اقتصادات عربية

    تثبيت الفائدة يتصدر توقعات اجتماع المركزي المصري

    بقلم نهلة فياض••آخر تحديث •3 دقائق
    البنك المركزي المصري
    البنك المركزي المصري

    تتجه أنظار الأسواق المالية والقطاع المصرفي إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، المقرر عقده الخميس 29 أكتوبر 2026، وسط ترجيحات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه، إلى جانب التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية وتقلبات أسعار الطاقة العالمية.

    ويأتي الاجتماع في وقت يواجه فيه البنك المركزي تحديات عديدة، تتطلب تحقيق التوازن بين احتواء التضخم وإدارة السيولة والحفاظ على جاذبية الاستثمار بالجنيه المصري، دون زيادة الأعباء التمويلية على الشركات والقطاعات الإنتاجية.

    ورغم تباطؤ التضخم السنوي خلال سبتمبر الماضي، فإن ارتفاع أسعار الطاقة والمنتجات الزراعية عالميا، والمخاوف المتعلقة بالإمدادات واضطرابات سلاسل التوريد، تزيد حالة عدم اليقين بشأن اتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة، وتدفع نحو استمرار الحذر في اتخاذ القرارات النقدية.

    أحمد شوقي: تثبيت الفائدة يمنح المركزي المصري فرصة لإدارة السيولة واحتواء التضخم

    وأكد الدكتور أحمد شوقي، الخبير الاقتصادي، أن تثبيت أسعار الفائدة يعد السيناريو الأقرب خلال اجتماع البنك المركزي المرتقب، في ظل الحاجة إلى تقييم تطورات التضخم ومستويات السيولة وتدفقات النقد الأجنبي، مع الحفاظ على الاستقرار النقدي وجاذبية الادخار بالجنيه المصري.

    وأوضح شوقي أن التحدي الذي يواجه السياسة النقدية لا يقتصر على السيطرة على التضخم، وإنما يشمل إدارة السيولة داخل الجهاز المصرفي، بما يحد من الضغوط السعرية ويحافظ في الوقت نفسه على قدرة القطاعات الإنتاجية على الحصول على التمويل اللازم لنشاطها.

    وأشار إلى أن تراجع التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 13.9% خلال سبتمبر، مقابل 14.5% في أغسطس، يمثل مؤشرًا إيجابيًا، لكنه لا يعني انتهاء الضغوط التضخمية، خاصة مع تسارع التضخم العام الشهري إلى 1.3% مقابل 0.1%، وارتفاع التضخم الأساسي الشهري إلى 0.8% مقارنة بنحو 0.3%.

    وأضاف أن استمرار تقلبات أسعار الطاقة العالمية قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، وانتقال هذه الارتفاعات تدريجيًا إلى أسعار السلع والخدمات في السوق المحلية.

    إدارة السيولة وتكلفة التمويل

    وأوضح شوقي أن البنك المركزي المصري يمتلك أدوات متعددة لإدارة السيولة، من بينها عمليات السوق المفتوحة التي تسمح بامتصاص الفوائض النقدية عند الحاجة، بما يساهم في احتواء التضخم دون فرض قيود مبالغ فيها على التمويل الموجه للأنشطة الاقتصادية.

    وأشار إلى أن التسرع في خفض أسعار الفائدة قبل التأكد من استدامة تراجع التضخم قد يقلل جاذبية الادخار والاستثمار بالجنيه، بينما يؤدي استمرار التشدد النقدي لفترة أطول من اللازم إلى زيادة تكلفة الاقتراض والحد من قدرة الشركات على التوسع.

    وأكد أن فعالية السياسة النقدية تعتمد على التكامل بين قرارات أسعار الفائدة وأدوات إدارة السيولة، مشددًا على أن الهدف ليس تقليص السيولة أو خفض الفائدة بأي ثمن، وإنما تحقيق التوازن بين استقرار الأسعار ودعم الاستثمار والنمو الاقتصادي المستدام.

    حسام عيد: تباطؤ التضخم يدعم تثبيت أسعار الفائدة

    من جانبه، رجح حسام عيد، خبير أسواق المال، اتجاه لجنة السياسة النقدية إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر، مستندًا إلى التراجع المحدود في معدل التضخم السنوي خلال سبتمبر الماضي.

    وأوضح عيد، أن التضخم يمثل العامل الرئيسي في تحديد توجهات السياسة النقدية، بينما تؤثر المتغيرات الاقتصادية الأخرى في قرارات البنك المركزي وفقًا لحجم انعكاساتها على الأسعار واستقرار الأسواق.

    وأشار إلى أن التراجع الأخير في التضخم يمنح المركزي المصري مساحة للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، لحين اتضاح تأثير التطورات الاقتصادية الأخيرة، خاصة تحركات سعر الصرف والتوترات الإقليمية.

    ارتفاع الدولار يفتح الباب أمام سيناريو رفع الفائدة

    وحذر عيد من أن استمرار ارتفاع الدولار أمام الجنيه المصري قد يؤدي إلى تجدد الضغوط التضخمية، نتيجة زيادة تكلفة الواردات ومستلزمات الإنتاج وانعكاسها على أسعار السلع والخدمات الأساسية.

    وتوقع إمكانية ارتفاع معدلات التضخم بما يتراوح بين 1% و2% إذا استمرت الضغوط المرتبطة بسعر الصرف، وهو ما قد يدفع البنك المركزي إلى إعادة النظر في سياسته النقدية خلال الاجتماعات التالية.

    ولم يستبعد خبير أسواق المال عودة البنك المركزي إلى التشديد النقدي ورفع أسعار الفائدة بما يتراوح بين 1% و2% خلال الاجتماع الذي يلي الاجتماع المقبل، حال استمرار ارتفاع الدولار وظهور تأثيراته بصورة واضحة في بيانات التضخم.

    وأوضح أن هذا السيناريو يظل مرهونًا بالتطورات الفعلية للأسعار، مؤكدًا أن تحركات الدولار وحدها لا تستدعي بالضرورة رفع الفائدة، ما لم تتجاوز تأثيراتها المستويات المعتادة وتنعكس بصورة مباشرة على التضخم.

    وأشار إلى أن أي إجراءات نقدية استثنائية ستظل مرتبطة بحجم المخاطر الاقتصادية ومدى استمرارها، وليس بمجرد التقلبات المؤقتة في الأسواق.

    اقرأ أيضًا: الجنيه المصري نحو التحويل دوليا.. خطة طموحة تواجه تحديات