سوق الأسهم

    الشورت سيلينج في البورصة المصرية.. من يربح من هبوط الأسهم؟

    بقلم نهلة فياض••آخر تحديث •4 دقائق
    شاشة بورصة زرقاء تظهر تحركات الأسهم الهابطة عبر رسوم بيانية معقدة، وتوضح دور آلية البيع على المكشوف (شورت سيلينج) في البورصة المصرية.

    يمثل تفعيل آلية البيع على المكشوف "الشورت سيلينج" إضافة مهمة إلى أدوات التداول في البورصة المصرية، إذ يتيح للمستثمرين المؤهلين الاستفادة من تحركات الأسهم في الاتجاه الهابط، إلى جانب الأدوات التقليدية التي تحقق عائدًا عند ارتفاع الأسعار.

    ويرى خبراء أسواق المال أن هذه الآلية يمكن أن تساهم في زيادة السيولة وأحجام التداول وتحقيق قدر أكبر من التوازن داخل السوق، إلا أنها تظل من الأدوات مرتفعة المخاطر، ما يستلزم الالتزام بالضوابط والضمانات المنظمة لعمليات الإقراض والاقتراض.

    آلية عمل البيع على المكشوف (الشورت سيلينج)

    وفي هذا السياق، أوضحت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، أن آلية "الشورت سيلينج" تقوم على اقتراض المستثمر أسهمًا لا يمتلكها، ثم بيعها بالسعر الحالي على أساس توقع انخفاض قيمتها، قبل إعادة شرائها لاحقًا بسعر أقل وردها إلى مالكها، ليستفيد المستثمر من فارق السعر.

    وضربت رمسيس مثالًا بسهم يتداول عند 50 جنيهًا، بينما يتوقع المستثمر انخفاضه إلى 20 جنيهًا أو حتى 10 جنيهات، موضحة أنه في هذه الحالة يبيع المستثمر الأسهم المقترضة عند مستوى 50 جنيهًا، ثم يعيد شراءها عندما تصل إلى السعر المتوقع.

    وأكدت أن التعامل  يتم على الأسهم نفسها وليس من خلال مشتقات مالية أو عقود مشتقة، موضحة أن جوهر العملية يتمثل في بيع أوراق مالية مقترضة وليست مملوكة للمستثمر.

    وأضافت أن الأسهم المتاحة للتعامل بنظام الشورت سيلينج تحددها الجهات الرقابية والبورصة المصرية ضمن قائمة الأوراق المالية المسموح بإقراضها واقتراضها، وفقًا للقواعد والضوابط المنظمة، وليس لمجرد وجود السهم ضمن مؤشر معين.

    اقرأ أيضًا: "إس آند بي" تثبت تصنيف مصر ضمن الأسواق الناشئة

    الشورت سيلينج في البورصة المصرية

    زيادة السيولة وتحريك الأسهم المحتفظ بها

    وأوضحت رمسيس أن تطبيق الآلية يمكن أن يساهم في زيادة السيولة وأحجام التداول، من خلال إتاحة أسهم يحتفظ بها مستثمرون لفترات طويلة ولا يجرون عليها تعاملات بصورة مستمرة للدخول مجددًا في دورة التداول عبر عمليات الإقراض.

    وأضافت أن هذه الآلية توفر أدوات إضافية أمام المستثمرين، بما قد يدعم نشاط السوق ويحقق قدرًا أكبر من التوازن بين قوى العرض والطلب.

    وشددت على أن الشورت سيلينج أداة مرتفعة المخاطر، موضحة أن التعامل من خلالها يخضع لضوابط تستهدف المستثمرين القادرين على تحمل مخاطرها، مع وجود ضمانات وتسويات دورية لحماية حقوق كل من المقرض والمقترض.

    تعرّف أيضًا على طريقة عمل الرافعة المالية والهامش في التداول

    توقعات البورصة والقطاعات محل الاهتمام

    وفي سياق منفصل عن آلية الشورت سيلينج، أشارت رمسيس إلى أن السوق المصرية تمر حاليًا بحركة تصحيحية، متوقعة أن يمثل مستوى 55 ألف نقطة على مؤشر EGX30 مستوى مهمًا في تحديد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.

    ولفتت إلى عدد من القطاعات التي ترى أنها تحظى بأهمية خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها الخدمات المالية غير المصرفية والإسكان والأغذية والأدوية والمطاحن.

    هل يسبب الشورت سيلينج زيادة هبوط السوق؟ 

    من جانبها، قالت رانيا الحندي، خبيرة أسواق المال، إن تفعيل آلية البيع على المكشوف بعد سنوات من الانتظار يمثل خطوة مهمة لتحقيق قدر أكبر من التوازن في أدوات التداول بالبورصة المصرية.

    وأوضحت أن آلية الشراء والبيع في ذات الجلسة كانت تسمح للمستثمر بالاستفادة من ارتفاع أسعار الأسهم، من خلال شراء الورقة المالية وبيعها خلال الجلسة نفسها عند صعود سعرها، بينما لم تكن هناك أداة مماثلة تتيح التعامل مع الاتجاه الهابط أو التحوط من انخفاض الأسعار.

    وأضافت أن الشورت سيلينج، يوفر الجانب الآخر من معادلة التداول، إذ يسمح للمستثمر بالاستفادة من توقع انخفاض سعر سهم معين.

    ونفت الجندي أن تطبيق البيع على المكشوف يؤدي بالضرورة إلى زيادة حدة الهبوط، موضحة أن المستثمر المقترض، عندما يصل السهم إلى السعر الذي يحقق له هامش الربح المستهدف، يبدأ في تنفيذ عمليات شراء لإغلاق مركزه وإعادة الأسهم.

    وأضافت أن ظهور طلبات الشراء لإغلاق المراكز أثناء تراجع الأسعار قد يساهم في الحد من حدة الهبوط، ويساعد بعض الأسهم على الارتداد مرة أخرى.

    اقرأ أيضًا: ما هي السندات ذات العائد السلبي؟ رغبة في خسارة أم ملاذ آمن؟

    كيف تتم عمليات إقراض الأسهم؟

    وقالت الجندي إن آلية الشورت سيلينج المطبقة في مصر تقوم على "الاقتراض بغرض البيع"، وتتضمن طرفين رئيسًين؛ الأول هو المقرض الذي يمتلك الأوراق المالية ويتيحها للإقراض، والثاني هو المستثمر المقترض الذي يحصل عليها بغرض البيع.

    وأضافت أن الطرف المقرض يكون في الغالب مؤسسة أو شركة تمتلك محفظة من الأوراق المالية، ويمكنها إتاحة جزء منها من خلال نظام الإقراض الذي يدار بصورة مركزية من خلال شركة مصر للمقاصة، فيما يستطيع المستثمر المقترض، عبر شركة السمسرة التي يتعامل معها، الاطلاع على الأسهم المتاحة للإقراض والكميات المعروضة واختيار العملية المناسبة.

    حقوق مالك الأسهم والنظام تظل محفوظة

    وأوضحت الجندي أن تنفيذ البيع على المكشوف يخضع لمجموعة من الضمانات المالية، من بينها ضمانة نقدية تعادل 100% من قيمة الأسهم محل العملية وتظل لدى شركة مصر للمقاصة.

    وأضافت أن المستثمر المقترض يضع كذلك نسبة 50% للتحوط من السيناريو المعاكس الذي قد يرتفع فيه سعر السهم بدلًا من انخفاضه.

    وأشارت إلى أن قيمة العملية يعاد احتسابها بصورة يومية لمتابعة المركز المالي والتعامل مع تحركات سعر الورقة المالية، خاصة إذا اتجه السوق عكس توقعات المستثمر المقترض.

    وأكدت الخبيرة  أن تطبيق الآلية يحافظ على الحقوق المالية لصاحب الورقة المالية الذي يقوم بإقراضها، موضحة أنه إذا استحقت الورقة كوبونًا نقديًا أو عينيًا أو أي استحقاق آخر أثناء وجودها ضمن برنامج الإقراض، تظل هذه الحقوق مملوكة لصاحبها الأصلي.

    وأضافت أن حقوق التصويت في الجمعيات العمومية وغيرها من الحقوق المرتبطة بملكية الورقة المالية تظل كذلك لصاحب السهم رغم إتاحته ضمن برنامج الإقراض. وأشارت إلى أن مالك الورقة المالية يستطيع إنهاء عملية الإقراض في أي وقت، بما يحافظ على حقوقه باعتباره المالك الأصلي.

    اقرأ أيضًا: البورصة المصرية تبدأ تداول العقود الآجلة على المشتقات المالية