الأسواق العربية

    مصر تعود إلى خريطة أسواق الدين العالمية بمستثمرين جدد

    بقلم نهلة فياض••آخر تحديث •4 دقائق
    أسواق الدين العالمية
    جي بي مورجان

    تلوح أمام مصر فرصة جديدة للعودة إلى خريطة أسواق الدين العالمية، بعد خروجها من مؤشر “جي بي مورجان” لسندات الأسواق الناشئة في يناير 2024 بسبب مشكلات تتعلق بتحويل العملة، وذلك مع استعداد المؤسسة لإطلاق مؤشر جديد للسندات المحلية.

    ويحمل المؤشر الجديد اسم “GBI-EM Edge” ويضم 26 سوقًا ناشئة وحدودية، بإجمالي ديون تقترب من 330 مليار دولار، فيما يُنتظر أن تحصل مصر على وزن يصل إلى 8%، وهو الحد الأقصى لأي دولة داخل المؤشر.

    وتكتسب هذه الخطوة أهمية في وقت تواجه فيه مصر تحديات مرتبطة بارتفاع الدين والاحتياجات التمويلية والاعتماد على آجال استحقاق قصيرة.

    لماذا يمثل المؤشر أهمية لمصر؟

    لا تقتصر أهمية المؤشر على الوزن المخصص لكل دولة، إذ تستخدمه صناديق الاستثمار العالمية معيارًا لبناء محافظها وتحديد نسب استثماراتها في أدوات الدين.

    وتقوم العديد من الصناديق الكبرى، خاصة الصناديق السلبية التي تتبع المؤشرات، بشراء نسب من سندات الدول المدرجة بما يتوافق مع أوزانها في المؤشر، دون الحاجة إلى اتخاذ قرار استثماري منفصل بشأن كل دولة.

    ولأن المؤشر الجديد مخصص للسندات المحلية، أي المصدرة بعملة الدولة نفسها، فإن حصول مصر على وزن يبلغ 8% قد يعني اتجاه الصناديق التي تتبعه إلى شراء سندات حكومية مصرية مقومة بالجنيه، وليس بالدولار، بما قد يفتح الباب أمام فئات جديدة من المستثمرين لم تكن تستثمر في هذه الأدوات من قبل.

    إعادة بناء سوق الدين

    وتسعى مصر إلى زيادة الاعتماد على التمويل الأطول أجلًا، وتنويع قاعدة المستثمرين، وخفض الاعتماد على الديون قصيرة الأجل بما يقلل مخاطر إعادة التمويل.

    كما تعمل الدولة على تنويع أدوات الدين وإطالة آجال الاستحقاق وتوسيع مصادر التمويل، بينما يظل التحدي الأساسي هو تحويل الاهتمام بالسندات المصرية إلى استثمارات مستقرة، وليس تدفقات قصيرة الأجل تدخل مع ارتفاع العائد وتخرج عند أول اضطراب.

    اقرأ أيضًا: بعد تصفية “مصر للصكوك”.. هل تتراجع شهية المستثمرين للصكوك؟

    الإدراج يدعم الطلب على أدوات الدين المصرية

    من جانبها، أكدت رانيا الجندي، خبيرة أسواق المال، أن دخول مصر المؤشر بوزن نسبي يبلغ 8% من شأنه تعزيز الإقبال على أدوات الدين المصرية، ودعم قدرة الدولة على إصدار السندات الحكومية بالعملات المحلية والعملات الأخرى.

    وأوضحت أن زيادة قدرة الدولة على إصدار السندات تمنحها ميزة في أسواق الدين، وتساعد على زيادة حصتها من التدفقات المحلية والأجنبية، بما يدعم توافر السيولة بالعملة المحلية داخل النظام المصرفي ويعزز قدرة الدولة على استكمال مشروعاتها.

    وأضافت أن استكمال المشروعات يمكن أن يساهم في جذب استثمارات أجنبية جديدة، بما يدعم استقرار سعر الصرف ويحد من الضغوط على الجنيه.

    وأشارت الجندي إلى أن الفترة الماضية شهدت ارتفاعات قوية في سعر الدولار أمام الجنيه، ما أثار مخاوف من استمرار الصعود وانعكاسه على أسعار السلع والخدمات محليًا، وبالتالي زيادة الضغوط التضخمية.

    ولفتت إلى أن خفض التضخم إلى مستويات مقبولة يتيح للبنك المركزي مساحة أكبر للتحرك نحو سياسات نقدية أكثر تيسيرًا بدلًا من استمرار التشدد النقدي.

    صناديق الاستثمار والعملات المحلية

    وقالت الجندي إن زيادة وزن مصر داخل المؤشرات الدولية يمكن أن تعزز إقبال صناديق الاستثمار العالمية على الأصول المقومة بالجنيه.

    وربطت ذلك أيضًا بالتطورات المتعلقة بتكتل "بريكس" والتوسع في التعاملات التجارية بالعملات المحلية بين الدول الأعضاء، سواء في التعاملات الثنائية أو مع دول التكتل.

    وأوضحت أن هذه التطورات يمكن أن تتيح فرصًا لزيادة المشروعات المشتركة، إلى جانب دعم قدرة الجنيه على مواجهة الصدمات في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية والتصعيد الإقليمي.

    وأضافت أن الدولة تسعى في الوقت نفسه إلى الحفاظ على احتياطي متوازن من النقد الأجنبي، يمكنها من الوفاء بالتزاماتها تجاه الجهات المانحة وسداد أقساط الديون في مواعيدها دون زيادة الضغوط على العملة الأجنبية.

    منافسة مع أدوات الدين الأمريكية

    وأشارت الجندي إلى أن رفع الوزن النسبي لمصر داخل المؤشرات العالمية يوفر أمام المستثمر الأجنبي فرصة للاستثمار في السندات الحكومية المصرية، رغم المنافسة مع سندات الخزانة الأمريكية التي تقدم عوائد مرتفعة بعد رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.

    وترى الخبيرة، أن زيادة وزن مصر قد تمنح الدولة مساحة أكبر لتجنب زيادات إضافية في أسعار الفائدة، في ظل إمكانية استخدام أدوات الدين والتدفقات الاستثمارية كأحد البدائل المتاحة في إدارة السيولة.

    في المقابل، أوضحت أن تثبيت أسعار الفائدة قد يؤثر على جاذبية بعض الطروحات الحكومية إذا لم تقدم أدوات الدين عائدًا قادرًا على جذب المستثمرين والأموال الساخنة إلى أذون وسندات الخزانة.

    وأضافت أن الانضمام إلى المؤشرات الدولية يمكن أن يدعم تدفقات الاستثمار إلى أدوات الدين المصرية، إلا أن ارتفاع العوائد المطلوبة على أذون وسندات الخزانة يمثل تحديًا للموازنة العامة.

    وحذرت من أن زيادة تلك العوائد ترفع تكلفة خدمة الدين والفوائد والأقساط المستحقة، بما يزيد الأعباء المالية على الدولة.

    قد يهمّك أيضًا: إس آند بي تثبت تصنيف مصر ضمن الأسواق الناشئة

    أسواق الدين العالمية ومخاطر الاعتماد على الأموال الساخنة

    وقالت الجندي إن الأموال الساخنة تمثل أحد مصادر التمويل التي تعتمد عليها الدولة، لكنها لا تُوجه بالضرورة بشكل مباشر إلى خطط التنمية، وإنما تساهم في توفير السيولة اللازمة لسداد الديون وأقساطها وفوائدها.

    وأشارت إلى أن تكلفة هذه التدفقات قد تكون، في بعض الحالات، أقل من تكلفة اللجوء إلى الاقتراض الخارجي لاستكمال سداد الالتزامات.

    لكنها شددت على أن الأموال الساخنة تظل شديدة الحساسية لتحركات أسعار الفائدة عالميًا، وقد تنتقل سريعًا من سوق إلى آخر بمجرد ظهور عوائد استثمارية أكثر جاذبية.

    ودعت الجندي إلى عدم الاعتماد بصورة كلية على الأموال الساخنة خلال الفترة المقبلة، مع ضرورة تنويع مصادر التمويل وعملاته، بما يعزز قدرة الدولة على تحقيق مستهدفاتها الاقتصادية، وزيادة الاستثمارات الأجنبية، وتقليل الاعتماد على الديون الخارجية.