التكنولوجيا

    آلات DUV الصينية تُربك أسهم الرقائق العالمية

    بقلم باسل محمود••آخر تحديث •3 دقائق
    عمال يرتدون بدلات غرف الأبحاث ويعملون داخل مصنع الشركة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات (SMIC) في الصين.

    تراجعت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية بعد تقارير أفادت بأن الصين بدأت إنتاج آلات طباعة ضوئية محلية من طراز "DUV"، وهي معدات أساسية في تصنيع الشرائح الإلكترونية.

    وهبط سهم شركة "إيه إس إم إل" الهولندية بأكثر من 8% في إحدى الجلسات، كما شملت موجة البيع أسهماً مثل "إنفيديا" و"إيه إم دي" و"مايكرون".

    القلق لم يكن بسبب آلة صينية ستنافس الشركات الغربية بشكل فوري، بل بسبب ما قد تعنيه هذه الخطوة على المدى الأطول؛ فبكين تسعى منذ سنوات إلى تقليل اعتمادها على المعدات الأجنبية، خاصة بعدما شددت الولايات المتحدة وحلفاؤها القيود على تصدير معدات الرقائق المتقدمة إليها.

    إنتاج محدود وغموض حول الاختبارات

    بحسب رويترز، تقود شركة "آيشينغنا" في شنغهاي -المدعومة من جهات حكومية- مشروع تطوير آلات "DUV"، وتشير الخطة الأولية إلى إنتاج نحو خمس آلات خلال العام الجاري، على أن يتم رفع العدد إلى قرابة 20 آلة في العام المقبل.

    وتحدثت تقارير عن احتمال تسليم الآلات إلى شركات صينية كبرى، بينها "إس إم آي سي" و"هوا هونغ" و"سي إكس إم تي" المتخصصة في رقائق الذاكرة، لكن الشركات المعنية لم تصدر تأكيدات علنية، كما لم تكشف الشركة المطورة عن مواصفات الآلات أو نتائج اختبارها داخل المصانع.

    بشكل عام، ما يزال الطريق إلى منافسة الموردين الغربيين طويلاً، فالإنتاج المعلن يقتصر على عدد محدود من الآلات، ولم تتضح بعد قدرتها على العمل بكفاءة مستقرة داخل المصانع الكبيرة، أو تلبية احتياجاتها على نطاق تجاري.

    ما هي آلات DUV؟ مقارنة مع تقنية EUV

    تستخدم آلات "DUV" الضوء فوق البنفسجي لرسم الدوائر الدقيقة على رقائق السيليكون، وتستطيع الآلات الغاطسة منها التي تستخدم طبقة من الماء بين العدسة والرقاقة طباعة أنماط أدق من آلات "DUV" التقليدية.

    ولا تزال هذه التقنية مهمة في إنتاج طيف واسع من الشرائح، من رقائق السيارات والاتصالات إلى بعض رقائق الذاكرة والمعالجات، كما يمكن استخدامها في تصنيع شرائح أكثر تقدماً عبر تكرار عملية الطباعة على الطبقة نفسها، لكن ذلك يزيد عدد الخطوات والتكلفة، ويصعّب الحفاظ على كفاءة الإنتاج.

    في المقابل، تبقى آلات "EUV" الأكثر تطوراً ضرورية لتصنيع أحدث الشرائح بكفاءة أعلى، وهذه الآلات لا تزال خارج متناول الصين بسبب القيود الغربية، فيما قالت رويترز إن الآلة الصينية الجديدة تحتاج إلى مزيد من الاختبارات، ولا تقترب حتى الآن من أداء نماذج "إيه إس إم إل" المنافسة.

    ضغط على شركات صناعة الرقائق

    الخطر المباشر من تطوير بديل صيني لا يقع على "إنفيديا" بالدرجة الأولى، بل على الشركات التي تبيع معدات التصنيع وخدمات صيانتها للمصانع الصينية، فإذا أثبتت الآلات المحلية كفاءتها ستمنح الشركات الصينية خياراً آخر في حال اتسعت قيود التصدير أو توقفت خدمات الصيانة للمعدات الغربية.

    وشددت الولايات المتحدة منذ 2022 القيود على تصدير معدات وبرامج تصنيع الرقائق المتقدمة إلى الصين، ثم وسعتها لاحقاً لتشمل أدوات إنتاج إضافية، وذاكرة النطاق الترددي العالي.

    أما بالنسبة إلى "إنفيديا" فالأثر المحتمل أكثر تعقيداً؛ فرغم أنّها لا تصنع آلات الطباعة الضوئية، لكن بناء سلسلة إنتاج صينية أكثر استقلالاً قد يساعد الشركات المحلية لاحقاً على توسيع إنتاج معالجات الذكاء الاصطناعي. وتشير تقديرات نقلتها وكالة أسوشيتد برس إلى أن "هواوي" أصبحت المنافس الأبرز لـ"إنفيديا" داخل السوق الصينية.

    هل تنجح آلات DUV الصينية في خطوط الإنتاج؟

    الجدير بالذكر أنّ النجاح في بناء هذا النوع من آلات صناعة الرقائق الإلكترونية لا يساوي بالضرورة النجاح في تشغيلها داخل خط إنتاج تجاري؛ فالمصانع تحتاج إلى معدات مستقرة تعمل لساعات طويلة، وتحافظ على الدقة نفسها مع آلاف الرقائق، وتنتج شرائح بنسبة عيوب منخفضة، كما تحتاج إلى قطع غيار وبرمجيات وخدمات صيانة منتظمة.

    لهذا، ستراقب السوق خلال الفترة المقبلة نتائج اختبار الآلات الصينية، وقدرتها على إنتاج شرائح قابلة للبيع بكلفة تنافسية؛ فإذا نجحت في ذلك ستتراجع حاجة المصانع الصينية إلى جزء من المعدات الأجنبية، أما إذا بقيت الآلات في نطاق التجارب أو الإنتاج المحدود فسيبقى أثرها في الأسواق أكبر من أثرها داخل المصانع.

    وبحسب التقارير، هذا لا يعني أن الصين قلبت موازين صناعة الرقائق، لكنه يشير إلى أن بكين أحرزت تقدماً في أحد أكثر أجزاء الصناعة تعقيداً، ويكفي أن يظهر بديل محلي محتمل كي يعيد المستثمرون حساباتهم.