الشركات العالمية

    شركات السيارات الألمانية تحت الضغط.. الصين تنتزع السوق

    بقلم نهلة فياض••آخر تحديث •10 دقائق
    شعارات لستة من كبرى شركات تصنيع السيارات الألمانية: أودي، مرسيدس بنز، بي إم دبليو، بورش، فولكس فاجن، أوبل.
    شعارات لستة من كبرى شركات تصنيع السيارات الألمانية: أودي، مرسيدس بنز، بي إم دبليو، بورش، فولكس فاجن، أوبل.

    تواجه كبرى شركات صناعة السيارات الألمانية، وفي مقدمتها مرسيدس بنز وبي إم دبليو وفولكس فاجن وأودي وبورش، تحديًا متزايدًا في السوق الصينية، وذلك بعدما بدأت العلامات المحلية والشركات الناشئة المتخصصة في السيارات الكهربائية، مثل شاومي وبي واي دي، في انتزاع حصة متنامية من العملاء الذين كانوا لسنوات طويلة يمثلون أحد أهم مصادر النمو والأرباح للمصنعين الألمان، وفقًا لتقرير منصة إي تي أوتو.

    ولا ترتبط الأزمة فقط بحرب الأسعار التي تشهدها الصين، أكبر سوق للسيارات في العالم، وإنما تمتد إلى اختلاف سرعة تطوير السيارات والتكنولوجيا والبرمجيات، وتغير تفضيلات المستهلك الصيني الذي بات يمنح أولوية أكبر للأنظمة الذكية والقيادة الآلية والترفيه الرقمي، وهي مجالات استطاعت الشركات الصينية إحراز تقدم سريع فيها.

    مرسيدس تحاول الوصول إلى الشباب الصيني

    بعد عقود استطاعت خلالها مرسيدس بنز جذب المستهلكين الصينيين معتمدةً على سمعة الهندسة الألمانية والفخامة، لجأت الشركة -في محاولة غير معتادة- خلال العام الماضي إلى التعاون مع سلسلة مطاعم ماكدونالدز للترويج لأحدث سياراتها.

    وأطلقت الشركة حملة سمحت خلالها بوضع نموذج صغير لقطعة "تشيز برجر" مكان النجمة الثلاثية الشهيرة لمرسيدس على سيارتها الكهربائية بالكامل "سي إل إيه"، في محاولة لجذب المستهلكين الصينيين الأصغر سنًا ومنح السيارة طابعًا أكثر شبابية.

    لكن النتائج لم تكن بالمستوى الذي استهدفته الشركة، إذ باعت مرسيدس نحو 1153 سيارة فقط من طراز "سي إل إيه" في الصين خلال النصف الأول، مقابل أكثر من 80 ألف سيارة من طراز "إس يو 7" الذي تنتجه شركة شاومي، رغم وقوع السيارتين تقريبًا في الشريحة السعرية نفسها.

    هذا الأداء يعكس الصعوبات الأوسع التي تواجهها شركات بي إم دبليو وفولكس فاجن وأودي وبورش، والتي سجلت جميعها انخفاضات في مبيعات الربع الثاني من العام بنسبة لا تقل عن 30% في الصين، وهي معدلات تراجع تجاوزت الانخفاض الذي شهده سوق السيارات الصيني ككل.

    وفي المقابل، استمرت الشركات المحلية، ومن بينها شاومي وبي واي دي، في جذب المزيد من العملاء بعيدًا عن العلامات الألمانية.

    اقرأ أيضًا: أزمة إيران تعزز رهان الصين على السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية

    تعديلات خاصة للصين وتخفيض كبير للأسعار

    لم تقف مرسيدس مكتوفة الأيدي أمام التحول الجاري، إذ عملت -مثل معظم الشركات الألمانية الأخرى- على الدخول في شراكات مع شركات صينية بهدف الوصول إلى أحدث تقنيات السيارات الكهربائية وفهم احتياجات المستهلكين المحليين بصورة أفضل.

    وطورت مرسيدس نسخة ذات قاعدة عجلات طويلة من "سي إل إيه" خصيصًا لتناسب تفضيل المستهلك الصيني للمساحات الخلفية الأكبر، كما زودت السيارة بمجموعة من البرمجيات الحديثة، بينها نظام للتحكم الصوتي يعمل بالذكاء الاصطناعي.

    وحددت الشركة سعر السيارة بداية من 229 ألف يوان، بما يعادل نحو 33.9 ألف دولار، وهو سعر يقل بنحو 40% عن سعر النسخة الأوروبية، ورغم ذلك لم تتمكن السيارة من تحقيق المبيعات المستهدفة.

    وأشارت معلومات من داخل الشركة إلى أن مرسيدس توصلت إلى أن المنافسة السعرية في الصين قد تتطلب تخفيضات أكبر، إلى مستوى يمكن معه أن تتكبد خسارة في كل سيارة كهربائية من هذا الطراز تقريبًا يتم بيعها، ولذلك حدت الشركة من اندفاعها في تسويق السيارة إلى أن تتحسن جدواها الاقتصادية.

    وقالت مرسيدس إن هذا الطراز لم يكن مستهدفًا منه تحقيق مبيعات ضخمة، وإنما إظهار أحدث تقنيات الشركة في واحدة من أكثر شرائح السوق تنافسية، مؤكدة أنها تركز على النمو المستدام بدلًا من شراء حصة سوقية قصيرة الأجل من خلال التخفيضات السعرية.

    وأشارت الشركة إلى أن سيارتها الكهربائية المدمجة "جي إل سي"، التي طرحتها في الصين خلال يوليو، حصلت على ردود فعل جيدة ومستويات إيجابية من الطلبات المسبقة.

    حرب الأسعار تضغط حتى على الشركات الصينية

    في المقابل، لا تحقق الشركات الصينية مكاسبها دون تكلفة، إذ تقبل العديد منها تحمل انخفاضات كبيرة في الأرباح مقابل زيادة حصتها السوقية.

    وقد تراجعت أرباح شركة بي واي دي خلال الربع الأول من العام الجاري بنسبة 55%، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، متأثرة بحرب الأسعار الشرسة، كما انخفضت أرباح شركة جيلي للسيارات خلال الفترة نفسها.

    لكن مع ذلك، تبدو المشكلة بالنسبة إلى الشركات الألمانية أكثر تعقيدًا، لأن قطاعًا كبيرًا من طرازاتها أصبح مرتفع السعر مقارنة بالبدائل المتاحة أمام المستهلك الصيني. ويرى محللون أن أجزاء مهمة من تشكيلة السيارات الألمانية باتت عمليًا خارج نطاق الأسعار التنافسية في الصين.

    ورغم تعرض السوق الصينية ككل للضغوط نتيجة استمرار أزمة القطاع العقاري وتأثيرها على الإنفاق الاستهلاكي، فإن الشركات الألمانية تتراجع بمعدلات أكبر، بسبب ارتفاع أسعار سياراتها واستمرار اعتماد جزء كبير من تشكيلتها على محركات الاحتراق الداخلي، في وقت يتراجع فيه الطلب على هذه الفئة.

    اقرأ أيضًا: الصين وأوروبا تبحثان تسوية أزمة السيارات الكهربائية

    أزمة الصين تضغط على ربحية بي إم دبليو

    دفعت أزمة السوق الصينية شركة بي إم دبليو إلى خفض توقعاتها لهوامش الأرباح، وهو ما يضعها في طريقها لتصبح من بين أقل شركات صناعة السيارات الأوروبية الكبرى ربحية خلال العام.

    ويرى مسؤولون في قطاع السيارات أن المنافسة الشرسة في الصين مرشحة للاستمرار لسنوات، وليست مجرد أزمة قصيرة الأجل يمكن تجاوزها مع تحسن دورة السوق.

    "سرعة الصين" تغير الصناعة

    إحدى المشكلات الرئيسة التي تواجه الشركات الألمانية تكمن في سرعة تطوير المنتجات؛ فما زالت العديد من الشركات تعمل وفق دورة تطوير كانت مناسبة لعصر السيارات العاملة بالبنزين، حيث تتم إعادة تصميم أو تحديث الطرازات كل أربع سنوات أو أكثر، مع الكشف التدريجي عن تفاصيل السيارة الجديدة قبل وقت طويل من وصولها إلى الأسواق.

    لكن سوق السيارات الكهربائية الصينية أصبحت تتحرك بإيقاع أقرب إلى صناعة الهواتف والإلكترونيات الاستهلاكية، حيث تستطيع بعض الشركات تحديث سياراتها خلال فترة تصل إلى نحو 18 شهرًا فقط، وتطرح الطراز الجديد جاهزًا للإنتاج والبيع على نطاق واسع فور الكشف عنه.

    حتى أنّ بعض الشركات الصينية تبدأ العمل على الجيل التالي من السيارة بينما يكون الجيل الحالي لا يزال في مرحلة البيع، وهو ما يجعل العودة إلى أسلوب التطوير البطيء القديم أمرًا شديد الصعوبة.

    اقرأ أيضًا: الصين تسيطر على نصف المعروض العالمي للروبوتات البشرية

    مرسيدس وبي إم دبليو وأودي تخسر بريق الفخامة

    أدى التحول التكنولوجي إلى تغير جوهري في نظرة المستهلك الصيني إلى العلامات التجارية؛ فبعدما كانت مرسيدس وبي إم دبليو وأودي تمثل بصورة شبه تلقائية مفهوم السيارة الفاخرة، بدأت تفقد جانبًا من هذه الأفضلية نتيجة تصور لدى المستهلكين بأن الشركات المحلية تتفوق عليها في البرمجيات وتكنولوجيا السيارات الكهربائية.

    تتمثل إحدى مشكلات سيارة "سي إل إيه" -على سبيل المثال- في سيطرة منافسين، بقيادة "إس يو 7" من شاومي، على شريحتها السعرية، من خلال تقديم قدرات أكثر تقدمًا في القيادة الآلية وأنظمة ترفيه مرتبطة بصورة أكبر بالهواتف المحمولة، إلى جانب صورة أكثر جاذبية لدى المستهلكين الشباب.

    كما أنّ التصميم الرياضي للسيارة يستهدف فئة أصغر سنًا، لكنه في الوقت نفسه قد يتجاهل جزءًا من عملاء مرسيدس التقليديين من متوسطي العمر وأصحاب الأسر الذين يفضلون المساحات الداخلية الأكبر.

    وبذلك، أصبحت السيارة في وضع صعب، إذ إنها ليست الأرخص في فئتها، وفي الوقت نفسه لا تتمتع بفارق واضح في الفخامة يكفي لتبرير سعرها أمام المنافسين.

    السيارات الألمانية

    التكنولوجيا الصينية تحسم قرارات الشراء

    وفي السياق ذاته، عرض تقرير منصة إي تي أوتو تجربة مستهلكة تدعى فلورا لي وزوجها أثناء البحث عن سيارة كهربائية ثانية، حيث قارن الزوجان بين عدد من السيارات، من بينها مرسيدس "سي إل إيه" وشاومي "إس يو 7" وسيارة "زد 7" التي تنتجها شركة سايك موتور بالتعاون مع هواوي.

    وخلال تجربة السيارات، لم تقتنع فلورا بأداء برنامج القيادة الآلية في مرسيدس، كما لاحظت بطئًا في استجابة السيارة للأوامر الصوتية.

    ورغم إعجابها بطريقة قيادة السيارة التي اقتربت من إحساس السيارات التقليدية العاملة بالوقود، انتهى الزوجان إلى شراء سيارة "زد 7" التابعة لسايك، مدفوعين بالتكنولوجيا التي تقدمها هواوي داخل السيارة.

    اقرأ أيضًا: لماذا تتجه الشركات الغربية لنماذج الذكاء الاصطناعي الصينية؟

    نقطة التحول بدأت في 2023

    بدأت أزمة الشركات الألمانية في الصين تظهر بصورة أوضح قرب عام 2023، بعدما انحسرت الأرباح المرتفعة بصورة استثنائية التي تمتعت بها الشركات خلال فترة نقص أشباه الموصلات والمكونات.

    ومع عودة الإمدادات تدريجيًا، بدأت الشركات الصينية، المدعومة بالسياسات الحكومية وكذلك بما طورته من تقنيات أفضل في السيارات الكهربائية والبرمجيات، في فرض سيطرتها على السوق.

    وساعدت السياسة الصناعية الصينية على ظهور نحو 150 علامة سيارات محلية، أنتجت بمفردها نحو 500 طراز جديد أو محدث خلال النصف الأول من العام، بحسب الرئيس التنفيذي لفولكس فاجن أوليفر بلوم.

    ويطلق على هذا الإيقاع الصناعي المتسارع تعبير "سرعة الصين"، وهو المستوى الذي تواجه الشركات الأجنبية صعوبة كبيرة في مجاراته.

    اقرأ أيضًا: الصين والاتحاد الأوروبي.. مواجهة تجارية في بروكسل

    كيف يهدد التراجع في الصين الوظائف والمصانع بألمانيا؟

    لا تقتصر تداعيات تراجع الشركات الألمانية في الصين على حصتها السوقية هناك، بل تضرب نموذج أعمال صناعة السيارات في ألمانيا نفسها، إذ إنّ التحول الذي تسارع منذ بداية العام يحرم الشركات من عوائد السوق الصينية التي كانت تساعدها على تحمل التكلفة المرتفعة للإنتاج داخل ألمانيا.

    وكان أوليفر بلوم قد أقر في يونيو بأن نموذج أعمال فولكس فاجن أصبح في جوهره بحاجة إلى إعادة هيكلة كبيرة، وفتحت تصريحاته الطريق أمام خطة لخفض نحو 100 ألف وظيفة وإغلاق مصانع في ألمانيا، وهي إجراءات أثارت معارضة قوية من القيادات والنقابات العمالية.

    فولكس فاجن وأودي تراهنان على شركاء صينيين

    تحاول فولكس فاجن إعادة بناء موقعها في الصين عبر شراكات مع شركة إكس بنج وشركة سايك المملوكة للدولة. وقد طُرح مؤخرًا أول الطرازات الجديدة الناتجة عن تعاون فولكس فاجن وإكس بنج، ولذلك لا تزال البيانات المتاحة غير كافية لتقييم نجاحه التجاري.

    أما العلامة الصينية الجديدة التابعة لأودي، فقد مضى نحو عام على طرح أولى سياراتها، إلا أن حجم التسليمات ظل أقل من المتوقع رغم حصول السيارة على تقييمات إيجابية من المتخصصين.

    اقرأ أيضًا: الصين وأوروبا تبحثان تسوية أزمة السيارات الكهربائية

    خطة "بي إم دبليو" لاستعادة الحصة السوقية بطرازات الجيل الجديد

    أما الاختبار الأكبر أمام بي إم دبليو فما زال في بدايته، إذ تستعد الشركة لإطلاق واحدة من أكبر حملاتها لاستعادة موقعها في السوق الصينية خلال سنوات.

    ويتمثل الرهان في أول طرازين من جيلها الجديد للسيارات الكهربائية، ومن بينها السيارة "آي 3" والسيارة الرياضية متعددة الاستخدامات "آي إكس 3"، على أن يبدأ الحجز المسبق للأخيرة في الصين في 21 أغسطس 2026، وسيتم طرح السيارتين بقاعدة عجلات طويلة لتناسب متطلبات العملاء الصينيين.

    وضخت بي إم دبليو أكثر من 10 مليارات يورو في تطوير مجموعة الجيل الجديد، وقالت عند الكشف عنها للمرة الأولى إن تقنياتها تضع معايير جديدة للصناعة، إلا أنه بعد مرور نحو عام لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت قادرة على إحداث تحول فعلي في أداء الشركة داخل الصين.

    الجدير بالذكر أنّ بي إم دبليو لم تكشف حتى الآن عن سعر "آي إكس 3" في الصين، رغم اعتبارها أحد الطرازات الرئيسة التي تراهن عليها الشركة لاستعادة المستهلكين الأصغر سنًا، لكن حتى تكون السيارة قادرة على المنافسة فمن المرجح أن تحتاج إلى سعر قريب من سيارة تسلا "موديل واي"، التي تبدأ أسعارها في الصين من نحو 264 ألف يوان.

    وفي المقابل، تبيع بي إم دبليو النسخة الأساسية من سيارتها في ألمانيا بسعر يقارب ضعف هذا المستوى، بينما يبدأ سعر النسخة الأكبر من "موديل واي"، التي طورتها تسلا خصيصًا للسوق الصينية، من نحو 339 ألف يوان.

    عدم كفاية المعايير الأوروبية أمام رفاهية المقصورة الصينية

    لم تعد حتى الطرازات مرتفعة التجهيز التي تلقى قبولًا لدى المستهلك الأوروبي بسبب أدائها على الطرق السريعة قادرة على ضمان النجاح في الصين، فالمنافسون المحليون أصبحوا قادرين على طرح سيارات تتمتع بمستويات متقاربة من الكفاءة، ولكن بسرعة أكبر، مع إضافة تجهيزات صممت خصيصًا لتفضيلات المستخدم الصيني، مثل أنظمة الكاريوكي والمقاعد القابلة للطي بالكامل لاستخدام السيارة في التخييم.

    ويضرب التقرير مثالًا بسمر تشين، وهي موظفة في قطاع السياحة تبلغ من العمر 32 عامًا من مدينة تشنغدو، كانت مرسيدس في مقدمة اختياراتها عندما قررت شراء سيارة كهربائية جديدة، خاصة أن أسرتها امتلكت سيارة "إي 300" لنحو عشر سنوات، وكانت مستعدة لدفع مبلغ أكبر قليلًا للاستمرار مع العلامة الألمانية.

    لكن بعد زيارتها أحد المعارض لمعاينة "سي إل إيه" شعرت بخيبة أمل بسبب واجهة الاستخدام التي اعتبرتها قديمة وشاشات لوحة القيادة التي لم تنل إعجابها، لتنتهي في النهاية إلى شراء سيارة "موديل 3" من تسلا بسبب تصميمها الأفضل من وجهة نظرها.

    واعتبرت تشين أن الخصائص الذكية لم تعد ميزة تنافسية حصرية لمرسيدس، لأن شركات مثل تسلا وشاومي وهواوي أصبحت قادرة على تقديم التقنيات نفسها، وربما بصورة أسرع.

    قد يهمّك أيضًا: آلات DUV الصينية تُربك أسهم الرقائق العالمية

    معركة تتجاوز السيارات الكهربائية لمستقبل العلامة الألمانية

    تكشف التطورات في السوق الصينية أن الأزمة التي تواجه مرسيدس وبي إم دبليو وفولكس فاجن وأودي وبورش أعمق من مجرد تراجع مؤقت في المبيعات، فالشركات الألمانية تواجه تحولًا في تعريف المستهلك الصيني للسيارة الفاخرة نفسها؛ إذ لم تعد قوة العلامة التجارية والهندسة الميكانيكية كافيتين لضمان التفوق، بينما أصبحت البرمجيات والذكاء الاصطناعي والقيادة الآلية وسرعة تطوير المنتجات والأسعار التنافسية عناصر مركزية في قرار الشراء.

    وفي الوقت الذي تضغط فيه الشركات الصينية على أرباحها وتتحمل تكلفة حرب الأسعار بهدف توسيع حصصها السوقية، تجد الشركات الألمانية نفسها أمام معادلة أكثر صعوبة؛ فخفض الأسعار بدرجة كبيرة قد يضرب الربحية، بينما الإبقاء عليها عند مستويات مرتفعة يعرضها لخسارة المزيد من العملاء.

    ومن ثم، فإن استعادة الشركات الألمانية لمكانتها في الصين ستتوقف على قدرتها على تسريع دورة تطوير السيارات، وتوطين المنتجات بصورة أكبر لتناسب المستهلك الصيني، وتطوير أنظمة البرمجيات والسيارات الكهربائية، وإعادة صياغة سياساتها السعرية، بعدما أصبحت المنافسة في أكبر سوق للسيارات في العالم تحسمها "سرعة الصين"، وليس القواعد التي حكمت صناعة السيارات التقليدية لعقود.