الأسواق العالمية

    أسعار الذهب بين 4600 ودون 4000 دولار.. أيهما أقرب؟

    بقلم نهلة فياض••آخر تحديث •4 دقائق
    أسعار الذهب

    تباينت توقعات خبراء الاقتصاد بشأن مستقبل أسعار الذهب عالميًا خلال الفترة المتبقية من عام 2026، بين ترجيحات باستمرار الاتجاه الصعودي ووصول الأوقية إلى 4600 دولار، وتوقعات بهبوط الأسعار دون 4000 دولار، في ظل تأثيرات متعارضة لمشتريات البنوك المركزية، وأزمة السيولة العالمية، وتحركات الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب التطورات الجيوسياسية وأسعار النفط.

    عمرو سلامة: أسعار الذهب مرشحة للصعود إلى 4600 دولار

    وتوقع الدكتور عمرو سلامة، الخبير الاقتصادي، استمرار الاتجاه الصعودي لأسعار الذهب عالميًا خلال الفترة المقبلة، مع إمكانية وصول الأوقية إلى مستويات تتراوح بين 4500 و4600 دولار، رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة وأسعار النفط.

    وأوضح سلامة، أن مشتريات البنوك المركزية، وفي مقدمتها البنك المركزي الصيني، كانت العامل الرئيسي وراء تماسك أسعار الذهب فوق مستوى 4000 دولار للأوقية، رغم الظروف الاقتصادية غير المواتية.

    وأشار إلى أن عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات تجاوزت مستوى 5.23%، وهو ما يمثل ضغطًا على الذهب، إلا أن استمرار الطلب من البنوك المركزية حدّ من تأثير هذه الضغوط على الأسعار.

    وأضاف أن الصين واصلت شراء الذهب لنحو 23 شهرًا متتاليًا، مع تكثيف مشترياتها خلال الفترات التي تحركت فيها الأسعار بين 4000 و4200 دولار للأوقية، لافتًا إلى أن مشتريات الذهب بلغت نحو ألف طن خلال الأشهر الثمانية الأولى، وفق الأرقام التي أوردها.

    اقرأ أيضًا: رهانات الذهب عند أعلى مستوى في 6 أشهر: ماذا يعني؟

    تراجع أسعار النفط والتضخم يدعم الذهب

    وربط سلامة توقعاته الإيجابية بمستقبل السياسة النقدية الأمريكية، موضحًا أن التهدئة بين روسيا وأوكرانيا أسهمت في تحسن أوضاع أسواق السلع الأساسية، وخاصة المنتجات التي يصدرها البلدان.

    وتوقع أن تشهد أسعار النفط مزيدًا من الانخفاض خلال الفترة المقبلة، في ضوء الاتفاق الأمريكي الروسي المتعلق بتصدير بعض منتجات الطاقة الروسية إلى الولايات المتحدة.

    وأوضح أن انخفاض أسعار النفط والسلع الأساسية قد يسهم في تراجع معدلات التضخم الأمريكي، وإن كان تأثيره لن يظهر بصورة فورية، وإنما يحتاج إلى فترة زمنية حتى ينعكس على الأسعار.

    وأكد أن تراجع التضخم سيقلص احتمالات رفع أسعار الفائدة أو اتخاذ إجراءات إضافية للتشديد النقدي من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، متوقعًا عدم حدوث زيادات جديدة في الفائدة خلال الفترة المتبقية من عام 2026 والربع الأول من عام 2027.

    ويرى أن هذه التطورات، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية، تدعم فرص ارتفاع الذهب إلى المستويات المستهدفة.

    عبد المقصود: أزمة السيولة قد تهبط بالذهب دون 4000 دولار

    في المقابل، توقع الدكتور أيمن عبد المقصود الخبير الاقتصادي، تراجع أسعار الذهب إلى مستويات أقل من 4000 دولار للأوقية قبل نهاية العام الحالي، نتيجة تفاقم أزمة السيولة العالمية وارتفاع تكاليف الطاقة.

    وأوضح عبد المقصود أن العديد من الشركات والبنوك المركزية التي اتجهت خلال العام الماضي إلى الاستثمار في الذهب أصبحت تواجه صعوبات في مواصلة الشراء، بسبب احتياجاتها المتزايدة إلى السيولة.

    وأشار إلى أن بعض الدول باتت مضطرة إلى تسييل جزء من احتياطياتها الذهبية لدعم عملاتها المحلية، وسداد أجور العاملين، والوفاء بالتزاماتها المالية، وتجنب التخلف عن سداد الديون.

    وأكد أن نظرته إلى الذهب حتى نهاية العام سلبية، لكنه لا يتوقع انهيارًا حادًا في الأسعار، وإنما استمرار الضغوط الهبوطية التي قد تدفع الأوقية إلى التداول دون حاجز 4000 دولار.

    قد يهمّك أيضًا: لماذا تتزايد مشتريات البنك المركزي المصري من الذهب؟

    مشتريات الصين لا تكفي لتعويض ضغوط البيع

    وحول تأثير مشتريات البنك المركزي الصيني، التي بلغت 23 طنًا خلال سبتمبر الماضي، بأعلى وتيرة شراء شهرية منذ نحو ثلاث سنوات، أوضح الخبير أن الصين لم تتوقف عن زيادة احتياطياتها الذهبية، وأن الاتجاه العام لمشترياتها لا يزال صعوديًا.

    وأشار إلى أن الصين لعبت دورًا كبيرًا في ارتفاع أسعار الذهب خلال الفترة الماضية، إلا أن مشترياتها وحدها ليست كافية لمواصلة دفع الأسعار إلى مستويات أعلى.

    وأضاف أن السياسة الصينية تستهدف تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي، من خلال زيادة حيازات الذهب بدلًا من الاحتفاظ بجزء من الاحتياطيات في سندات الدين.

    وأوضح أن استمرار الطلب الصيني يتزامن مع اتجاه بنوك مركزية أخرى، من بينها روسيا، إلى بيع الذهب لدعم عملاتها أو مواجهة تداعيات الحرب، في حين تضطر دول أخرى إلى تقليص مشترياتها أو وقفها لتوفير السيولة.

    ارتفاع أسعار النفط يزيد الضغوط المالية

    وأكد عبد المقصود أن تضاعف فاتورة النفط العالمية يمثل أحد أبرز العوامل التي تدفع الدول والشركات والأفراد إلى البحث عن السيولة، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل والالتزامات المالية.

    واستشهد بلبنان، موضحًا أن فاتورة النفط ارتفعت من نحو 50 مليون دولار إلى 100 مليون دولار، رغم صغر حجم الاقتصاد اللبناني مقارنة باقتصادات أخرى.

    وأضاف أن ارتفاع تكاليف الطاقة يجعل توفير الموارد اللازمة لاستمرار النشاط الاقتصادي أولوية لدى المؤسسات والبنوك المركزية، بدلًا من توجيه السيولة إلى زيادة الاستثمارات في الذهب.

    وتوقع استمرار أسعار النفط فوق مستوى 125 دولارًا للبرميل، محذرًا من أن بقاءها عند هذه المستويات قد يدفع شركات إلى تقليص أنشطتها أو خفض أيام العمل إلى ثلاثة أو أربعة أيام أسبوعيًا للحد من النفقات.

    وأشار إلى أن أسعار الذهب تراجعت من مستويات بلغت نحو 5400 دولار إلى نحو 3900 دولار للأوقية منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية، معتبرًا أن الظروف الاقتصادية الحالية أصبحت أكثر صعوبة مقارنة بشهر مارس الماضي، مع بداية المواجهات العسكرية.

    وبينما يراهن سلامة على مشتريات البنوك المركزية وتراجع التضخم الأمريكي لدعم الاتجاه الصعودي للذهب، يرى عبد المقصود أن استمرار أزمة السيولة وارتفاع فاتورة الطاقة قد يحدّان من تأثير الطلب الصيني ويدفعان الأسعار إلى مزيد من التراجع خلال الأشهر المقبلة.

    اقرأ أيضًا: الذهب تحت ضغط العوائد.. و3600 دولار سيناريو مشروط