اقتصاد كلي

    الفيدرالي يعود لرفع الفائدة بعد 3 سنوات

    بقلم باسل محمود••آخر تحديث •4 دقائق
    الفيدرالي
    رئيس الفيدرالي الأميركي كيفتن وارش

    رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، في خطوة تعكس استمرار صعوبة احتواء التضخم، وتضع المستهلكين أمام احتمال ارتفاع تكلفة الاقتراض لفترة أطول، بينما امتد أثر القرار إلى خمس دول خليجية رفعت أسعار الفائدة بدورها.

    وقررت لجنة السوق المفتوحة، الأربعاء 16 سبتمبر، زيادة الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، تعادل ربع نقطة مئوية، إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، بما يتماشى مع توقعات الأسواق، وأكد بيان الفيدرالي أن التضخم لا يزال مرتفعاً، فيما يواصل الاقتصاد النمو بوتيرة متينة، مع صمود الإنفاق المحلي وقوة الاستثمار.

    التضخم يفتح الباب لزيادة أخرى

    لم تقتصر رسالة الفيدرالي على رفع الفائدة الحالي، إذ أظهر مخطط النقاط، الذي يعرض تقديرات المسؤولين للمسار المناسب للسياسة النقدية، توقعاً وسيطاً بزيادة إضافية قدرها 25 نقطة أساس قبل نهاية 2026، ما قد يرفع النطاق المستهدف إلى 4% - 4.25%.

    وتكشف التقديرات تبايناً بشأن مقدار التشديد المطلوب، فأربعة مسؤولين في الفيدرالي يتوقعون زيادات بإجمالي 75 نقطة أساس خلال العام، تشمل زيادة الأخيرة، بما يعني ترجيحهم رفعاً إضافياً بمقدار 50 نقطة أساس، وتظل هذه التوقعات تقديرات فردية قابلة للتغير مع البيانات، وليست قرارات ملزمة للاجتماعات المقبلة.

    وبحسب ملخص التوقعات الاقتصادية، لا يعود التضخم العام، وفق التقدير الوسيط لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، إلى مستهدف 2% قبل عام 2029، ويشير هذا المسار إلى أن استعادة استقرار الأسعار قد تستغرق وقتاً أطول مما تنتظره الأسر والشركات الباحثة عن تراجع تكلفة التمويل.

    المستهلك بين ارتفاع الأقساط واستقرار الأسعار

    يصل أثر القرار إلى المستهلك الأميركي عبر تكلفة الائتمان، خاصة بطاقات الائتمان والقروض ذات الفائدة المتغيرة، التي قد ترتفع تكلفتها مع إعادة تسعيرها، كما قد يصبح تمويل شراء منزل أو سيارة أكثر تكلفة، ما يقلص القدرة الشرائية للأسر التي تعتمد على الاقتراض.

    لكن انتقال الزيادة يختلف بحسب نوع التمويل وشروطه، فالقرض العقاري القائم بفائدة ثابتة يحتفظ عادة بمعدله التعاقدي، بينما تتأثر تكلفة القروض العقارية الجديدة أيضاً بعوائد السندات وتوقعات السوق، ويوضح موقع حماية المستهلك التابع للفيدرالي الأميركي، أن سعر الفائدة الأساسي لا يحدد مباشرة أسعار الرهن العقاري.

    وفي المقابل، قد يستفيد المدخرون من تحسن عوائد بعض الحسابات والودائع، بحسب سرعة استجابة البنوك، أما الفائدة التي يستهدفها الفيدرالي للأسر على المدى الأبعد، فتتمثل في إبطاء ارتفاع الأسعار وحماية القوة الشرائية للدخل، وهي نتيجة تحتاج إلى وقت، ولا تعني انخفاض أسعار السلع فور صدور القرار.

    الفيدرالي

    الفيدرالي يتمسك بمكافحة التضخم وسط اعتراض البيت الأبيض

    دافع رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش عن القرار، مؤكداً أن التضخم مرتفع للغاية وظل كذلك لفترة طويلة، وأن التحرك يتسق مع الالتزام بتحقيق استقرار الأسعار والتفويض المزدوج الممنوح للبنك من الكونغرس، والذي يجمع بين استقرار الأسعار وتحقيق أقصى توظيف.

    وعند سؤاله عن أثر الرفع على الأميركيين، ربط وارش منفعتهم باستقرار الأسعار، مستنداً إلى استمرار قوة الاقتصاد لتبرير التحرك، لكنه امتنع عن التعليق على الحديث مع الرئيس دونالد ترامب، الذي طالب بخفض الفائدة.

    وفي المقابل، وصف البيت الأبيض القرار بأنه "مؤسف إلى حد ما"، معتبراً أنه لم يستند إلى مبررات اقتصادية مقنعة، في تعبير عن اختلاف التقدير بين الإدارة الأميركية والبنك المركزي بشأن حاجة الاقتصاد إلى مزيد من التشديد النقدي.

    اقرأ أيضاً: شكوك حول استقلالية الفيدرالي الأميركي

    عوائد السندات والذهب يعكسان تعقيدات المشهد

    أرجع وارش ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل منذ الاجتماع السابق إلى ثلاثة عوامل: قوة الاقتصاد، وتصاعد المنافسة على رأس المال، والتوترات الجيوسياسية.

    وأوضح أن توسع الإنفاق الاستثماري لشركات التكنولوجيا والحوسبة السحابية يزيد احتياجاتها التمويلية والمنافسة على الأموال المتاحة، كما أشار إلى أن الاضطرابات الجيوسياسية تمتد آثارها من الطاقة والسلع الأولية إلى تكاليف التكرير والمنتجات النهائية التي يشتريها المستهلك.

    وفي سوق الذهب، قلص المعدن جزءاً من مكاسبه عقب القرار، لكنه ظل فوق 4300 دولار للأونصة في التعاملات المبكرة التالية للإعلان، وفق رويترز، ويضع احتمال استمرار رفع الفائدة ضغطاً على الذهب، إذ يزيد جاذبية الأصول التي تدر عائداً مقارنة بالمعدن الذي لا يمنح حائزه دخلاً دورياً.

    اقرأ أيضاً: السندات الأمريكية تحت ضغط الدين والفائدة

    خمس دول خليجية ترفع الفائدة

    امتد التشديد النقدي إلى السعودية والإمارات وقطر وعُمان والبحرين، مع ارتباط عملاتها بالدولار، وهو ما يجعل السياسة النقدية الأميركية عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه الفائدة لديها.

    ورفعت السعودية معدل إعادة الشراء "الريبو" إلى 4.5%، والريبو العكسي إلى 4%، بزيادة 25 نقطة أساس لكل منهما، كما رفعت الإمارات سعر الأساس بالمقدار نفسه إلى 3.9%.

    وفي قطر، ارتفع سعر فائدة الإيداع إلى 4.1%، والإقراض إلى 4.6%، وإعادة الشراء إلى 4.35%، ورفعت عُمان فائدة عمليات إعادة الشراء إلى 4.5%، بينما زادت البحرين فائدة ودائع الليلة الواحدة من 4.25% إلى 4.5%، بحسب بيان مصرف البحرين المركزي.

    وتضيف هذه التحركات ضغوطاً محتملة على تكلفة التمويل للأفراد والشركات في المنطقة، بحسب طبيعة العقود واستجابة البنوك، فيما يبقى مسار الفائدة المقبل مرتبطاً بمدى تراجع التضخم الأميركي وقدرة الاقتصاد على تحمل تكلفة اقتراض أعلى.