كشف مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية عن خسارة الذهب العالمي نحو 280 دولارًا خلال أكتوبر 2026، بنسبة تراجع بلغت 6.7%، وسط استمرار المخاوف بشأن التضخم الأمريكي وتزايد التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر المقبل، فيما أظهرت الأسعار المحلية تماسكًا نسبيًا رغم الخسائر العالمية.
وقال الدكتور وليد فاروق، خبير أسواق الذهب، إن أسعار الذهب شهدت استقرارًا نسبيًا خلال تعاملات السبت 31 أكتوبر، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصات العالمية، حيث سجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6200 جنيه، وعيار 24 نحو 7086 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5314 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب 49600 جنيه.
الذهب العالمي يخسر 280 دولارًا خلال شهر
وأوضح فاروق أن الأوقية تراجعت من 4155 دولارًا في بداية أكتوبر إلى 3875 دولارًا بنهاية التعاملات، بخسارة بلغت 280 دولارًا، تعادل نحو 6.7%.
وعلى المستوى الأسبوعي، فقدت الأوقية 121 دولارًا، بنسبة انخفاض بلغت 3%، بعدما بدأت التداولات عند 3996 دولارًا، قبل أن تغلق عند 3875 دولارًا.
وشهدت تعاملات الجمعة تراجعًا حادًا بلغ 147 دولارًا للأوقية، من مستوى 4022 دولارًا إلى 3875 دولارًا.
وشهد أكتوبر صدور بيانات اقتصادية أمريكية متتابعة، شملت سوق العمل والتضخم والنمو الاقتصادي، وأسهمت في تشكيل توقعات المستثمرين بشأن مستقبل السياسة النقدية.
ففي 2 أكتوبر، أعلن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي إضافة 29 ألف وظيفة خارج القطاع الزراعي خلال سبتمبر، مع تسجيل معدل بطالة بلغ 4.2%، واصفًا التغيرات في التوظيف والبطالة بأنها محدودة.
وفي 14 أكتوبر، أظهرت البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% شهريًا و3.7% سنويًا خلال سبتمبر، مقارنة بمعدل سنوي بلغ 3.4% في أغسطس.
وارتفعت أسعار البنزين بنسبة 9.1%، لتسهم بأكثر من نصف الزيادة الشهرية للمؤشر العام، فيما سجل التضخم الأساسي، باستثناء الغذاء والطاقة، ارتفاعًا سنويًا بنسبة 2.6%.
وعززت هذه المؤشرات المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية، واحتمالات مواصلة التشديد النقدي، بما يزيد الضغوط على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
الفيدرالي يثبت الفائدة عند 3.75% إلى 4%
وفي 28 أكتوبر، قرر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، عقب رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية خلال سبتمبر.
وصدر القرار بأغلبية عشرة أصوات، مقابل عضوين فضّلا زيادة إضافية قدرها 25 نقطة أساس، ما عكس اختلاف التقديرات داخل لجنة السياسة النقدية.
وأكد الفيدرالي استمرار ارتفاع التضخم، مشيرًا إلى أن البيانات الاقتصادية المقبلة ستحدد المسار المناسب لإعادته إلى المستهدف البالغ 2%، دون حسم اتجاه القرار التالي.
وفي تصريحات أعقبت القرار، أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش أن التضخم لا يزال التحدي الرئيسي أمام السياسة النقدية، رغم قوة النشاط الاقتصادي، موضحًا أن ارتفاع أسعار الطاقة يزيد صعوبة احتواء الضغوط السعرية، فيما بدأت إجراءات التشديد النقدي تؤثر في الائتمان والاستثمار.
وفي 30 أكتوبر، دعا عدد من مسؤولي الفيدرالي إلى مواصلة رفع الفائدة لمواجهة التضخم، محذرين من أن انحسار الضغوط السعرية قد يستغرق وقتًا أطول، ما أبقى توقعات رفع الفائدة خلال ديسمبر قائمة.
الاقتصاد الأمريكي يسجل نموًا بنسبة 3.4%
وأظهرت التقديرات الأولية لمكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي، الصادرة في 29 أكتوبر، نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمعدل سنوي 3.4% خلال الربع الثالث من 2026، مقابل 2.2% خلال الربع الثاني.
كما ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.5% شهريًا و3.6% سنويًا خلال سبتمبر، فيما سجل المؤشر الأساسي زيادة بلغت 0.3% شهريًا و3.1% سنويًا، لتظل معدلات التضخم أعلى من مستهدف الفيدرالي.
وفي أوروبا، أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه في 29 أكتوبر، محذرًا من المخاطر التضخمية المرتبطة باستمرار ارتفاع أسعار الطاقة.
صناديق الذهب تجذب استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار
وعلى صعيد الاستثمارات، أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي جذب صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب نحو 10 مليارات دولار خلال سبتمبر 2026، بما يعادل إضافة 67 طنًا إلى حيازاتها، ليرتفع الإجمالي إلى مستوى قياسي بلغ 4256 طنًا.
وواصلت البنوك المركزية تعزيز احتياطياتها من المعدن النفيس، حيث اشترى البنك المركزي الصيني 23 طنًا خلال سبتمبر، لترتفع مشترياته خلال الربع الثالث إلى 63 طنًا، ويصل إجمالي مشترياته منذ بداية العام إلى 103 أطنان.
وفي سوق العقود الآجلة، أظهرت بيانات بورصة كومكس استمرار احتفاظ مديري الأموال بمراكز شراء صافية بلغت 105.6 ألف عقد حتى 27 أكتوبر، بزيادة طفيفة مقارنة بالتقرير السابق، رغم الضغوط البيعية.
اقرأ أيضًا: الذهب العالمي يتعافى فوق 4 آلاف دولار وسط ترقب الفيدرالي
