تقارير الطاقة

    كيف يؤثر توقف خط شرق غرب على سوق النفط؟

    بقلم نهلة فياض••آخر تحديث •4 دقائق
    خط شرق غرب

    ارتفعت أسعار النفط بعد إعلان السعودية إغلاق خط شرق غرب أحد أهم المسارات البديلة لمضيق هرمز، عقب تعرضه لأضرار جراء هجوم بطائرات مسيرة انطلقت من العراق، وسط مخاوف من امتداد تأثير التوقف إلى صادرات المملكة وإمدادات الطاقة العالمية.

    وصعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.89% إلى 102.94 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام برنت بنسبة 2.82% إلى 107.56 دولار للبرميل.

    ولم تكشف السلطات السعودية حتى الآن حجم الأضرار التي لحقت بالخط أو المدة المتوقعة لبقائه خارج الخدمة.

    خط بطاقة 7 ملايين برميل يوميًا

    تصل الطاقة الاستيعابية لخط شرق غرب إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا، ويمتد عبر المملكة ليربط مناطق إنتاج النفط القريبة من الخليج العربي بموانئ التصدير على ساحل البحر الأحمر.

    واكتسب الخط أهمية كبيرة خلال الأشهر الستة الماضية، بعدما استخدمته السعودية لتحويل نحو 4 ملايين برميل يوميًا إلى ميناء ينبع، بما يعادل قرابة 4% من الإمدادات العالمية، لتخفيف تداعيات تعطل حركة النفط عبر مضيق هرمز.

    وقال الدكتور عمرو إبراهيم، الخبير الاقتصادي، إن توقف الخط يضع الإمدادات السعودية أمام اختبار حاسم، خاصة إذا استمر التعطل لفترة تتجاوز قدرة المخزونات الحالية على الحفاظ على الصادرات.

    مخزونات ينبع تكفي 5 إلى 7 أيام

    وأشار إبراهيم إلى أن المخزون المتوافر حاليًا في ينبع يكفي لاستمرار الصادرات لمدة تتراوح بين خمسة وسبعة أيام.

    كما تمتلك السعودية مخزونات يمكن استخدامها لتزويد العملاء لعدة أيام عبر ميناء العين السخنة على البحر الأحمر وسيدي كرير على البحر المتوسط في مصر.

    وتقدر الطاقة التخزينية بنحو 35 مليون برميل في ينبع، و18 مليون برميل في العين السخنة، و20 مليون برميل في سيدي كرير، إلا أن الخزانات ليست ممتلئة بالكامل.

    وأوضح إبراهيم أن التقديرات بشأن مدة الإصلاح لا تزال متفاوتة، إذ تشير بعض التقديرات إلى أن معالجة الأضرار قد تستغرق ما بين خمسة وستة أسابيع، بينما ترجح تقديرات أخرى إمكانية إعادة تشغيل الخط في وقت أقرب، مع استئناف الضخ جزئيًا أثناء أعمال الإصلاح.

    قد يهمّك أيضًا: خط أنابيب شرق غرب.. ضربة جديدة لصادرات النفط السعودية

    تأثير توقف خط شرق غرب يمتد إلى الاقتصاد العالمي

    من جانبه، قال الدكتور أيمن عبد المقصود، الخبير الاقتصادي، إن أهمية خط شرق غرب تتجاوز السعودية، بعدما أصبح أحد المسارات الرئيسية لتأمين النفط للأسواق العالمية في ظل اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.

    وحذر من أن استمرار تعطله قد يفاقم نقص إمدادات الطاقة ويرفع أسعار النفط وتكاليف النقل والشحن، إلى جانب إبطاء سلاسل الإمداد وزيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي.

    وأكد أن حماية خطوط نقل الطاقة والممرات البحرية لم تعد مسؤولية الدول المنتجة وحدها، في ظل اعتماد التجارة العالمية على استقرار هذه المسارات.

    الإمدادات السعودية عند أدنى مستوى منذ أكثر من 3 عقود

    ويأتي توقف الخط في وقت تعاني فيه السعودية بالفعل تراجعًا حادًا في الإمدادات.

    وأظهرت بيانات حديثة أن إمدادات النفط السعودية هبطت في أغسطس إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من ثلاثة عقود، نتيجة تراجع التدفقات عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر.

    كما تشير التقديرات إلى انخفاض إمدادات النفط العالمية خلال العام الجاري بنحو 5.7 مليون برميل يوميًا، بما يعادل قرابة 6%.

    وأبلغت السعودية منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك بأن إنتاجها النفطي تراجع إلى 6.2 مليون برميل يوميا في أغسطس، مقابل 10.9 مليون برميل يوميا في فبراير قبل اندلاع الحرب.

    تدفقات هرمز تتراجع إلى 6–9 ملايين برميل

    وكان الشرق الأوسط يزود العالم بنحو 22 مليون برميل يوميًا من النفط قبل الحرب، إلا أن التقديرات تشير إلى تراجع التدفقات عبر مضيق هرمز إلى ما يتراوح بين 6 ملايين و9 ملايين برميل يوميًا فقط.

    ويزيد هذا التراجع أهمية المسارات البديلة، وعلى رأسها خط شرق غرب في الحفاظ على صادرات النفط إلى الأسواق الدولية.

    وتزامن إغلاق الخط مع استمرار المخاطر الأمنية في مضيق هرمز، بعدما تعرضت ناقلة نفط لهجوم أدى إلى اندلاع حريق على متنها.

    كما جرى تأجيل اجتماع كان مقررًا بين إيران ودول الخليج العربية في سلطنة عمان لمناقشة الوضع في المضيق عقب الهجوم على خط الأنابيب.

    وفي البحر الأحمر، أفادت تقارير بسيطرة الحوثيين على جزيرة بريم عند مضيق باب المندب عقب سيطرتهم على مدينة المخا الساحلية، وهو ما يمنحهم موقعًا أقوى للتأثير في حركة الملاحة وتدفقات النفط.

    كما استهدف الحوثيون منشآت للطاقة ومواقع مدنية داخل المملكة خلال الأيام الماضية، ما أسفر عن إصابة أكثر من 70 شخصًا.

    ويرى إبراهيم أن تزامن تراجع الإنتاج السعودي مع اضطراب مضيق هرمز وتعطل خط شرق غرب وتصاعد المخاطر في البحر الأحمر يرفع احتمالات تفاقم أزمة نقص الإمدادات العالمية، بينما حذر عبد المقصود من أن استمرار الضغط على أكثر من مسار للطاقة في الوقت نفسه قد ينعكس بقوة على الأسعار والتضخم وحركة التجارة الدولية.

    اقرأ أيضًا: النفط قرب 110 دولارات.. الاضطرابات تفتح باب الـ120