اقتصادات عربية

    إيرادات السياحة في المغرب تنمو أسرع من أعداد الزوار

    بقلم باسل محمود••آخر تحديث •3 دقائق
    المغرب

    ارتفعت إيرادات السياحة في المغرب إلى 97.9 مليار درهم حتى نهاية أغسطس 2026، بنمو 9.7% عن الفترة نفسها من العام السابق، وفي المقابل، ارتفع عدد الوافدين إلى 14.1 مليون سائح، بزيادة 4.5% أو ما يعادل نحو 608 آلاف زائر إضافي.

    هذه الأرقام تقدم صورة مختلفة عن مجرد تسجيل أعداد قياسية من السائحين، فالمغرب يرفع حصيلة العملة الأجنبية من القطاع بوتيرة أسرع من نمو الوافدين، بالتوازي مع توسيع الربط الجوي وتطوير الفنادق والاستعداد لمونديال 2030.

    إيرادات السياحة في المغرب تسجل نمواً أسرع

    تشمل إيرادات السفر التدفقات بالعملة الصعبة الناتجة عن إنفاق الزوار، ويرصدها مكتب الصرف ضمن حسابات المعاملات الخارجية، وبلغت هذه الإيرادات 138.1 مليار درهم خلال 2025، بزيادة 20.6% عن 2024، بالتزامن مع استقبال 19.8 مليون سائح.

    وتؤكد بيانات مكتب الصرف المغربي أن زخم العائد من السياحة استمر في 2026، فقد بلغت الإيرادات 97.9 مليار درهم خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، مقابل نمو أبطأ في أعداد الوافدين.

    ويتحدد العائد الاقتصادي للقطاع بمدة الإقامة، ونوعية المقاصد التي يزورها السائح، وفئة الإقامة، والخدمات والأنشطة التي يشتريها، وتركيبة الأسواق الوافدة، ولذلك تركز السياسة السياحية المغربية على سياحة المدن والثقافة والصحراء والشواطئ والمؤتمرات، بدلاً من الاعتماد على منتج واحد أو موسم واحد.

    وتظهر قوة الطلب في أغسطس أيضاً، إذ تجاوز عدد الوافدين مليوني سائح خلال شهر واحد للمرة الأولى، وفق بيانات وزارة السياحة المغربية.

    المغرب

    من 13 مليون سائح إلى هدف 26 مليوناً

    كان المغرب يستقبل نحو 13 مليون سائح في 2019، قبل جائحة كورونا، وبعد ستة أعوام، وصل العدد إلى 19.8 مليوناً في 2025، بزيادة تتجاوز نصف حجم السوق قبل الجائحة.

    وتستهدف خارطة الطريق السياحية المغربية استقبال 26 مليون سائح بحلول 2030، مع طموح دخول قائمة أفضل 15 وجهة سياحية عالمية، وهذا يعني إضافة 6.2 مليون زائر سنوياً فوق حصيلة 2025، أي زيادة تقارب 31% خلال خمس سنوات.

    وتجاوز المغرب بالفعل مستهدف خارطة الطريق السابقة التي وضعت 17.5 مليون سائح لعام 2026، غير أن المرحلة التالية تتطلب الحفاظ على جودة التجربة، وتحويل زيادة الرحلات والاستثمارات إلى ليالٍ فندقية وإنفاق موزع على مدن ومناطق أكثر.

    وتبرز أهمية التنويع في الأسواق المصدرة للسياحة إلى المغرب، فقد سجلت التدفقات خلال النصف الأول من 2026 نمواً من فرنسا وألمانيا وبلجيكا وهولندا وإيطاليا وبولندا وبريطانيا والولايات المتحدة، وفق مديرية الدراسات والتوقعات المالية، ويساعد هذا التنوع على تقليص الاعتماد على سوق واحدة أو مسار طيران واحد.

    اقرأ أيضاً: أول رئيسة حكومة بالمغرب أمام اختبار مونديال بـ20 مليار دولار

    الطيران والفنادق يحددان القدرة على النمو

    رفع المكتب الوطني المغربي للسياحة السعة الجوية التعاقدية لموسم صيف 2026 إلى 7.74 مليون مقعد، بزيادة 13% عن العام السابق، كما أُطلق 52 خطاً دولياً جديداً خلال النصف الأول من العام.

    وتمثل السعة التعاقدية المقاعد المخطط تشغيلها عبر شركات الطيران، وليست حصيلة ركاب محققة، ولكنها تكشف حجم التوسع في الوصول إلى الأسواق الخارجية، خاصة مع افتتاح قواعد جديدة وربط مدن مثل الرباط ومراكش وتطوان بأسواق أوروبية ودولية.

    وفي الإقامة، عزز المغرب طاقته بأكثر من 45 ألف سرير فندقي خلال السنوات الأخيرة، بحسب وزارة السياحة المغربية، كما يستهدف برنامج "Cap Hospitality" تحديث المنشآت القائمة ورفع جودة الخدمة، وهو مسار يدعم تنافسية الفنادق ويعزز قدرة المقاصد على جذب زوار ذوي إنفاق أعلى.

    رهان المغرب لا يرتبط بعدد الأسرّة وحده، فالسائح يحتاج إلى نقل داخلي منظم، وخدمات رقمية، ووجهات متنوعة، وتجربة تحافظ على مستواها عند ارتفاع الإشغال في المواسم المزدحمة.

    مونديال 2030 وسياحة الأعمال يوسّعان الرهان

    يشترك المغرب مع إسبانيا والبرتغال في استضافة كأس العالم 2030، وهو موعد يضغط على خطط تطوير وربط المطارات والطرق والسكك الحديدية والفنادق والملاعب والخدمات الحضرية، وقد بدأت الطفرة السياحية قبل البطولة بسنوات، فيما تمنح الاستضافة الحكومة والقطاع الخاص موعداً محدداً لتسريع الاستثمار والتسويق العالمي.

    وتستهدف المملكة جذب 2.3 مليون زائر في سياحة الأعمال والمؤتمرات بحلول 2030، وتصل الطاقة الحالية المخصصة للمؤتمرات والفعاليات إلى نحو 135 ألف مقعد فقط عبر المدن المغربية، مع خطط لتوسيع مراكز الاستضافة، ويضيف المونديال إلى الاستثمار السياحي بعداً أوسع يتصل بالبنية التحتية والنقل والخدمات.

    وحتى 2030، سيقاس نجاح القطاع السياحي في المغرب بقدرته على تحويل نمو الزوار إلى إيرادات أعلى، وفترات إقامة أطول، وفرص عمل واستثمارات موزعة بين المدن والوجهات، صحيح أن الأرقام الحالية تشير إلى أن المغرب تجاوز مرحلة التعافي، لكن الاختبار المقبل يدور حول إدارة نمو سياحي أكبر وأكثر قيمة للاقتصاد.

    اقرأ أيضاً: 190 مليار درهم حتى 2030.. كيف يغيّر المونديال اقتصاد المغرب؟