الذهب والفضة

    رهانات الذهب عند أعلى مستوى في 6 أشهر: ماذا يعني؟

    تحسن المعنويات الاستثمارية تجاه المعدن النفيس

    بقلم نهلة فياض••آخر تحديث •3 دقائق
    مجوهرات ذهبية معروضة.

    أظهرت بيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية "CFTC" ارتفاع رهانات الذهب لدى مديري الأموال على صعود أسعار المعدن الأصفر، إلى أعلى مستوياتها خلال نحو ستة أشهر، في مؤشر يعكس تحسن المعنويات الاستثمارية تجاه المعدن النفيس، بالتزامن مع تراجع محدود في الرهانات المضادة لاتجاه الصعود.

    وكشفت بيانات الأسبوع المنتهي في 21 يوليو عن ارتفاع صافي مراكز الشراء على الذهب بواقع 4439 عقدًا، ليتجاوز 123 ألف عقد، بينما تخطى إجمالي مراكز الشراء مستوى 141 ألف عقد، مسجلًا أعلى مستوياته خلال نصف عام، في مقابل زيادة طفيفة للغاية في مراكز البيع.

    مراكز الشراء تعكس تفاؤلا بمسار الذهب

    وقال الدكتور أيمن عبد المقصود، الخبير الاقتصادي، إن ارتفاع المراكز الشرائية يعكس ميلًا واضحًا لدى مديري الأموال والمضاربين إلى توقع استمرار صعود الذهب، لكنه لا يمثل ضمانًا قاطعًا على تحرك الأسعار في اتجاه واحد خلال الفترة المقبلة.

    وأوضح أن بيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية، والمعروفة بتقرير التزامات المتداولين، تعد من المؤشرات المهمة التي تكشف اتجاهات تمركز كبار المستثمرين والمضاربين في أسواق العقود الآجلة، من خلال رصد حجم مراكز الشراء والبيع وتغيرها أسبوعيًا.

    وأشار عبد المقصود إلى أن صافي مراكز الشراء يمثل الفارق بين إجمالي المراكز الشرائية والمراكز البيعية، ولذلك فإن وصوله إلى أكثر من 123 ألف عقد يعكس تفوقًا كبيرًا للرهانات الصعودية، بينما يشير تجاوز إجمالي مراكز الشراء 141 ألف عقد إلى وجود تمركز قوي في جانب الشراء.

    تراجع الدولار والعوائد يدعمان رهانات الذهب

    وأضاف أن هذا التوسع يعبر عن زخم مضاربي صعودي يمكن أن يدعم أسعار الذهب، خاصة إذا تزامن مع عوامل أساسية إيجابية، مثل انخفاض الدولار، أو تراجع عوائد السندات الأمريكية، أو تصاعد المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية، أو زيادة التوقعات باتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تيسير السياسة النقدية.

    وأكد أن الذهب يستفيد عادة من انخفاض العوائد، لأن المعدن النفيس لا يقدم عائدًا دوريًا لحائزيه، وبالتالي تقل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به عندما تتراجع عوائد أدوات الدخل الثابت، بينما يزداد إقبال المستثمرين عليه بوصفه وسيلة للتحوط وحفظ القيمة.

    تراكم العقود الطويلة يرفع مخاطر التصفية

    وفي المقابل، حذر عبد المقصود من تفسير ارتفاع المراكز الشرائية باعتباره إشارة إيجابية مطلقة، موضحًا أن تراكم العقود الطويلة يجعل السوق أكثر حساسية لأي تغير مفاجئ في التوقعات أو المؤشرات الاقتصادية.

    وقال إن ارتفاع حجم المراكز الشرائية يعني أن عددًا كبيرًا من المتعاملين أصبح متمركزًا بالفعل في اتجاه الصعود، وبالتالي فإن ظهور عوامل سلبية قد يدفع هؤلاء إلى إغلاق عقودهم وجني الأرباح أو الحد من الخسائر، ما يولد ضغوطًا بيعية قوية على الأسعار.

    وأضاف أن الخطر لا يكمن في ارتفاع مراكز الشراء في حد ذاته، وإنما في احتمالية تنفيذ عمليات التصفية بصورة متزامنة، خاصة إذا ارتفعت عوائد السندات الأمريكية بصورة مفاجئة، أو استعاد الدولار قوته، أو تراجعت المخاوف الجيوسياسية والاقتصادية التي تدعم الطلب على الذهب.

    اقرأ أيضًا: ما العلاقة بين الذهب والدولار؟ وأيهما أفضل للاستثمار؟

    كسر مستويات الدعم قد يسرع وتيرة التراجع

    وأوضح أن كسر الذهب مستويات دعم رئيسة قد يدفع بعض المستثمرين إلى إغلاق مراكزهم بصورة آلية أو سريعة، وهو ما قد يزيد حدة التراجع، حتى في حال بقاء النظرة طويلة الأجل للمعدن إيجابية.

    وأشار عبد المقصود إلى أن وجود مراكز شرائية مرتفعة في وقت لم يتأكد فيه وصول الذهب إلى قاع سعري نهائي يحمل دلالتين؛ الأولى تتمثل في ثقة المستثمرين بحدوث موجة صعود جديدة، والثانية ترتبط بمخاطر التصفية إذا خالفت حركة السوق هذه التوقعات.

    وأكد أن ارتفاع صافي مراكز الشراء لا يعني بالضرورة ضخ سيولة مباشرة بالحجم نفسه في سوق الذهب الفورية، وإنما يعكس اتجاه تمركز المستثمرين في العقود الآجلة، وما يصاحب ذلك من توقعات بشأن المسار المحتمل للأسعار.

    هل تكفي بيانات CFTC لتحديد الاتجاه؟

    وتابع أن تقرير لجنة تداول السلع الآجلة يمثل مؤشرًا مهمًا لقياس معنويات المتعاملين، لكنه لا يكفي بمفرده لاتخاذ قرار بشأن اتجاه الذهب، إذ ينبغي قراءته بالتوازي مع تحركات الدولار، وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، ومعدلات التضخم، وبيانات سوق العمل، وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والتطورات الجيوسياسية.

    وشدد على أن المستثمرين يحتاجون إلى التفرقة بين الصعود المدعوم بعوامل اقتصادية وأساسية مستدامة، والصعود الناتج بصورة رئيسة عن المضاربات وتراكم المراكز، لأن النوع الثاني يكون أكثر عرضة للتقلبات وعمليات جني الأرباح.

    واختتم الدكتور أيمن عبد المقصود تصريحاته بالتأكيد على أن وصول رهانات مديري الأموال إلى أعلى مستوى خلال ستة أشهر يمثل إشارة إلى تحسن النظرة الاستثمارية تجاه الذهب، إلا أن ارتفاع حجم التمركز في جانب الشراء يفرض قدرًا أكبر من الحذر.

    اقرأ أيضًا: بيانات التضخم الأمريكية تطمئن الأسواق.. والنفط يهدد الذهب