع استمرار الأسعار في تسجيل مستويات مرتفعة رغم وجود عوامل نقدية ومالية كان تأثيرها في السابق أكثر قوة.

    اقرأ أيضاً: قفزة الذهب إلى 4300 دولار تعيد الرهان على صعود جديد

    الذهب يتحدى ارتفاع عوائد السندات الأمريكية

    وأشار الباحث الاقتصادي إلى أن العامل الثاني اللافت يتمثل في استمرار عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل عند مستويات مرتفعة للغاية، لافتًا إلى أن عوائد السندات لأجل 30 عامًا لا تزال فوق مستوى 5%.

    وقال إن الذهب عادة ما يكون في منافسة مباشرة مع سندات الخزانة الأمريكية من وجهة نظر المستثمرين، لأن السندات توفر عائدًا ثابتًا أو دوريًا، في حين لا يحقق الذهب عائدًا مباشرًا لحائزه، كما أنّ ارتفاع عوائد السندات الأمريكية إلى مستويات جذابة غالبًا ما يدفع جزءًا من المستثمرين إلى زيادة الإقبال عليها، وهو ما يمثل في العادة عامل ضغط على أسعار الذهب.

    المفارقة الحالية تكمن في أن عوائد السندات الأمريكية لا تزال مرتفعة، ومع ذلك لا يظهر الذهب تأثرًا واضحًا بهذه المستويات، بل يواصل تسجيل أداء قوي وارتفاعات ملحوظة، الأمر الذي يعكس قدرة المعدن النفيس على مقاومة عامل ضغط تقليدي كان يلعب دورًا واضحًا في تحديد اتجاهاته خلال فترات سابقة.

    المستهدفات القادمة للذهب والفضة

    وأوضح محمود أن السؤال الأبرز بالنسبة إلى الذهب خلال الفترة المقبلة يتمثل في مدى قدرته على مواصلة الصعود بعدما تجاوز مستوى 4260 دولارًا، إذ إنّ استمرار الأسعار أعلى هذه المستويات قد يفتح الباب أمام تحركات باتجاه مستوى 4400 دولار، وربما الوصول بعد ذلك إلى مستوى 4500 دولار، في حال استمرار الزخم الحالي.

    وأضاف أن المسألة الأساسية في المرحلة الحالية لا تتعلق فقط بتسجيل مستويات مرتفعة جديدة، وإنما بمدى قدرة الذهب على تثبيت المكاسب والمحافظة على التداول أعلى المستويات التي وصل إليها، خاصة في ظل استمرار التباين بين العوامل التي يفترض أن تضغط على الذهب والأداء الفعلي للأسعار في السوق.

    وفيما يتعلق بالفضة، قال محمود إن تحركاتها تختلف نسبيًا عن الذهب، نظرًا إلى طبيعتها باعتبارها معدنًا صناعيًا إلى جانب استخدامها كأصل استثماري، كما أوضح أن أسعارها تتعرض لقدر كبير من التقلبات وتخضع لعدد من الديناميكيات المختلفة، وهو ما يجعل العوامل المؤثرة عليها أكثر تنوعًا مقارنة بالذهب.

    لكنّه أشار إلى أن التركيز الأكبر في الأسواق خلال الفترة الحالية ينصب بدرجة واضحة على الذهب، خاصة في ظل الأداء القوي الذي يسجله وتجاهله عددًا من عوامل الضغط التي كان من المتوقع أن تحد من مكاسبه.

    اقرأ أيضًا: رهانات الذهب عند أعلى مستوى في 6 أشهر: ماذا يعني؟

    بيانات سوق العمل الأمريكي تحت المجهر

    وقال محمد محمود إن الأسواق تترقب في الوقت نفسه مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة التي قد تلعب دورًا مؤثرًا في تحركات الأسواق المالية، وعلى رأسها بيانات الوظائف غير الزراعية المضافة إلى الاقتصاد الأمريكي.

    وأوضح أن جلسة الجمعة تحمل أهمية خاصة بالنسبة إلى المستثمرين مع صدور أرقام الوظائف غير الزراعية، باعتبارها من أبرز المؤشرات التي تعتمد عليها الأسواق في تقييم أوضاع سوق العمل الأمريكي واتجاهات النشاط الاقتصادي.

    وأشار إلى أن الأسواق تلقت بالفعل بيانات مهمة تتعلق بطلبات إعانة البطالة، والتي جاءت أقل من التوقعات، معتبرًا أن هذه القراءة تمثل إشارة إيجابية بالنسبة إلى أداء سوق العمل، لكن أهمية هذه البيانات لا تمنع المستثمرين من التركيز بصورة أكبر على بيانات الوظائف غير الزراعية.

    وتوقع محمود ألا تشهد بيانات الوظائف مفاجآت كبيرة، مرجحًا أن تأتي الأرقام في نطاق قريب من توقعات الأسواق، لكنه أكد أن نتائجها ستظل مؤثرة في تقييم المستثمرين لاتجاه السياسة النقدية الأمريكية وتحركات الأسواق خلال الفترة المقبلة.

    قد يهمّك أيضًا: فاتورة حرب إيران تتسع.. من أمريكا إلى الخليج