التكنولوجيا

    سيارة تسلا الطائرة.. من الأرض إلى السماء

    تستعرض سيارة تسلا الطائرة، رودستر الجديدة، قدرات جوية محدودة باستخدام دافعات تعمل بالغاز المضغوط طُورت بالتعاون مع سبيس إكس. وتضم السيارة ثلاث فئات بمواصفات أداء مختلفة، مع استهداف بدء الإنتاج في 2028. لكن نجاح المشروع تجاريًا سيعتمد على تكلفة التصنيع، والسلامة، والاعتماد التنظيمي، والقدرة على الالتزام بموعد الإنتاج.

    بقلم Onboarding Account••آخر تحديث •5 دقائق
    سيارة تسلا رودستر الجديدة المزودة بدافعات هوائية تتيح لها الارتفاع عن الأرض خلال عرض تقني في تكساس
    إيلون ماسك يكشف عن اول سيارة طائرة تابعة لشركة تسلا

    لم تعد سيارة تسلا الطائرة مجرد فكرة ضمن تصورات مستقبل السيارات، بعدما استعرضت الشركة الأميركية التابعة للملياردير إيلون ماسك، نموذجًا جديدًا من سيارتها الرياضية الكهربائية "رودستر " القادرة على الطيران وتنفيذ حركات في الهواء باستخدام دافعات تعمل بالغاز المضغوط.

    لكن العرض الذي خطف الأنظار في تكساس يفتح سؤالًا اقتصاديًا وتقنيًا أهم من المشهد نفسه: هل تتحول هذه التقنية إلى منتج تجاري، أم تبقى ميزة استثنائية في سيارة مرتفعة التكلفة ومحدودة الاستخدام؟

    تسلا كشفت عن الجيل الجديد من "رودستر" خلال عرض أقيم في منشأة اختبار تابعة لشركة سبيس إكس في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس الأميركية في 15 أكتوبر 2026، مع استهداف بدء الإنتاج في عام 2028. وجمع العرض بين قدرات التسارع العالية وأنظمة تثبيت السيارة على مسار مقلوب، إلى جانب استخدام الدافعات لتنفيذ قفزات وحركات جوية قصيرة.

    وبحسب تقرير لوكالة رويترز، يأتي الكشف بعد سنوات طويلة من الانتظار منذ الإعلان الأول عن الجيل الجديد من "رودستر" في عام 2017.

    ويعيد المشروع تسليط الضوء على طموح إيلون ماسك في نقل تقنيات صناعة الطيران والفضاء إلى المركبات المخصصة للاستخدام على الطرق.

    كيف تعمل سيارة تسلا الطائرة؟

    تعتمد رودستر الجديدة على الجمع بين منظومة دفع كهربائية مخصصة للقيادة على الطرق، ونظام دافعات إضافي يستهدف توليد قوة دفع لحظية تساعد السيارة على الطيران عن الأرض الأرض والتحكم في اتجاهها خلال الحركة في الهواء.

    ووفقًا للمعلومات المنشورة عن العرض، تستخدم الدافعات غازًا مضغوطًا مخزنًا في أوعية مصنوعة من ألياف الكربون. وعند إطلاق الغاز عبر فوهات مخصصة، تتولد قوة دفع يمكن توجيهها للمساعدة على رفع المركبة أو تعديل وضعها أثناء الحركة.

    وطُورت منظومة الدافعات بالتعاون مع مهندسي سبيس إكس، شركة تكنولوجيا الفضاء التابعة لماسك. ويعكس هذا التعاون تقاطعًا بين قطاعين مختلفين: صناعة السيارات الكهربائية، التي تركز على الكفاءة والأداء والسلامة على الطرق، وصناعة الفضاء، التي تعتمد على أنظمة الدفع والتحكم الدقيق في الحركة.

    لكن وصف السيارة بأنها طائرة يحتاج إلى توضيح. فالاستعراض أظهر قدرة على الارتفاع والقفز وتنفيذ حركات جوية لفترات قصيرة، وليس طيرانًا مستمرًا لمسافات طويلة كما تفعل الطائرات. كما أن نجاح النموذج في عرض تجريبي لا يعني تلقائيًا أن جميع هذه القدرات ستتوفر في النسخة التجارية النهائية.

    ثلاث فئات لرودستر

    تقدم المعلومات المنشورة عن السيارة ثلاث فئات هي «بيرفورمانس» و«ثراست» و«روكيت»، تختلف في قدرات الأداء وأنظمة الدفع الإضافية. وتتصدر فئة روكيت المجموعة من حيث القدرات الجوية المعلنة، بينما ترتبط الدافعات الإضافية بتعزيز التسارع في فئة ثراست.

    • بيرفورمانس: الفئة الأساسية، بمقعدين، وتستهدف تقديم أداء رياضي مرتفع مع أنظمة ديناميكا هوائية نشطة ونظام شفط يساعد على تثبيت السيارة على السطح.

    • ثراست: تضيف دافعات تعمل بالغاز المضغوط، مع تسارع معلن من صفر إلى نحو 97 كيلومترًا في الساعة خلال أقل من ثانية.

    • روكيت: الفئة الأعلى تجهيزًا، بمقعد واحد، وتضم منظومة دافعات إضافية مصممة للمساعدة على رفع السيارة والتحكم في حركتها الجوية.

    وتشير التقارير المنشورة عقب العرض إلى أن فئة بيرفورمانس تستهدف بلوغ سرعة 97 كيلومترًا في الساعة خلال أقل من 1.6 ثانية، بينما يصل الرقم المعلن لفئة روكيت إلى أقل من 0.59 ثانية. كما تتجاوز السرعة القصوى المعلنة 370 كيلومترًا في الساعة، ويزيد مدى القيادة على 483 كيلومترًا.

    هل أصبحت السيارة جاهزة للطرق؟

    يمثل العرض خطوة مهمة في إظهار الإمكانات التقنية للمشروع، لكنه لا يحسم مسألة الاستخدام التجاري. فهناك فرق بين قدرة نموذج تجريبي على تنفيذ حركة جوية في منشأة مغلقة، وبين السماح لمالكي السيارات باستخدام هذه الميزة في الأماكن العامة.

    وتشير وكالة أسوشيتد برس إلى أن ماسك أقر بوجود تساؤلات بشأن قانونية استخدام السيارة على الطرق العامة. وتزداد أهمية هذه المسألة في النسخة المزودة بمنظومة الطيران، لأن متطلبات السلامة والاعتماد التنظيمي قد تختلف عن تلك المفروضة على السيارات الكهربائية التقليدية.

    كما أن الاستخدام الفعلي للدافعات يطرح أسئلة تتعلق بظروف الإقلاع والهبوط، والمسافة الآمنة من الأشخاص والمركبات الأخرى، وإمكانية التحكم في السيارة عند حدوث خلل في أحد مكونات المنظومة.

    ولا يعني ذلك أن المشروع غير قابل للتنفيذ، بل إن انتقاله من مرحلة العرض إلى الاستخدام اليومي يتطلب إثبات أن هذه الوظائف يمكن تشغيلها ضمن حدود سلامة واضحة، وأن الجهات التنظيمية ستسمح باستخدامها في البيئات المقصودة.

    موعد الإنتاج والتحديات التجارية

    حددت تسلا عام 2028 موعدًا مستهدفًا لبدء إنتاج رودستر الجديدة، لكن هذا الموعد يظل خطة معلنة وليس تأكيدًا على بدء التسليم في ذلك العام. ولا تزال تفاصيل مهمة، من بينها السعر النهائي ومواعيد التسليم ومواصفات النسخ التجارية، بحاجة إلى تأكيد.

    وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن الجيل الجديد يأتي بعد فترة انتظار طويلة منذ الإعلان عنه للمرة الأولى في عام 2017. ويعني ذلك أن التحدي أمام الشركة لا يقتصر على تطوير التقنية، بل يشمل أيضًا الالتزام بجدول الإنتاج وتحويل الوعود الهندسية إلى منتج يمكن للعملاء الحصول عليه.

    ومن الناحية الاقتصادية، قد تساعد رودستر في تعزيز صورة تسلا بوصفها شركة لا تقتصر على إنتاج السيارات الكهربائية التقليدية، بل تسعى أيضًا إلى تطوير تقنيات عالية الأداء. وقد تمنحها هذه الصورة حضورًا إعلاميًا وتسويقيًا إضافيًا، خصوصًا بين العملاء المهتمين بالسيارات الرياضية الفاخرة والتكنولوجيا المتقدمة.

    لكن لا يمكن استنتاج أثر مالي كبير من العرض وحده. فحجم الإنتاج المتوقع، وتكلفة تصنيع منظومة الدافعات، وسعر البيع، والطلب الفعلي على السيارة، كلها عوامل ستحدد ما إذا كان المشروع سيحقق عائدًا تجاريًا يتناسب مع تعقيده الهندسي.

    كذلك، فإن تقنيات الدفع الإضافية لا تعالج تلقائيًا جميع التحديات التي تواجه سوق السيارات الكهربائية، مثل تكلفة البطاريات والبنية التحتية للشحن والمنافسة السعرية. ولذلك ينبغي النظر إلى رودستر باعتبارها مشروعًا متخصصًا يستهدف فئة محدودة من العملاء، وليس نموذجًا يعكس بالضرورة الاتجاه الذي ستسلكه السيارات الكهربائية المخصصة للاستخدام اليومي.

    ماذا تعني رودستر مستقبلًا؟

    تكشف رودستر عن اتجاه لتوسيع حدود ما يمكن أن تقدمه السيارة الرياضية الكهربائية، من خلال دمج أنظمة مستوحاة من تكنولوجيا الفضاء مع تقنيات السيارات. وإذا نجحت تسلا في الانتقال من النموذج التجريبي إلى الإنتاج، فقد تفتح الباب أمام تطبيقات جديدة لأنظمة التحكم والدفع في المركبات عالية الأداء.

    ومع ذلك، فإن الانتقال إلى مرحلة تجارية ناجحة يتطلب أكثر من تحقيق أرقام تسارع قياسية أو تنفيذ حركات جوية لافتة. فالسوق يحتاج إلى منتج يمكن تصنيعه بصورة موثوقة، وتسعيره بما يتناسب مع الطلب، وتشغيله ضمن متطلبات السلامة والقوانين المعمول بها.

    لهذا، فإن الاختبار الحقيقي لسيارة تسلا الطائرة لن يكون في قدرتها على مغادرة الأرض لبضع لحظات، بل في قدرة الشركة على تحويل هذا الاستعراض إلى منتج قابل للتصنيع والتسليم، مع تحديد واضح لما يستطيع فعله وما لا يستطيع.

    إقرأ أيضا: تسلا تضيف نموذج "صيني" وتستدعي 3 ملايين سيارة في الصين