الأسواق العربية

    "إس آند بي" تثبت تصنيف مصر ضمن الأسواق الناشئة

    بقلم نهلة فياض••آخر تحديث •4 دقائق
    قاعة التداول في البورصة المصرية (EGX) بالقاهرة.

    أعلنت مؤسسة “إس آند بي داو جونز للمؤشرات” استمرار تصنيف مصر ضمن الأسواق الناشئة، بعد انتهاء المشاورات الخاصة بتصنيف الدول في أسواق الأسهم لعام 2026. وأبلغت المؤسسة البورصة المصرية رسميًا بعدم إعادة تصنيف مصر، لتظل ضمن فئة الأسواق الناشئة.

    وقال عمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، إن القرار يعكس تطور السوق المصرية والجهود المشتركة بين مجلس الوزراء، والمجموعة الوزارية الاقتصادية، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، ووزارتي المالية والاستثمار والتجارة الخارجية، إلى جانب الجهات المعنية بسوق المال.

    وأضاف أن استمرار التصنيف يعكس التطورات التي شهدها مناخ الاستثمار والسوق المصرية، وقدرة الاقتصاد على التعامل مع التحديات الإقليمية والدولية.

    وأشار إلى أن خطة تطوير سوق المال لا تستهدف الحفاظ على التصنيف الحالي فقط، وإنما رفع كفاءة السوق وتعزيز قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية، من خلال تحديث منظومة التداول، وتطوير الأدوات المالية، وتسهيل دخول وخروج المستثمرين الأجانب. وأكد أن استمرار مصر ضمن الأسواق الناشئة يدعم ثقة المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار العالمية في السوق.

    الإصلاحات وتطوير أدوات البورصة المصرية

    وشهد سوق المال المصري خلال الفترة الأخيرة عددًا من التطورات، من بينها إطلاق سوق المشتقات، وتفعيل آليات البيع على المكشوف، والتوسع في التحول الرقمي، وتطوير البنية التكنولوجية ومنظومة الإفصاح، إلى جانب إتاحة منتجات وخدمات جديدة للمستثمرين.

    كما تعمل البورصة على تطوير أسواق التمويل المستدام والأسواق البيئية، بما يساهم في تنويع قاعدة المستثمرين وزيادة الفرص الاستثمارية.

    وكانت إس آند بي داو جونز قد طرحت في يونيو 2026 مقترحًا لإعادة تصنيف مصر من سوق ناشئة إلى سوق حدودية، على أن يتم تنفيذ التغيير في سبتمبر 2027 حال اعتماده.

    وفتحت المؤسسة باب المشاورات مع المستثمرين والمشاركين في السوق حتى 31 يوليو 2026، قبل أن تقرر الإبقاء على مصر ضمن فئة الأسواق الناشئة.

     “إس آند بي” يبقي مصر ضمن الأسواق الناشئة

    تأثير القرار على تدفقات الاستثمار الأجنبي

    وفي تعليقها على القرار، قالت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، إن مصر كانت تواجه منذ يونيو الماضي احتمال انتقالها من تصنيف الأسواق الناشئة إلى الأسواق الحيادية أو المبتدئة، وهو ما كان من شأنه تقليل استثمارات صناديق الاستثمار الأجنبية داخل البورصة المصرية.

    وأضافت رمسيس أن إدارة البورصة المصرية عملت، بالتعاون مع عدة وزارات على تحسين مستويات الإفصاح ورفع معدلات التداول، إلى جانب تطوير الإجراءات المتعلقة بطرح الشركات والقيد في الأسواق العالمية.

    وأشارت إلى أن اهتمام مصر بالبقاء ضمن الأسواق الناشئة يرتبط بتوقع زيادة عدد الأسهم المطروحة داخل البورصة خلال الفترة المقبلة، والرغبة في زيادة الطلب عليها من صناديق الاستثمار العربية والأجنبية، لافتة إلى أن صناديق الاستثمار الأجنبية تهتم بالأسواق التي تضم أسهمًا مدرجة ضمن المؤشرات العالمية.

    اقرأ أيضًا: البورصات العالمية.. ما هي أكبر بورصة في العالم؟

    عودة الصناديق العالمية للبورصة المصرية

    وأوضحت رمسيس أن الفترة الماضية شهدت زيادة صندوق المعاشات النرويجي حصته في السوق المصرية، في ضوء اهتمام البورصة بتكنولوجيا المعلومات وإتاحة التداول الإلكتروني وعبر المنصات الإلكترونية، فضلًا عن تحسين البنية والنظم.

    وأكدت أن هذه التطورات شجعت مستثمرين أجانب على العودة إلى البورصة المصرية، بالتزامن مع اهتمام إدارة السوق بالترويج للأسهم المصرية.

    وقالت إن الفترة الماضية شهدت أيضًا مناقشات بشأن زيادة حصة التداول الحر للعديد من البنوك العاملة في مصر، خاصة البنوك التجارية الراغبة في طرح حصص من أسهمها في الأسواق العالمية، على غرار سهم البنك التجاري الدولي صاحب الوزن النسبي الأكبر.

    وأضافت أن الدولة اهتمت كذلك باستقطاب الشركات الكبرى الموجودة داخل الاقتصاد المصري، وإتاحة الفرصة أمامها للقيد في البورصة المصرية والأسواق العالمية.

    اقرأ أيضًا: الصكوك الضريبية في مصر.. حل أزمة السيولة أم مخاطرة؟

    تصنيف مصر ضمن الأسواق الناشئة يدعم الاقتصاد

    من جانبه، قال الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، إن الحديث السابق عن خفض تصنيف مصر وتحولها من سوق ناشئة إلى سوق مبتدئة لم يراعِ بصورة كافية ما شهده الاقتصاد المصري من تغيرات خلال الفترة الأخيرة.

    وأضاف أن بقاء مصر ضمن الأسواق الناشئة يعد انعكاسًا للتغيرات والعوامل الاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة، وذلك بشهادة كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

    وأوضح أن خروج مصر من تصنيف الأسواق الناشئة كان من الممكن أن يؤدي إلى تخارج كبير للاستثمارات الأجنبية من الاقتصاد والبورصة، بينما يسهم استمرار التصنيف في دعم الاستقرار وجذب مزيد من الاستثمارات.

    ولفت إلى أن السوق المصرية شهدت خلال الفترة السابقة زيادة في المحافظ الاستثمارية للصناديق النرويجية، موضحًا أن قيم التداول ارتفعت من نحو ملياري جنيه يوميًا إلى ما يقارب 15 إلى 20 مليار جنيه.

    وحدد عبد الهادي أبرز الآثار الإيجابية في زيادة التدفقات النقدية الأجنبية إلى الدولة المصرية، ودعم قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، إلى جانب زيادة التدفقات إلى البورصة وعدم خروج المستثمرين الأجانب من سوق الأوراق المالية.

    وأضاف أن القرار يساهم في تحسين صورة الاقتصاد المصري أمام المؤسسات الأجنبية، والحد من خروج الأموال الساخنة التي تمثل أحد العوامل الداعمة للاحتياطي النقدي، إلى جانب دعم استقرار الواردات والصادرات وزيادة المحافظ الاستثمارية للمؤسسات العالمية.

    اقرأ أيضًا: عودة الأموال الساخنة تقود الجنيه المصري لأقوى أداء