أسواق السلع

    الذهب العالمي يتعافى فوق 4 آلاف دولار وسط ترقب الفيدرالي

    بقلم نهلة فياض••آخر تحديث •5 دقائق
    الذهب العالمي

    تعافت أسعار الذهب العالمي خلال تعاملات الاثنين 26 أكتوبر 2026، لتتجاوز مستوى 4 آلاف دولار للأوقية، وسط ترقب الأسواق قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وتطورات التضخم وأسعار النفط والعوائد على سندات الخزانة الأمريكية.

    وجاء التعافي بعدما فقد المعدن النفيس نحو 4% من قيمته خلال الأسبوع السابق، مقتربًا من مستوى 4 آلاف دولار، بالتزامن مع صعود أسعار النفط بنحو 6% إلى أعلى مستوياتها في أكثر من خمسة أشهر.

    HSBC يخفض وزن الذهب ويرفع النفط في المحافظ الاستثمارية

    وخفض بنك HSBC الوزن النسبي للذهب في محافظه الاستثمارية من مستوى "زيادة الوزن" ، مقابل رفع النفط إلى مستوى «زيادة الوزن» الكاملة، دون الكشف عن تفاصيل حجم التعديل أو الوزن الجديد المخصص للمعدن النفيس.

    وكان البنك قد خفض، في الأول من أكتوبر، توقعاته لمتوسط سعر الذهب العالمي خلال عام 2026 إلى 4490 دولارًا للأوقية، مقارنة بنحو 4560 دولارًا في تقديراته السابقة.

    كما قلص توقعاته لعام 2027 إلى 4825 دولارًا للأوقية، مقابل 4925 دولارًا سابقًا، محذرًا من ضغوط قصيرة الأجل قد تؤثر في أداء المعدن.

    ورغم هذه المراجعات، ترى إدارة الأصول بالبنك أن الذهب يحتفظ بأهميته في تنويع المحافظ الاستثمارية على المدى المتوسط، بدعم من مشتريات البنوك المركزية وتدفقات الصناديق الاستثمارية.

    وأشارت إلى أن المعدن قد يتعرض لموجات بيع بالتزامن مع انخفاض أسواق الأسهم، نتيجة حاجة بعض المستثمرين إلى توفير السيولة لتغطية مراكز الهامش والخسائر في أصول أخرى.

    التضخم الأمريكي يعيد تشكيل توقعات الفائدة

    أظهرت بيانات التضخم الأمريكية لشهر سبتمبر ارتفاع الأسعار بنسبة 0.6% على أساس شهري، مقابل 0.4% في أغسطس، فيما بلغ معدل التضخم السنوي 3.7%.

    وسجلت أسعار البنزين زيادة بنسبة 9.1%، والطاقة بنسبة 5.2%، ما عزز المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية وتأثيرها المحتمل في توجهات السياسة النقدية الأمريكية.

    ولا تعني هذه التطورات بالضرورة اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع الفائدة، إذ يعتمد القرار على مجموعة من المؤشرات، تشمل التضخم والنشاط الاقتصادي وأوضاع سوق العمل.

    ويؤدي ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد الحقيقية على السندات عادةً إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا، بينما قد يستفيد المعدن من تراجع توقعات التشديد النقدي.

    وتترقب الأسواق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر، مع متابعة تحركات الدولار والعوائد على سندات الخزانة الأمريكية.

    وسجل مؤشر الدولار 101.81 نقطة في 23 أكتوبر، مرتفعًا بنسبة 0.35% مقارنة بنهاية سبتمبر، فيما بلغ عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات 5%، مقابل 5.15% في 19 أكتوبر.

    المحافظ الاستثمارية السعودية تضاعف تعرضها للذهب

    امتدت التحولات في سوق الذهب إلى استراتيجيات توزيع الأصول لدى المستثمرين في السعودية، حيث كشفت دراسة استندت إلى بيانات منصة "أرينسن" الاستثمارية عن تضاعف نسبة المحافظ التي تتضمن استثمارات في المعدن النفيس خلال 12 شهرًا.

    وشملت الدراسة 4893 محفظة استثمارية مجهولة الهوية، وأظهرت ارتفاع نسبة المحافظ التي تضم الذهب إلى 28.6%، مقابل 14.2% قبل عام، بزيادة بلغت 14.4 نقطة مئوية.

    وبحسب الدراسة، ارتفعت هذه النسبة خلال جميع أرباع العام، رغم تراجع الذهب بنحو 25% عن قمته القياسية المسجلة في يناير 2026.

    وجاء ذلك بعد مكاسب قوية بلغت نحو 65% خلال عام 2025، قبل أن يسجل المعدن مستوى قياسيًا عند 5590 دولارًا للأوقية في 28 يناير 2026.

    وتشير النتائج إلى تنامي حضور الذهب ضمن المحافظ الاستثمارية السعودية، دون أن تعني بالضرورة تبني جميع المستثمرين الاستراتيجية نفسها أو استمرار ارتفاع أسعاره بالمعدلات السابقة.

    3 عوامل تتحكم في اتجاه الذهب العالمي

    أكد الدكتور عمرو سلامة، الخبير الاقتصادي، أن حركة الذهب تتأثر بثلاثة عوامل رئيسية، تشمل التوترات الجيوسياسية، وضغوط التضخم وتوجهات أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية، خاصة في دول شرق آسيا.

    وأوضح أن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط تنعكس على أسواق الطاقة، إذ قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية، بما يعزز احتمالات تشديد السياسة النقدية.

    وأشار إلى أن ارتفاع الفائدة يمثل عامل ضغط على الذهب، لكن الطلب المستمر من البنوك المركزية يساعد على موازنة تأثير هذه التطورات، ويدعم قدرة المعدن على الحفاظ على مستوياته السعرية.

    توقعات قرار الفيدرالي وتأثيره على أسعار الذهب

    استبعد سلامة رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، معتبرًا أن اتخاذ مثل هذا القرار سيكون غير متوقع في الظروف الحالية.

    وأضاف أن خيار رفع الفائدة قد يعود إلى المناقشات خلال الاجتماعات اللاحقة، إذا شهد التضخم ارتفاعًا كبيرًا يستدعي تدخلًا من البنك المركزي الأمريكي.

    ورجح أن يكون تأثير الاجتماع المرتقب على الذهب العالمي محدودًا، حال جاءت قرارات الفيدرالي متوافقة مع التوقعات الحالية للأسواق.

    لماذا يتراجع الذهب بالتزامن مع هبوط الأسهم؟

    أوضح سلامة أن الذهب يؤدي وظيفتين رئيسيتين في الأسواق المالية، تتمثلان في الحفاظ على الثروة وتوفير أصل يمكن للمستثمرين اللجوء إليه خلال الأزمات.

    وأشار إلى أن الهبوط الحاد في أسواق الأسهم قد يدفع المستثمرين إلى بيع جزء من حيازاتهم الذهبية لتوفير السيولة اللازمة لتغطية الخسائر أو تلبية طلبات تغطية مراكز الهامش.

    وأضاف أن سهولة تحويل الذهب إلى سيولة تجعله عرضة للبيع في أوقات الاضطرابات، حتى عندما ترتفع المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية التي تدعم الطلب عليه عادةً.

    وأكد أن هذه التحركات لا تتعارض مع دوره باعتباره أحد الأصول المستخدمة في الحفاظ على الثروة، لكنها تفسر تعرضه أحيانًا لضغوط بيعية متزامنة مع تراجعات أسواق الأسهم.

    تماسك الذهب فوق 4 آلاف دولار إشارة إيجابية

    اعتبر سلامة أن استمرار تداول الذهب عند مستوى 4 آلاف دولار للأوقية أو أعلى منه، رغم ضغوط البيع وتقلبات الأسواق، يعكس قدرته على التماسك أمام العوامل الاقتصادية والجيوسياسية المؤثرة في الأسعار.

    وأكد أن الطلب من البنوك المركزية، إلى جانب دور الذهب في الحفاظ على الثروة، يساهمان في دعم المعدن خلال فترات عدم اليقين، رغم الضغوط المرتبطة بالتضخم والفائدة الأمريكية.

    من جانبه، أكد سعيد إمبابي، خبير أسواق الذهب أن تحديد اتجاه الذهب لا ينبغي أن يعتمد على حركة الأسعار خلال جلسة واحدة، وإنما يتطلب متابعة المؤشرات المؤثرة في السوق بصورة متكاملة.

    وأوضح أن متابعة سعر الأوقية عالميا وتحركات الدولار، مع التمييز بين التغيرات السعرية ومستويات الطلب الفعلي، تمثل عناصر أساسية لفهم اتجاهات المعدن خلال الفترة المقبلة.

    اقرأ أيضًا: لماذا تكثف الصين مشترياتها من الذهب؟.. 23 طنًا خلال سبتمبر