تتحرك "تسلا" في الصين على مسارين مختلفين في وقت واحد، الأول هو تطوير تجربة المستخدم داخل السيارة بالذكاء الاصطناعي، والثاني الاستجابة لتشديد رقابي متزايد في ملف السلامة، فقد أعلنت "تسلا الصين" دمج نموذج "دوباو" للذكاء الاصطناعي، الذي تطوره شركة "بايت دانس"، في نظام المحادثة الصوتية داخل بعض سياراتها المباعة في البر الرئيس الصيني.
في المقابل، أعلنت الجهات التنظيمية الصينية استدعاء نحو 2.98 مليون سيارة "تسلا" بسبب صعوبة التعرف على مقبض فتح الباب الداخلي في حالات الطوارئ.
وتوضح هذه التطورات، أن المنافسة في أكبر سوق للسيارات الكهربائية، لا تتعلق بالبطاريات ومداها والأسعار فقط، بل تشمل أيضاً البرمجيات داخل المقصورة ومتطلبات السلامة بعد الحوادث.
مساعد "دوباو" الصوتي في تسلا.. الآلية والميزات
ويعمل مساعد "دوباو" عبر الضغط المطول على زر الميكروفون في عجلة القيادة، ويمكن للمستخدم إجراء محادثات، وطلب قصص، والتدرب على الحوار مع نموذج الذكاء الاصطناعي باللغة الإنجليزية، بالإضافة إلى استخدام أنماط تفاعلية مثل الغناء.
ويتيح هذا النظام الاختيار بين أربع نبرات صوتية وخمسة أنماط للتفاعل، ويعتمد على نموذج للمحادثة الفورية بدلاً من الأوامر الصوتية القصيرة المعتادة.
لكن الخدمة لا تزال في مرحلة تجريبية، ولا تدعم حالياً تحديد الوجهة "GPS" أو البحث عن الأماكن، أو التحكم في مكيف المركبة والوسائط، وتبقى أوامر "تسلا" الصوتية المعتادة منفصلة عن المساعد الجديد.

من يمكنه استخدام نموذج "دوباو"؟
يتوفر المساعد حالياً في بعض سيارات "موديل 3" و"موديل واي" المزودة بمعالجات "AMD" وإصدارات برمجية محددة، ويحتاج المستخدم إلى باقة اتصال مميزة، أو إلى اتصال عبر "Wi‑Fi" أو نقطة اتصال الهاتف.
ولا يتطلب النظام حساباً منفصلاً لدى "بايت دانس"، إذ يرتبط بحساب "تسلا"، وتقول الشركة إن محادثات المستخدم تحفظ مؤقتاً أثناء التفاعل ولا تتحول إلى سجل دائم.
استدعاء 3 ملايين سيارة بسبب الأبواب
بالتوازي مع إطلاق المساعد الصوتي، أعلنت الهيئة الصينية لتنظيم السوق استدعاء 2.98 مليون سيارة "تسلا" مصنعة محلياً أو مستوردة، ويشمل الاستدعاء 973,156 سيارة "موديل 3" مصنعة في الصين، ونحو 1.96 مليون سيارة "موديل واي"، إضافة إلى سيارات مستوردة من طرازات "موديل 3" و"موديل إكس" و"موديل إس".
وقالت الهيئة الصينية إن مقبض الفتح الميكانيكي الداخلي للمركبة، قد يصعب العثور عليه أو استخدامه سريعاً، بسبب قرب لونه من ألوان المقصورة، وقد يمثل ذلك خطراً بعد حادث شديد يؤدي إلى تعطل النظام الكهربائي، إذ قد يتأخر الركاب في فتح الأبواب، أو يواجه رجال الإنقاذ صعوبة في الوصول إلى من هم داخل السيارة.
اقرأ أيضا: أزمة إيران تعزز رهان الصين على السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية
كيف ستعالج تسلا المشكلة؟
تبدأ حملة استدعاء السيارات في 25 سبتمبر 2026، وستضيف "تسلا" ملصقات مجانية توضح موقع المقبض الميكانيكي، إلى جانب تحديث برمجي للتحكم في النوافذ يضيف آلية لفتحها بعد الحوادث.
وتأتي الحملة قبل تطبيق قواعد صينية جديدة في 2027، تلزم السيارات بوسيلة ميكانيكية واضحة لفتح الأبواب في الطوارئ، ولا يقتصر هذا التشديد الرقابي على "تسلا" فقط، إذ يشمل سيارات كهربائية أخرى تستخدم مقابض إلكترونية أو مخفية.
استدعاء آخر لمراقبة السائق
وفي إجراء منفصل، شمل استدعاء ثانٍ أجرته الجهات التنظيمية الصينية نحو 2.74 مليون سيارة "موديل 3" و"موديل واي" مصنعة في الصين، بسبب نظام مراقبة انتباه السائق عند تشغيل ميزة المساعدة على التوجيه.
وترى الهيئة أن النظام الحالي قد لا ينبه السائق بشكل كافٍ عند إبعاد النظر عن الطريق، أو الانشغال بالهاتف أثناء القيادة، وسترسل "تسلا" تحديثاً لاسلكياً يضيف متابعة عبر كاميرا المقصورة، إلى جانب مراقبة قوة الإمساك بعجلة القيادة، دون حاجة معظم المالكين إلى زيارة مركز صيانة.
تسلا بين تطوير سياراتها وقواعد السلامة
تسعى "تسلا" إلى جعل طرازاتها الكهربائية أكثر تفاعلاً مع المستخدمين عبر نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية، في وقت تتنافس فيه شركات السيارات الصينية بقوة على تجربة البرمجيات داخل المركبات.
لكن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يقلل أهمية أساسيات السلامة، فالاستدعاء الكبير الذي أجرته الجهات التنظيمية الصينية، يذكّر بأن السوق المحلية ترفع معاييرها في تصميم الأبواب ومراقبة السائقين، وأن الشركات مطالبة بتطوير البرمجيات وتجربة المستخدم دون تأخير معالجة المخاطر المادية داخل السيارة.
وبالنسبة إلى "تسلا الصين"، فهي تسعى إلى الجمع اليوم بين تعزيز فرص النمو في خدمات السيارات الذكية، واختبار قدرتها على الالتزام السريع بقواعد السلامة، في سوق تزداد فيه قواعد المنافسة والرقابة.
اقرأ أيضًا: وكلاء الذكاء الاصطناعي.. ثغرات سيبرانية وسباق دولي محتدم
