الأسواق العربية

    ماذا يعني إبقاء "فوتسي راسل" على تصنيف البورصة المصرية؟

    بقلم نهلة فياض••آخر تحديث •5 دقائق
    تصنيف البورصة المصرية
    البورصة المصرية

    أعلنت مؤسسة "فوتسي راسل" خروج مصر وسوق المال المصري رسميًا من قائمة الترقب، بعد استيفاء السوق للمعايير والمتطلبات الدولية اللازمة، مع استمرار تصنيف البورصة المصرية ضمن الأسواق الناشئة.

    وأكد عمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، أن القرار يمثل شهادة ثقة جديدة في مرونة السوق وقدرته على التعامل مع التحديات والضغوط والمتغيرات العالمية، مشيرًا إلى أن قوة أي سوق مالي لا تُقاس بأدائه في الظروف الطبيعية فقط، وإنما بقدرته على الحفاظ على كفاءته وجاذبيته والتعافي والتكيف في أوقات التحديات.

    وأوضح رضوان أن السوق المصري واجه خلال السنوات الماضية مجموعة من المتغيرات التي شكلت اختبارا عمليا لقدرته على استيعاب الضغوط والتكيف معها، معتبرًا أن هذه التجربة تمثل عنصرا مهما في تقييم المستثمرين الدوليين لجاذبية السوق، ومدى قدرة الشركات المدرجة على الاستمرار والنمو والتعامل مع الصدمات.

    رضوان: الشركات المصرية تحتاج إلى مزيد من الظهور دوليًا

    وأشار رئيس البورصة المصرية إلى امتلاك السوق قاعدة قوية ومتنوعة من الشركات المدرجة، تختلف من حيث الأحجام والقطاعات ونماذج الأعمال، ونجح عدد متزايد منها في استيفاء المعايير الدولية وتجاوزها.

    وأكد أن هذه الشركات لا تحتاج بالضرورة إلى إعادة بناء قدراتها، وإنما إلى مزيد من الظهور والشفافية أمام المستثمرين الدوليين، وإبراز الفرص الاستثمارية التي توفرها.

    ولفت إلى أن نجاح مجموعة طلعت مصطفى، والمصرية للاتصالات، والبنك التجاري الدولي في تجاوز متطلبات فئة الشركات متوسطة رأس المال يمثل تطورًا مهمًا يعكس تنامي عمق السوق وقوة الشركات المدرجة، ويسهم في تعزيز حضور الشركات المصرية داخل مؤشرات الأسواق الناشئة وتوسيع قاعدة المستثمرين المحتملين.

    وأكد رضوان أن الهدف لا يقتصر على زيادة عدد الشركات التي تستوفي المعايير الدولية، بل يمتد إلى بناء سوق يضم قاعدة أوسع من الشركات القادرة على تجاوز تلك المعايير، وتعزيز قدرتها التنافسية والوصول إلى رؤوس الأموال العالمية.

    وأضاف أن الخروج من قائمة الترقب وبقاء تصنيف البورصة المصرية، يمثل محطة مهمة في مسار تطوير سوق المال المصري، لكنه لا يمثل نقطة النهاية، مؤكدًا استمرار العمل على تعميق السوق، وتعزيز تنافسيته، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وزيادة الظهور الدولي للشركات المدرجة، إلى جانب تطوير المنتجات والخدمات المالية والبنية التكنولوجية وآليات التداول والإفصاح.

    واختتم رضوان تصريحاته بالتأكيد على أن ما تحقق يعكس قوة الأساس الذي يقوم عليه سوق المال المصري، موضحًا أن السوق واجه تحديات حقيقية وأثبت قدرته على الصمود والتكيف، فيما يتركز العمل حاليًا على تحويل هذه المرونة إلى فرص، وتعزيز الظهور والاستثمار الدولي في الشركات المصرية، معتبرًا أن ما تحقق يمثل بداية لما هو قادم.

    عيد: القرار يزيل جانبًا مهمًا من عدم اليقين

    من جانبه، قال حسام عيد، خبير أسواق المال، إن خروج البورصة المصرية رسميًا من قائمة الترقب لدى فوتسي راسل يمثل شهادة ثقة دولية مهمة للسوق، بعد استيفاء الحد الأدنى المطلوب لعدد الأوراق المالية المؤهلة وفقًا لبيانات يونيو 2026، إلى جانب استيفاء معايير جودة الأسواق التسعة.

    وأوضح أن مصر كانت مدرجة على قائمة الترقب في ظل مخاطر تتعلق بإمكانية خفض تصنيف السوق من سوق ناشئة ثانوية إلى سوق مبتدئ، إلا أن البورصة المصرية نجحت في تجاوز هذه المخاطر والاحتفاظ بالتصنيف الأعلى.

    وأضاف عيد أن القرار يزيل عنصرا رئيسيا من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين، ويحافظ على استمرار إدراج الأسهم المصرية المؤهلة ضمن مؤشرات الأسواق الناشئة التي تتبعها الصناديق والمؤسسات الاستثمارية العالمية، بما يعزز جاذبية السوق ويفتح المجال أمام توسيع قاعدة المستثمرين الدوليين.

    وأشار إلى أن نجاح مجموعة طلعت مصطفى والمصرية للاتصالات والبنك التجاري الدولي في تجاوز متطلبات فئة الشركات متوسطة رأس المال يعزز أهمية القرار.

    وشدد، في الوقت نفسه، على أن الخروج من قائمة الترقب لا يعني بصورة تلقائية تدفقات فورية للسيولة الأجنبية، موضحًا أن حجم الأثر الفعلي سيظل مرتبطًا باستمرار تحسن مستويات السيولة والقابلية للاستثمار، إلى جانب تنفيذ طروحات جديدة.

    قد يهمّك أيضًا: هل تتراجع البورصة المصرية لسوق مبتدئة؟ الأبعاد والتداعيات

    الطروحات والسيولة وتطوير التداول ضرورية

    وأكد عيد أن الحفاظ على التصنيف وزيادة عدد الشركات المصرية المؤهلة للانضمام إلى المؤشرات الدولية يتطلب مواصلة تعميق السوق من خلال تنفيذ برنامج الطروحات الجديدة، وتوسيع قاعدة الشركات القادرة على استيفاء معايير الحجم والسيولة.

    وأضاف أن المرحلة المقبلة تحتاج كذلك إلى رفع مستويات السيولة، وتحسين آليات التداول والإفصاح، وتطوير البنية التكنولوجية للسوق، بما يعزز كفاءة التداول وقدرة البورصة على استيعاب استثمارات أكبر.

    كما دعا إلى توسيع قاعدة المستثمرين المحليين والأجانب وتطوير المنتجات المالية، إلى جانب دعم الشركات المدرجة للوصول إلى متطلبات المؤشرات الدولية، خاصة فيما يتعلق بحجم رأس المال القابل للاستثمار ومستويات السيولة.

    عبد الهادي: استمرار تصنيف البورصة المصرية يحافظ على جاذبية السوق

    بدوره، قال الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، إن مراجعة فوتسي راسل للبورصة المصرية واستمرار تصنيفها ضمن الأسواق الناشئة وعدم انتقالها إلى فئة الأسواق المحدودة يمثلان شهادة ثقة مهمة للمستثمرين الأجانب.

    وأوضح أن تراجع تصنيف البورصة المصرية وخروجها من فىة الأسواق الناشئة كان يمكن أن يؤدي إلى تخارج جزء من الأموال الأجنبية وتوجيهها إلى أسواق أخرى، مؤكدًا أن الحفاظ على التصنيف يدعم استمرار جاذبية السوق.

    وأشار إلى أن استمرار هذا الوضع يتطلب الحفاظ على مجموعة من المعايير الأساسية التي تعتمد عليها فوتسي راسل في تقييم الأسواق، وفي مقدمتها السيولة وقيم وأحجام التداول.

    ولفت إلى أن البورصة المصرية حافظت خلال الفترة الماضية على مستويات مرتفعة من التداولات، تجاوزت في بعض الجلسات مستويات تقترب من 20 مليار جنيه، معتبرًا أن استمرار ارتفاع قيم وأحجام التداول عنصر أساسي للحفاظ على تصنيف السوق.

    عدد الشركات المقيدة والطروحات ضمن عناصر التقييم

    وأشار عبد الهادي إلى أن عدد الشركات المقيدة يمثل أيضًا أحد المعايير المهمة، موضحًا أن هذا العدد تراجع نتيجة عمليات الاستحواذ والتخارج والشطب الاختياري.

    وأضاف أن الدولة تستهدف زيادة قاعدة الشركات المدرجة من خلال برنامج الطروحات الحكومية، مشيرا إلى الإعلان عن طرح ما يقارب 20 شركة في البورصة المصرية، بما يدعم عدد الشركات المقيدة ويساعد على الحفاظ على وضع السوق.

    وأكد أن معايير التقييم تشمل كذلك الشفافية وجودة السوق وكفاءة التداول وتوفير البنية التحتية اللازمة، والإفصاح عن المعلومات، والحد من التلاعبات، والحفاظ على نسب مناسبة للتداول الحر للشركات.

    سهولة دخول وخروج الأموال الأجنبية

    وقال عبد الهادي إن مصر عملت خلال الفترة الماضية على تسهيل دخول وخروج الأموال الأجنبية من السوق، خاصة بعد وضع سعر الصرف المرن ضمن أولويات الاقتصاد المصري.

    وأوضح أن هذه الخطوة ساعدت على تسهيل حركة الأموال للمستثمرين الأجانب، بعد وجود اعتراضات سابقة تتعلق بتحويل الأموال وسهولة دخولها إلى السوق وخروجها منها.

    وأضاف أن الدولة سعت إلى معالجة المشكلات المرتبطة بالمستثمرين الأجانب، بما يدعم استيفاء المعايير المطلوبة للحفاظ على وجود السوق المصرية ضمن الأسواق الناشئة.

    وأكد أن استمرار رفع قيم وأحجام التداول، وزيادة عدد الشركات المقيدة، والحفاظ على السيولة والشفافية وكفاءة السوق، إلى جانب سهولة حركة أموال المستثمرين الأجانب، يمثل مجموعة العوامل الأساسية اللازمة لاستمرار البورصة المصرية ضمن تصنيف الأسواق الناشئة وعدم انتقالها إلى فئة الأسواق المحدودة.

    اقرأ أيضًا: الشورت سيلينج في البورصة المصرية.. من يربح من هبوط الأسهم؟