الذهب والفضة

    قفزة الذهب إلى 4300 دولار تعيد الرهان على صعود جديد

    بقلم باسل محمود••آخر تحديث •3 دقائق
    قفزة الذهب إلى 4300 دولار تعيد الرهان على صعود جديد

    عاد الذهب بقوة إلى واجهة الأسواق بعدما سجل الخميس أكبر مكسب يومي له منذ فبراير، في حركة أعادت الحديث عن احتمال بدء موجة صعود جديدة بعد أشهر من التراجع والضغوط.

    وتجاوزت أسعار الذهب مستوى 4300 دولار للأونصة خلال التداولات، قبل أن تستقر قرب 4248.45 دولار، بارتفاع بلغ 4.2%، وصعدت الفضة بالنسبة نفسها إلى 62.07 دولار، كما ارتفع البلاديوم، فيما لم يطرأ تغيير كبير على البلاتين.

    ورغم قوة الارتداد يبقى السؤال الأهم: هل يمثل هذا التحرك بداية مسار صاعد مستدام، أم مجرد استجابة سريعة لتغير توقعات الفائدة وأسعار الطاقة؟

    ارتداد أسعار الذهب

    خسر الذهب خُمس قيمته تقريبًا منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية في أواخر فبراير، وذلك بعدما رفعت الحرب أسعار النفط وعززت المخاوف من بقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول. ومع تصاعد تلك المخاوف، ارتفعت عوائد السندات والدولار، وهما عاملان عادة ما يضغطان على الذهب لأنه لا يدر عائداً لحائزه.

    لكن الصورة تغيرت هذا الأسبوع مع تراجع النفط وضعف الدولار، بعدما ظهرت مؤشرات على تقدم المباحثات الخاصة بحركة الملاحة في مضيق هرمز؛ حيث قالت إيران إن التفاهم مع سلطنة عُمان بشأن مسار عبور السفن ما زال في مرحلة الصياغة النهائية، ما يعني أن الترتيب لم يُحسم بعد، لكنه كان كافياً لتغيير مزاج الأسواق.

    وتعامل المستثمرون مع احتمال استئناف الملاحة باعتباره عاملاً قد يخفف ضغوط الطاقة، وبالتالي يقلل الحاجة إلى تشديد نقدي أمريكي إضافي، وهذا ما منح الذهب دعماً سريعاً، حتى مع تراجع الطلب عليه كملاذ آمن مع انحسار جانب من التوتر.

    اقرأ أيضًا: ما العلاقة بين الذهب والدولار؟ وأيهما أفضل للاستثمار؟

    انفراجة مضيق هرمز تعيد تسعير الفائدة

    الذهب لا يتحرك فقط مع أخبار الحروب، بل مع ما تتركه هذه الأخبار من أثر على الفائدة والدولار؛ فكلما هدأت المخاوف من قفزة جديدة في أسعار الطاقة تراجعت احتمالات تضخم أكثر عناداً، وانخفضت الحاجة إلى رفع الفائدة.

    ويبدو أن الأسواق بدأت بالفعل في تعديل رهاناتها، فبدلاً من تسعير زيادتين محتملتين في الفائدة الأمريكية قبل نهاية العام، باتت التوقعات تميل إلى زيادة واحدة فقط.

    وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير للاجتماع الخامس على التوالي أواخر يوليو، إلا أن القرار كشف انقساماً واضحاً داخل المؤسسة بعدما صوّت ثلاثة أعضاء لصالح رفع الفائدة ربع نقطة مئوية.

    لهذا السبب، لا يزال الذهب عرضة لتقلبات حادة؛ فأي عودة لصعود النفط أو صدور بيانات تضخم أقوى من المتوقع قد تعيد الدولار والعوائد إلى الارتفاع، وتضعف الزخم الذي حققه المعدن خلال جلسة واحدة.

    اقرأ أيضًا: قرار الفيدرالي تثبيت الفائدة.. هل تأخر في مواجهة التضخم؟

    مجلس الذهب: الأساسيات ما زالت حاضرة

    يرى مجلس الذهب العالمي أن الصورة لا تُختزل في مسار الفائدة وحده؛ فالدولار، والعوائد الحقيقية، وتوقعات النمو، ومشتريات البنوك المركزية، والطلب الآسيوي، جميعها عوامل تحدد اتجاه المعدن.

    وفي قراءته لحركة السوق، أشار المجلس إلى أن ضعف الدولار وتدفقات بعض صناديق الذهب -خاصة في أوروبا- ساعدا في موازنة تراجع الطلب المرتبط بالمخاطر. كما أظهرت البيانات أن صناديق الذهب العالمية سجلت تدفقات صافية موجبة بقيمة 8 مليارات دولار في النصف الأول من 2026، رغم خروج أموال من بعض الأسواق خلال يونيو.

    ويظل الطلب الرسمي عاملاً مهماً في السوق، فصحيح أن وتيرة الشراء من البنوك المركزية تراجعت عن المستويات الاستثنائية المسجلة في 2023 و2024، لكنها لم تختف، ويتوقع 89% من مسؤولي البنوك المركزية الذين شملهم استطلاع المجلس ارتفاع الاحتياطيات العالمية من الذهب خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.

    ومع ذلك، لا يتبنى المجلس سيناريو صعود مفتوحاً، ففي تقديره الأساسي الصادر مطلع يوليو رجح تداول الذهب قرب 4100 دولار للأونصة، صعوداً أو هبوطاً بنحو 5%، ما لم تتغير توقعات الفائدة، أو تتفاقم المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.

    5000 دولار.. هدف ممكن لا سيناريو أساسي

    يرى كريس واتلينغ، مؤسس ورئيس "لونغ فيو إيكونوميكس، أن الذهب كوّن على الأرجح قاعاً قصير الأجل، وأنه قد يتجه إلى 5000 دولار للأونصة بنهاية العام إذا استمر الدولار في الضعف وتراجعت عوائد السندات.

    لكن هذا التقدير يبقى مشروطاً؛ فارتفاع العوائد من جديد سيقيد صعود الذهب، وقد يحول المكاسب الحالية إلى ارتداد مؤقت، كما أن السوق لا يزال يحتاج إلى عودة أوضح للمستثمرين عبر الصناديق المتداولة، حتى يصبح الصعود أكثر تماسكاً.

    وتقول إيفا مانثي، المحللة الاستراتيجية للسلع في "آي إن جي، إن من المبكر الجزم بتعافي الطلب الاستثماري، لأن تدفقات الصناديق لا تزال أضعف من فترات الصعود السابقة. في المقابل، ساعدت مشتريات مؤسسات استثمارية صينية في الحفاظ على الأسعار فوق مستوى 4000 دولار خلال الأسابيع الماضية.

    اقرأ أيضًا: أسعار الذهب.. هل تعود للهبوط وتكسر حاجز 3500 دولار؟