اقتصادات عربية

    الحكومة المغربية الجديدة تستهدف نمو 5% وسط تحديات اقتصادية

    بقلم نهلة فياض••آخر تحديث •6 دقائق
    الحكومة المغربية الجديدة

    تستهدف الحكومة المغربية الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، تحقيق متوسط نمو اقتصادي يبلغ 5% خلال الفترة من 2027 إلى 2031، وخفض التضخم إلى حدود 2%، إلى جانب تقليص عجز الموازنة والدين العام، والحد من بطالة الشباب، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وزيادة المساعدات المالية للأسر الأكثر احتياجًا.

    وتأتي هذه المستهدفات بعدما سجل الاقتصاد المغربي نموًا بنسبة 4.9% خلال العام الماضي، مقابل 4.4% في العام السابق، وسط توقعات بتجاوز النمو 4% بنهاية العام الجاري، مدعومًا بتعافي القطاع الزراعي ونمو الأنشطة الخدمية. وفي المقابل، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المغربي إلى 4.5% خلال 2026، و4.2% في 2027.

    وتسعى الحكومة المغربية الجديدة، وفق برنامجها المعروض أمام البرلمان، إلى رفع مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات من الثلث إلى الثلثين، وتعزيز الصناعة والصادرات، وتحويل الاستثمارات إلى فرص عمل، بالتوازي مع تحسين القدرة الشرائية وتأمين الاحتياجات المائية والطاقية والغذائية، والارتقاء بجودة خدمات الحماية الاجتماعية.

    عمرو سلامة: الحكومة المغربية أمام اختبار اقتصادي واجتماعي

    وأكد الدكتور عمرو سلامة أن الحكومة المغربية الجديدة تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية تتطلب تحقيق التوازن بين استكمال المشروعات الاستراتيجية والاستجابة للاحتياجات اليومية للمواطنين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار الضغوط على القدرة الشرائية.

    وأوضح سلامة أن ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية المستوردة يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المغربي، خاصة مع استمرار تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

    وأشار إلى أن المناقشات الاقتصادية تناولت زيادات في أسعار المحروقات بلغت 0.44 درهم للتر البنزين الممتاز، و0.85 درهم للتر الغازوال، ما ينعكس على تكاليف النقل والخدمات الأساسية.

    وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود يزيد الأعباء على الأسر المغربية، خاصة في المدن، نتيجة ارتباط جانب كبير من النفقات اليومية بالتنقل والخدمات، مطالبًا بوضع حلول عملية تحد من انعكاسات تقلبات الأسعار العالمية على المواطنين.

    البطالة بين الشباب تتصدر التحديات الاقتصادية

    وأكد سلامة أن البطالة، خاصة بين الشباب، لا تزال من القضايا الرئيسية التي تواجه الحكومة المغربية، رغم الاستثمارات الكبيرة التي شهدتها المملكة خلال السنوات الماضية.

    وأشار إلى أن المناقشات تناولت تراجع معدل البطالة من 13% إلى 10% خلال الربع الثاني من العام، بينما تضمنت توقعات صندوق النقد الدولي انخفاض المعدل السنوي من 13% في 2025 إلى 12.3% خلال 2026، ثم 11.4% في 2027.

    وأوضح أن هذه التوقعات لا تعني انتهاء مشكلة التشغيل، إذ يتمثل التحدي الأساسي في توفير وظائف مستدامة تستوعب الشباب وتحسن مستويات دخلهم.

    وأضاف أن المغرب يمتلك قاعدة صناعية واستثمارية مهمة في قطاعات السيارات والطيران والطاقة المتجددة والموانئ، لكن الاستفادة الاقتصادية والاجتماعية من هذه المشروعات تتطلب زيادة مساهمتها في سوق العمل.

    استثمارات كأس العالم 2030 وتحديات الدين العام

    وتطرق سلامة إلى المشروعات الكبرى التي ينفذها المغرب استعدادًا لاستضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2030، مشيرًا إلى أن التوسع في الإنفاق على البنية التحتية والنقل والخدمات يفرض تحديات تتعلق بالاستدامة المالية.

    ولفت إلى التحذيرات التي تناولها تقرير وكالة فيتش للتصنيف الائتماني بشأن المخاطر المحتملة لهذه الاستثمارات على المالية العامة، رغم تنفيذ الجزء الأكبر منها خارج الميزانية الحكومية.

    وأوضح أن المناقشات تناولت وصول الدين العام الإجمالي إلى نحو 76% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يستدعي تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والالتزامات المالية.

    وأكد ضرورة التمييز بين تباطؤ النمو والدخول في أزمة اقتصادية، موضحًا أن استمرار النمو لا يلغي المخاطر المرتبطة بأسعار المواد الأولية والتوترات الجيوسياسية والطلب العالمي.

    وشدد على أهمية تحويل المشروعات المرتبطة بكأس العالم إلى أصول إنتاجية مستدامة، بحيث تستمر عوائد الطرق والسكك الحديدية والمطارات والموانئ بعد انتهاء البطولة، وتدعم الصادرات والاستثمار الخاص وفرص العمل.

    وأشار إلى أهمية ميناء الداخلة الأطلسي والمشروعات الاستراتيجية في الأقاليم الجنوبية، ودورها في تعزيز الروابط التجارية مع دول الساحل الأفريقي ومنطقة جنوب الصحراء.

    مستهدفات الحكومة المغربية الجديدة.. خفض الضرائب وتحسين الأجور

    وحول التعهدات المتعلقة بتحسين الأجور وخفض الضرائب، أوضح سلامة أن تنفيذ هذه الإجراءات يتطلب مراعاة أوضاع المالية العامة وحجم الالتزامات الحكومية.

    وقال إن المغرب نجح في تكوين ما وصفه برأس المال الاستراتيجي من خلال تطوير الصناعة والطاقة والموانئ والبنية التحتية، بينما تتمثل المهمة المقبلة في تحويل هذه المقومات إلى مكاسب اجتماعية مباشرة.

    وتطرق إلى ما ورد في المناقشات بشأن تخصيص نحو 350 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية وتعزيز التماسك الاجتماعي، إلى جانب مقترحات لتخفيض الضرائب ترتبط بمستوى دخل يبلغ نحو 15 ألف درهم.

    وأكد أن تحسين كفاءة الإنفاق العام وإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية يمثلان عاملين أساسيين لتحقيق التوازن بين المشروعات الاستثمارية والاحتياجات الاجتماعية.

    مروى خضر: التكامل بين الاستثمار الحكومي والخاص يدعم النمو

    من جانبها، قالت مروى خضر، الخبيرة الاقتصادية، إن تحقيق مستهدف النمو بنسبة 5% يتطلب تنسيق السياسات الحكومية مع استثمارات القطاع الخاص، خاصة في ظل الاضطرابات التي تشهدها الأسواق العالمية.

    وأوضحت أن المغرب استطاع خلال السنوات الماضية الحفاظ على قدر من التوازن الاقتصادي، مستفيدًا من سياساته الرامية إلى تعزيز السيادة في مجالات الطاقة والإنتاج والمواد الأساسية.

    وأضافت أن المرحلة المقبلة تتطلب زيادة الاستثمارات وإعادة توزيعها على القطاعات ذات الأولوية، وفق التوجهات الاستراتيجية التي أكد عليها الملك محمد السادس، مع تسريع تنفيذ المشروعات الإنتاجية وتحسين الأوضاع الاجتماعية.

    مضاعفة الدعم المباشر للأسر المحتاجة

    وتناولت خضر توجه الحكومة نحو مضاعفة الدعم المباشر للأسر الأكثر احتياجًا ليصل إلى نحو 100 دولار، باعتباره أحد الإجراءات التي تستهدف تخفيف الأعباء الناتجة عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

    وأكدت أهمية هذا التوجه في ظل الضغوط التضخمية والتطورات الجيوسياسية، مشيرة إلى أن الدعم المباشر يمثل خطوة ضمن مجموعة من السياسات المطلوبة لتحسين القدرة الشرائية.

    وأضافت أن معالجة التحديات الاقتصادية على المدى الطويل تتطلب توسيع الاستثمار والإنتاج وتوجيه الموارد إلى الأنشطة التي تحقق عوائد اقتصادية واجتماعية أكبر.

    الطاقة المتجددة لتقليل فاتورة الواردات النفطية

    وأوضحت خضر أن ارتفاع تكاليف الطاقة يمثل تحديًا للمغرب، خاصة مع اعتماده على استيراد النفط لتلبية جزء من احتياجاته.

    وتطرقت إلى ما ورد في المناقشات بشأن ارتفاع واردات النفط بنحو 9% خلال عام 2026، وما يترتب على ذلك من زيادة تكاليف الوقود والإنتاج والنقل.

    وأكدت أهمية تسريع مشروعات الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على الواردات والحد من تأثير تقلبات الأسعار العالمية.

    وأشارت إلى مشروعات «نور 1» و«نور 2»، إلى جانب الاستثمارات المرتبطة بالهيدروجين، باعتبارها من المقومات المهمة لتنويع مصادر الطاقة.

    وأضافت أن المناقشات تناولت مستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى نحو 35%، مقارنة بمستوى يقارب 30%، بما يدعم قدرة المملكة على تأمين احتياجاتها من الطاقة.

    صناعة السيارات والذكاء الاصطناعي يعززان الاستثمار

    وأكدت خضر أهمية القطاع الصناعي في دعم موارد النقد الأجنبي، خاصة مع التطور الذي شهدته المملكة في صناعات السيارات والمكونات الإلكترونية، التي تسهم في زيادة القيمة المضافة وتعزيز الصادرات.

    وأوضحت أن تطوير القاعدة الصناعية يتيح فرصًا لجذب الاستثمارات وتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد المغربي.

    وأشارت إلى أن التحولات التكنولوجية العالمية تفرض التوسع في استثمارات الذكاء الاصطناعي، وإدماج تطبيقاته في الأنشطة الصناعية لتحسين كفاءة الإنتاج وزيادة القيمة المضافة.

    وأكدت ضرورة اتخاذ تدابير تساعد على تسريع استخدام التقنيات الحديثة والاستفادة من الفرص الاستثمارية المرتبطة بها.

    الشراكات الدولية والموانئ تدعم جذب الاستثمارات

    وحول العلاقات الاقتصادية الخارجية، أوضحت خضر أن المغرب يعتمد على استراتيجية لتنويع شراكاته مع أوروبا وآسيا والولايات المتحدة والدول العربية، بما يعزز التبادل التجاري واستقطاب الاستثمارات وتسهيل الصادرات.

    وأشارت إلى أن التحديات الاقتصادية التي تواجه بعض الدول الأوروبية قد تتيح فرصًا جديدة للتعاون التجاري والاستثماري.

    وأكدت أهمية موانئ الدار البيضاء وطنجة وأغادير والداخلة والناظور في ربط الاقتصاد المغربي بالأسواق الخارجية، مشيرة إلى أن الاستقرار السياسي والأمني والعلاقات الدولية المتوازنة يمثلان عاملين مهمين في تعزيز ثقة المستثمرين.

    واختتمت خضر تصريحاتها بالتأكيد على ضرورة إعطاء الشباب أولوية أكبر خلال المرحلة المقبلة، من خلال توسيع فرص العمل والاستثمار وزيادة مشاركتهم في النشاط الاقتصادي، مشددة على أن نجاح البرنامج الحكومي يرتبط بمدى انعكاس النمو والاستثمارات على القدرة الشرائية ومستويات معيشة المواطنين.

    اقرأ أيضًا: السياحة في المغرب تنمو أسرع من أعداد الزوار