الذهب والفضة

    قبل قرار الفيدرالي.. أوقية الذهب تهبط إلى 4275 دولارًا

    بقلم نهلة فياض••آخر تحديث •4 دقائق
    أوقية الذهب

    تراجع سعر أوقية الذهب في الأسواق العالمية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، متأثرًا بصعود الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وسط ترقب المستثمرين قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وما سيحمله من إشارات حول مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

    وسجلت أوقية الذهب نحو 4275 دولارًا، بانخفاض يقارب 37 دولارًا، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي، لتواصل حركة التصحيح التي بدأت خلال الأسبوع الماضي بعد وصول المعدن الأصفر إلى مستويات قرب 4450 دولارًا.

    الأسواق تسعر رفع الفائدة بنسبة 92%

    وتزايدت الضغوط على الذهب مع ارتفاع احتمالات رفع الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نحو 92%، مقابل 89% خلال تعاملات أمس، وفقا لأداة " فيد ووتش"، ما يشير إلى أن الأسواق أصبحت قريبة من تسعير القرار بصورة شبه كاملة.

    ويتزامن ذلك مع ارتفاع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوياته منذ عام 2007، إلى جانب صعود الدولار، وهو ما يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يمنح حائزه عائدا دوريا.

    وتترقب الأسواق الاجتماع الذي بدأ اليوم الثلاثاء ويختتم غدا الأربعاء، إلا أن اتجاه الذهب لن يتحدد فقط بقرار الفائدة، وإنما أيضا باللغة التي سيستخدمها الفيدرالي لتوضيح خطواته المقبلة، وما إذا كانت أي زيادة جديدة في الفائدة ستكون خطوة منفردة أم بداية لمسار أكثر تشددًا.

    اقرأ أيضًا: لماذا تتزايد مشتريات البنك المركزي المصري من الذهب

    الذهب يمر بتصحيح قصير الأجل

    وقالت الدكتورة مروة الشافعي، الخبيرة الاقتصادية، إن الذهب يشهد حركة تصحيحية منذ الأسبوع الماضي، بدأت بالتزامن مع صدور بيانات أسعار المنتجين، قبل أن يظهر المعدن سلوكًا مختلفًا عقب بيانات أسعار المستهلكين يوم الجمعة، حين أنهى التعاملات على ارتفاع رغم الضغوط.

    وأوضحت أن الذهب كان يتداول قبل نحو عشرة أيام بالقرب من 4450 دولارًا للأونصة، قبل أن يتراجع إلى مستويات قريبة من 4250 دولارًا، معتبرة أن هذا المستوى يمثل نقطة دعم جيدة على المدى القصير.

    وأضافت أن مستوى 4250 دولارًا يكتسب أهمية فنية لاقترابه من المتوسط الحسابي لنحو 50 يومًا، ما يجعله مستوى رئيسيًا يجب مراقبته لتحديد مسار الأسعار خلال المرحلة الحالية.

    وترى الشافعي أن الهبوط الأخير ما زال تصحيحًا قصير الأجل، ولم تظهر حتى الآن مؤشرات كافية على تغير العوامل الأساسية الداعمة للذهب.

    لغة الفيدرالي تحدد الاتجاه التالي

    وأكدت الشافعي أن المستثمرين يجب ألا يعتمدوا بصورة كاملة على الاحتمالات التي تسعرها الأسواق، حتى مع وصولها إلى مستويات تقترب من 90%، إذ يظل عنصر المفاجأة قائمًا.

    وأوضحت أن الأهم بعد قرار الفائدة سيكون معرفة ما إذا كانت الخطوة المرتقبة ستتبعها زيادات إضافية أم يتوقف الفيدرالي بعدها، مشيرة إلى أن رسائل البنك المركزي الأمريكي ستوفر إشارات أكثر أهمية بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية.

    وأضافت أن الفيدرالي يميل عادة إلى الإبقاء على قدر من الغموض بشأن خطواته المقبلة، لكن الأسواق تحاول استنباط اتجاه السياسة النقدية من صياغة البيان وتصريحات رئيس المجلس.

    ومن شأن رفع الفائدة مصحوبًا برسائل متشددة أن يبقي الذهب تحت الضغط، بينما قد يسمح تثبيت الفائدة أو صدور إشارات أقل تشددًا للمعدن الأصفر باستعادة جانب من خسائره.

    النفط يضع أوقية الذهب أمام تأثيرين متعارضين

    وتزامنت الضغوط على الذهب مع ارتفاع أسعار النفط بنحو 2%، عقب الهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة السعودية واستمرار تعطل خط أنابيب شرق–غرب، ما زاد المخاوف من اتساع الضغوط التضخمية.

    وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن ارتفاع النفط يضع المعدن الأصفر أمام تأثيرين متعاكسين؛ إذ يدعم تصاعد التضخم والمخاطر الجيوسياسية الطلب على الذهب كأداة للتحوط، لكنه في الوقت نفسه يعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة، ويدعم الدولار وعوائد السندات.

    وأوضح أن التأثير المرتبط بالفائدة والدولار وعوائد السندات هو الأكثر سيطرة على حركة الذهب حاليًا.

    قد يهمّك أيضًا: قفزة الذهب إلى 4300 دولار تعيد الرهان على صعود جديد

    سبتمبر ومشتريات البنوك المركزية يدعمان الذهب

    ورغم الضغوط قصيرة الأجل، أشارت مروة الشافعي إلى استمرار عدد من العوامل الداعمة للمعدن الأصفر، وفي مقدمتها العامل الموسمي، إذ يعد سبتمبر تاريخيًا ثاني أفضل أشهر العام للذهب خلال العشرين أو الثلاثين عامًا الماضية.

    وأضافت أن مشتريات البنوك المركزية لا تزال عند مستويات جيدة، بالتزامن مع تسجيل تدفقات الصناديق أرقامًا قوية خلال أغسطس، ما يوفر دعمًا إضافيًا للسوق.

    وأكدت أن اجتماع هذه العوامل يعني أن التصحيح الحالي لا يكفي للحكم على حدوث تغير جوهري في اتجاه الذهب، رغم صعوبة قراءة الحركة قصيرة الأجل قبل اتضاح موقف الفيدرالي.

    الذهب فقد 37 دولارًا في جلسة الاثنين

    وكانت أوقية الذهب قد خسرت نحو 37 دولارًا خلال تعاملات أمس الاثنين، بعدما افتتحت الجلسة عند مستوى 4349 دولارًا، قبل أن تغلق عند نحو 4312 دولارًا، بالتزامن مع تصاعد توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.

    ومع استمرار التراجع خلال تعاملات الثلاثاء إلى نحو 4275 دولارًا، تظل منطقة 4250 دولارًا أحد أبرز مستويات الدعم التي تراقبها الأسواق.

    وتبقى حركة الذهب خلال الجلسات المقبلة مرتبطة بنتيجة اجتماع الفيدرالي ونبرة تصريحاته، إلى جانب اتجاه الدولار وعوائد سندات الخزانة وأسعار النفط، بينما ترى الشافعي أن العوامل الأساسية والموسمية ومشتريات البنوك المركزية لا تزال تدعم المعدن الأصفر بعد انتهاء موجة التصحيح قصيرة الأجل.