الذهب والفضة

    أسعار الذهب تحت ضغط العوائد.. و3600 دولار سيناريو مشروط

    بقلم نهلة فياض••آخر تحديث •5 دقائق
    أسعار الذهب
    سبائك ذهب عيار 24

    تزايدت الضغوط على أسعار الذهب مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية، بالتزامن مع صعود أسعار النفط واستمرار التوترات الجيوسياسية.

    ورغم تعافي الأونصة خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 واستردادها جزءا من خسائرها، يرى خبراء اقتصاديون أن المعدن الأصفر قد يظل معرضا لمزيد من الضغوط على المدى القصير، في وقت تبرز فيه مستويات 4000 و3900 دولار للأوقية كنقاط محورية لتحديد المسار المقبل للأسعار.

    شيماء وجيه: الضغوط قد تستمر شهرًا أو شهرين

    وقالت الدكتورة شيماء وجيه، أستاذ الاقتصاد، إن الذهب يتعرض حاليا لضغوط واضحة، مشيرة إلى أن التراجع الأخير يفتح المجال أمام استمرار الحركة الهابطة خلال الفترة المقبلة.

    وأوضحت أن قوة أداء الذهب خلال الأسبوعين الماضيين، رغم رفع أسعار الفائدة، كانت مفاجئة في ظل بيئة نقدية كان من المفترض أن تفرض ضغوطًا أكبر على المعدن النفيس.

    وأضافت أن الذهب سجل تراجعًا بنحو 2.5%، معتبرة أن هذه الحركة تندرج ضمن أسوأ 2.5% من العوائد التي شهدها المعدن خلال آخر 20 عامًا.

    وأشارت إلى أن الضغوط قد تستمر خلال الشهر أو الشهرين المقبلين، مع تركيز المستثمرين على مستوى 4000 دولار للأوقية باعتباره من المستويات المهمة في تحديد الاتجاه التالي للسوق.

    وأكدت أن حركة الذهب لن تتحدد بالعوامل الفنية وحدها، وإنما ستظل مرتبطة بدرجة كبيرة بالتطورات الجيوسياسية ومسار أسعار الفائدة على المدى الطويل.

    عمرو يوسف: 3900 دولار قد تجذب الطلب المؤسسي

    وقال الدكتور عمرو يوسف، الخبير الاقتصادي، إن مستوى 3900 دولار للأوقية يمثل نقطة مهمة في حركة الذهب، وقد يشهد دخولًا من جانب صناديق الاستثمار والبنوك المركزية لإعادة التمركز في المعدن الأصفر.

    وأوضح أن هذا المستوى يكتسب أهمية باعتباره منطقة قد يظهر عندها طلب مؤسسي جديد، خصوصًا إذا استمرت العوامل الأساسية الداعمة للذهب.

    وأضاف أن السيناريو الأكثر سلبية قد يظهر إذا غاب دعم البنوك المركزية وصناديق الاستثمار عند مستوى 3900 دولار، وهو ما قد يفتح المجال أمام تراجع الأسعار باتجاه مستويات تقترب من 3600 دولار للأوقية.

    وأكد أن هذا السيناريو لا يزال مشروطًا ويحتاج إلى بعض الوقت، وأن البيانات الحالية لا تشير حتى الآن إلى هبوط مباشر بهذا الحجم.

    وأشار إلى أن التدفقات إلى صناديق الاستثمار المرتبطة بالذهب خلال أغسطس سجلت ارتفاعًا قويًا مقارنة بيوليو، بما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالمعدن.

    اقرأ أيضًا: الفيدرالي يعود لرفع الفائدة بعد 3 سنوات

    عوائد السندات تضغط على أسعار الذهب

    وتظل عوائد سندات الخزانة الأمريكية من أهم المتغيرات التي تحدد حركة الذهب خلال المرحلة الحالية.

    وسجل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات نحو 5.21% في 28 سبتمبر، بزيادة 0.05 نقطة مئوية مقارنة بالجلسة السابقة.

    ويزيد ارتفاع العوائد من جاذبية أدوات الدخل الثابت مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدًا دوريًا، وهو ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم بعيدًا عن المعدن النفيس.

    وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد رفع سعر الفائدة الأساسي خلال سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%.

    ومع ذلك، لا تتحرك أسعار الذهب وفق العوائد وحدها، إذ تتداخل معها حركة الدولار ومستويات التضخم والطلب على الملاذات الآمنة، إلى جانب تدفقات صناديق الاستثمار ومشتريات البنوك المركزية.

    الأونصة تستعيد أكثر من 30 دولارًا

    تعافت الأونصة العالمية خلال تعاملات الثلاثاء، لترتفع من 4115.39 دولارًا إلى 4146.19 دولارًا، بزيادة قدرها 30.80 دولارًا، تعادل نحو 0.75%.

    وجاء التعافي بعد جلسة اتسمت بتقلبات حادة، إذ سجل الذهب الفوري نحو 4192.53 دولارًا للأوقية خلال تعاملات 28 سبتمبر، متراجعًا بنحو 92.84 دولارًا، بما يعادل 2.17%.

    وتراوح سعر الأوقية خلال الجلسة بين 4189.94 دولارًا كأدنى مستوى و4285.37 دولارًا كأعلى مستوى، بنطاق تذبذب تجاوز 95 دولارًا.

    وعلى مدار 52 أسبوعًا، تحركت أسعار الذهب بين أدنى مستوى عند 3757.62 دولارًا وأعلى مستوى بلغ 5595.46 دولارًا للأوقية.

    ووفقًا ليوسف، لا يعني تسجيل تراجع حاد في جلسة واحدة أن الذهب اقترب بالضرورة من القاع، إذ يظل تحديد الاتجاه مرتبطًا باستمرار أسباب الهبوط ومدى قدرة عوامل الدعم على استعادة تأثيرها.

    إمبابي: الذهب يتحرك بين عوامل متعارضة

    ومن جهته يرى المهندس سعيد إمبابي، خبير أسواق الذهب ، أن تعافي الأونصة يعكس استمرار حالة التوازن بين مجموعة من العوامل المتعارضة المؤثرة في حركة المعدن النفيس.

    وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط يضع الذهب أمام تأثيرين مختلفين؛ فمن ناحية، تعزز التوترات الجيوسياسية ومخاوف التضخم جاذبية المعدن باعتباره ملاذًا آمنًا وأداة للتحوط، ومن ناحية أخرى قد يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى استمرار السياسة النقدية المتشددة وارتفاع عوائد السندات، بما يحد من مكاسب الذهب.

    وأشار إلى أن المؤشر الأهم خلال الفترة المقبلة يتمثل في مدى استمرار الضغوط الناتجة عن عوائد السندات الأمريكية، وما إذا كان تعافي الأونصة سيواصل زخمه أم يظل مجرد ارتداد محدود.

    كيف يؤثر النفط على الذهب

    واصلت أسعار النفط ارتفاعها مع استمرار المخاوف المرتبطة بإمدادات الخام من الشرق الأوسط والتوترات المحيطة بمضيق هرمز.

    وسجلت العقود الآجلة لخام برنت نحو 106.27 دولارًا للبرميل، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط نحو 94.08 دولارًا.

    ويحمل ارتفاع أسعار النفط تأثيرًا مزدوجًا على الذهب؛ إذ يمكن أن يدعم المعدن من خلال زيادة مخاوف التضخم والطلب على الملاذات الآمنة، لكنه قد يعزز في المقابل توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

    وبالتالي، يتوقف تأثير النفط على أسعار الذهب على العامل الأكثر تأثيرًا في قرارات المستثمرين؛ مخاطر التضخم والتوترات الجيوسياسية أم الفائدة والعوائد المرتفعة.

    جولدمان ساكس يتمسك بـ4900 دولار

    تظهر توقعات المؤسسات المالية استمرار الاختلاف بشأن المسار المقبل للذهب، تحيث يتمسك جولدمان ساكس بتوقع وصول الذهب إلى 4900 دولار للأوقية بنهاية العام، مدعومًا باستمرار مشتريات البنوك المركزية وتعافي تدفقات الصناديق المدعومة بالذهب.

    وفي المقابل، خفض معهد ويلز فارجو للاستثمار توقعاته لسعر الذهب بنهاية 2026 إلى نطاق يتراوح بين 4900 و5100 دولار للأوقية، مقارنة بتوقعاته السابقة التي تراوحت بين 5300 و5500 دولار.

    وتؤكد هذه التوقعات أن استمرار الطلب طويل الأجل لا يمنع الذهب من التعرض لتقلبات وتراجعات قصيرة الأجل، خاصة مع تغير توقعات أسعار الفائدة والعوائد.

    4000 و3900 دولار تحت المراقبة

    ويتوقف المسار المقبل لأسعار الذهب على مجموعة مترابطة من العوامل، في مقدمتها عوائد السندات الأمريكية، واتجاه أسعار الفائدة، وحركة الدولار، والتوترات الجيوسياسية، وأسعار النفط، إلى جانب مشتريات البنوك المركزية وتدفقات صناديق الاستثمار.

    وترى شيماء وجيه أن مستوى 4000 دولار يمثل إحدى المناطق المهمة التي ينبغي مراقبتها، بينما يعتبر عمرو يوسف مستوى 3900 دولار أكثر حساسية باعتباره منطقة محتملة لعودة الطلب المؤسسي.

    وفي حال استمرار مشتريات البنوك المركزية وقوة التدفقات إلى صناديق الذهب، قد تتراجع احتمالات حدوث هبوط حاد، بينما قد يؤدي ضعف هذا الدعم بالتزامن مع استمرار العوائد المرتفعة إلى توسيع نطاق الضغوط.

    ويبقى مستوى 3600 دولار سيناريو مشروطًا وليس هدفًا مباشرًا في الوقت الراهن، بينما ستحدد حركة الفائدة والعوائد والمخاطر الجيوسياسية ما إذا كان الذهب سيتمكن من استعادة توازنه أو يواصل موجة التصحيح خلال الأسابيع المقبلة.

    قد يهمّك أيضًا: قفزة الذهب إلى 4300 دولار تعيد الرهان على صعود جديد