اقتصادات عربية

    الجنيه المصري نحو التحويل دوليا.. خطة طموحة تواجه تحديات

    بقلم نهلة فياض••آخر تحديث •5 دقائق
    تحويل الجنيه المصري

    كشف حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، عن خطة تمتد لنحو خمس سنوات، تستهدف تحويل الجنيه المصري إلى عملة قابلة للتحويل القانوني خارج البلاد، بما يتيح استبداله لدى المصارف الأجنبية وفتح حسابات مصرفية بالعملة المصرية في الخارج، بالتزامن مع مواصلة تعزيز الاحتياطيات الدولية والحفاظ على مرونة سعر الصرف.

    وأوضح عبد الله، خلال مشاركته في جلسة البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، أن البنك المركزي بدأ اتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذ الخطة، التي تتجاوز إطار البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، رغم ما تنطوي عليه من تحديات، معربًا عن ثقته في إمكانية تحقيق المستهدف خلال الفترة المحددة.

    وأشار إلى أن المؤسسات المالية الدولية صنفت مصر مؤخرًا ضمن الدول التي تطبق نظامًا مرنًا لسعر الصرف، معتبرًا أن الانتقال إلى مرحلة قابلية تحويل الجنيه دوليًا يمثل خطوة إضافية في تطوير المنظومة النقدية وتعزيز مكانة العملة المصرية.

    وأكد أن مسؤوليات البنك المركزي تشمل تحقيق الاستقرار النقدي، وإدارة السياسة المتعلقة بأسعار الفائدة والتضخم وسعر الصرف، إلى جانب الإشراف على الجهاز المصرفي وتعزيز الشمول المالي.

    الاحتياطي النقدي يبلغ 57.3 مليار دولار ويغطي 102% من الالتزامات

    أعلن محافظ البنك المركزي وصول احتياطي النقد الأجنبي إلى 57.3 مليار دولار، مؤكدًا أن تقييم كفاية الاحتياطيات الدولية لا يعتمد على قيمتها الإجمالية وحدها، وإنما يستند إلى مؤشرات ومعايير معترف بها دوليًا، في مقدمتها القدرة على الوفاء بالالتزامات الخارجية.

    وأوضح أن نسبة تغطية الاحتياطي لالتزامات الدولة المستحقة خلال عام ارتفعت من مستويات تراوحت سابقًا بين 70% و80% إلى نحو 102% حاليًا، واصفًا هذه النسبة بأنها آمنة للغاية، ومؤكدًا استهداف الحفاظ على تغطية لا تقل عن 100% من الالتزامات السنوية.

    وفيما يتعلق بتغطية الواردات السلعية، أشار إلى أن النطاق المستهدف دوليًا يتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، وأن مصر بلغت الحد الأعلى من هذا النطاق.

    ولفت إلى أن وصول معدل التغطية إلى 7.7 شهر خلال فترة سابقة لم يكن نتيجة زيادة الاحتياطي النقدي، وإنما بسبب انخفاض كبير في قيمة الواردات آنذاك، ما يعكس أهمية تحليل المؤشرات في ضوء العوامل المؤثرة فيها.

    وشدد عبد الله على أن استراتيجية إدارة الاحتياطيات تستهدف تحسين جودة الأصول المكونة لها، من خلال الاحتفاظ بأدوات تتمتع بتصنيفات ائتمانية مرتفعة وسيولة تتيح استخدامها بصورة فورية عند الحاجة، دون تجميد الموارد في استثمارات يصعب تسييلها.

    وأضاف أن الاستراتيجية تشمل تنويع سلة العملات الأجنبية، مع إمكانية إدراج الذهب ضمن مكونات الاحتياطي، بما يساعد على توزيع المخاطر وتعزيز كفاءة إدارة الأصول.

    قد يهمّك أيضًا: 5 عوامل وراء ارتفاع سعر الدولار في مصر

    مرونة سعر الصرف خط الدفاع الأول أمام الصدمات الاقتصادية

    وأكد حسن عبد الله أن تحقيق استقرار الأسعار يمثل الهدف الأساسي للسياسة النقدية، بالتوازي مع الحفاظ على نظام مرن لسعر الصرف يسمح بتحرك الجنيه صعودًا وهبوطًا وفقًا لظروف السوق، داعيًا إلى عدم القلق من التقلبات الطبيعية في أسعار العملات.

    وأوضح أن نظام سعر الصرف الثابت لا يتناسب مع طبيعة الاقتصاد المصري، إذ يتطلب توافر شروط محددة، من بينها وجود شريك تجاري رئيسي يستحوذ على نسبة كبيرة من التجارة الخارجية، وامتلاك احتياطيات دولية ضخمة، فضلًا عن تقارب معدلات التضخم بين الاقتصادات المرتبطة عملاتها.

    وأشار إلى أن هذه الشروط تتوافر بدرجة أكبر لدى بعض الدول المصدرة للبترول، لافتًا إلى أن ربط العملة المحلية بعملة أجنبية يحد من استقلالية السياسة النقدية، نتيجة ارتباط قرارات الفائدة المحلية بالسياسة النقدية للدولة صاحبة العملة المرتبط بها.

    واعتبر محافظ البنك المركزي أن مرونة سعر الصرف تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الصدمات الاقتصادية الخارجية، وإن لم تكن الأداة الوحيدة للتعامل معها.

    وقارن بين إدارة تداعيات الحرب الحالية مع إيران وطريقة التعامل مع الأزمة التي أعقبت اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، موضحًا أن التمسك بسعر صرف ثابت خلال الأزمة السابقة أدى إلى ظهور سوق موازية للعملة الأجنبية خلال فترة وجيزة.

    وشدد على أن الأولوية تتمثل في الحفاظ على توحيد سعر الصرف، وليس الدفاع عن مستوى محدد للجنيه أمام الدولار أو العملات الأجنبية، نظرًا إلى ما يسببه تعدد أسعار الصرف من تشوهات اقتصادية تؤثر في كفاءة تخصيص الموارد والقرارات الاستثمارية.

    وأكد أن وجود سوق موازية للعملة الأجنبية وارتفاع معدلات التضخم يمثلان من أخطر المشكلات التي تواجه الاقتصادات، ما يجعل الحفاظ على استقرار الأسعار ووحدة سوق الصرف من الأولويات الرئيسية للبنك المركزي.

    حنان رمسيس: تعزيز الاحتياطي وخفض التضخم إلى 7% لدعم قابلية تحويل الجنيه المصري

    من جانبها، أكدت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، أن تحويل الجنيه المصري إلى عملة قابلة للتحويل القانوني والتداول في الأسواق الدولية يتطلب تهيئة الظروف النقدية والاقتصادية اللازمة لتعزيز الثقة في العملة، وفي مقدمتها استمرار مرونة سعر الصرف وتحسين كفاءة الاحتياطيات الدولية.

    وأوضحت رمسيس، أن تحقيق هذا الهدف يستلزم زيادة حجم احتياطي النقد الأجنبي، مع تنويع أصوله بين العملات الأجنبية القوية والذهب، وتعزيز المكون الذهبي بما يدعم الاستقرار النقدي.

    وشددت على أن السيطرة على التضخم تمثل أحد المتطلبات الأساسية لتنفيذ الخطة، مشيرة إلى أهمية العمل على خفض معدلاته إلى نحو 7%، من خلال تنسيق السياسات النقدية والمالية والحد من الضغوط التضخمية، بالتزامن مع ضمان توافر السلع في الأسواق.

    واعتبرت أن استقرار الأسعار، إلى جانب توافر احتياطيات نقدية تتمتع بالكفاءة والتنوع، من العوامل الضرورية لتهيئة البيئة الاقتصادية المناسبة لتعزيز قابلية تحويل الجنيه خارج البلاد.

    التوترات الجيوسياسية والسياسات النقدية العالمية تزيد تحديات التنفيذ

    حذرت حنان رمسيس من التحديات التي قد تواجه تنفيذ الخطة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية والضغوط التضخمية في العديد من الاقتصادات.

    وأشارت إلى أن اتجاه عدد من البنوك المركزية العالمية إلى اتباع سياسات نقدية تشددية يزيد من صعوبة تحقيق المستهدفات، نتيجة تأثير هذه السياسات في الأوضاع الاقتصادية والمالية الدولية.

    وأكدت أن نجاح الخطة يتوقف على طبيعة الإجراءات التي سيتخذها البنك المركزي خلال السنوات المقبلة، ومدى قدرته على التعامل مع المتغيرات المحلية والخارجية.

    واعتبرت أن الإطار الزمني الممتد لخمس سنوات يعكس حجم التحديات المرتبطة بهذا التوجه، مشيرة إلى أن تحويل الجنيه إلى عملة قابلة للتحويل دوليًا يظل هدفا قابلا للتحقيق، لكنه يتطلب تنفيذا تدريجيا في ظل الظروف الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.

    اقرأ أيضًا: خسائر البورصة المصرية تتجاوز 260 مليار جنيه.. ما الأسباب؟