يسرّع المغرب تنفيذ مشروعات واسعة في النقل والسياحة والبنية الحضرية استعداداً لكأس العالم 2030، ضمن برنامج استثماري يقدّره صندوق النقد الدولي بنحو 190.3 مليار درهم خلال الفترة من 2024 إلى 2030، بما يعادل 11.9% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2024.
ويشمل هذا التقدير تطوير السكك الحديدية والمطارات والطرق والملاعب والبنية السياحية في المدن المضيفة، ولا يمثل تكلفة تنظيم البطولة وحدها، ويرى الصندوق أن المونديال يوفر موعداً تنفيذياً يساعد على تنسيق الجهود وتسريع إنجاز مشروعات تخدم الاقتصاد على المدى الطويل.
وتكشف هذه الخطط أن جانباً من الأثر الاقتصادي للاستضافة يبدأ خلال مرحلة الإنشاء والتجهيز، بينما يرتبط العائد المستمر بقدرة شبكات النقل والمنشآت الجديدة على خدمة السكان والشركات واستقطاب السياح بعد انتهاء المنافسات.
دفعة للنمو قبل انطلاق البطولة
تشير تقديرات صندوق النقد إلى أن تسريع الاستثمارات قد يرفع نمو الناتج الحقيقي بنحو نقطة مئوية في الأجل القريب، ونصف نقطة في الأجل المتوسط، مقارنة بمسار التوقعات السابق، وهي نتائج متوقعة تعتمد على تنفيذ البرنامج، وليست زيادة تحققت بالفعل.
وتظهر مساهمة الاستثمار العام بالفعل ضمن محركات النشاط الاقتصادي، فقد قدّر البنك الدولي، في تقريره الصادر في يوليو 2026، نمو الاقتصاد المغربي بنحو 4.9% خلال 2025، مدفوعاً بتوسع الاستثمار العام المرتبط، ضمن عوامل أخرى، باستعدادات المونديال، إلى جانب تعافي الزراعة.
ويتوقع البنك نمواً بنحو 4.2% في 2026، بدعم استمرار الاستثمار والطلب المحلي، مع بقاء مخاطر ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن، وبذلك تأتي الاستعدادات الرياضية ضمن مجموعة عوامل تدعم الاقتصاد، دون أن تفسر وحدها أداءه.

96 مليار درهم لتطوير السكك الحديدية
يمثل النقل عبر السكك الحديدية أحد أكبر مكونات التحول الجاري، إذ ينفذ المكتب الوطني للسكك الحديدية برنامجاً بقيمة 96 مليار درهم، يتضمن 53 ملياراً للبنية والتجهيزات الخاصة بخط القطار فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، بطول يقارب 430 كيلومتراً.
ويشمل البرنامج شراء 168 قطاراً باستثمارات تبلغ 29 مليار درهم، إلى جانب تخصيص 14 ملياراً للحفاظ على أداء الشبكة وتطوير مكوناتها، ما يربط التوسع في الخطوط بتجديد القطارات وتحسين الخدمة.
وتكمن أهمية هذه المشروعات في قدرتها على تسهيل الانتقال بين المدن ومناطق النشاط الاقتصادي، وخدمة حركة السفر اليومية والسياحية بعد البطولة.
وبالتوازي، يغطي برنامج الطرق للفترة 2025 - 2032 استثمارات بقيمة 12.5 مليار درهم، تشمل محاور جديدة وتطوير تقاطعات رئيسية، بهدف تحسين حركة المرور والربط بمنطقة الدار البيضاء والوصول إلى ملعبها الكبير، ويمتد هذا البرنامج إلى ما بعد عام الاستضافة.

المطارات تستهدف أكثر من مضاعفة طاقتها
يتجه المغرب إلى رفع الطاقة الاستيعابية السنوية لمطاراته من نحو 34 مليون مسافر إلى 80 مليوناً بحلول 2030، ضمن اتفاق استثماري بقيمة 38 مليار درهم يغطي الفترة 2025 - 2030.
وتشمل الخطة مشروعات في الدار البيضاء وتوسعات في مطارات أخرى بالمدن المستضيفة، بما يدعم استقبال الزوار خلال المونديال ويواكب الطلب السياحي بعده.
وتوفر زيادة السعة مجالاً لتوسيع عدد الرحلات وتحسين قدرة المطارات على استيعاب فترات الذروة، لكن تحويل هذه الطاقة إلى حركة فعلية، يتطلب استمرار نمو الطلب، وتوافر الروابط الجوية والخدمات التي تشجع الزائر على اختيار المغرب.
اقرأ أيضاً: المغرب.. اقتصاد مزدهر وصناعات متقدمة في مواجهة تحديات المناخ
سياحة المغرب تراهن على 26 مليون زائر
تأتي التوسعات بينما يواصل القطاع السياحي النمو، فقد بلغ عدد الوافدين 14.1 مليوناً حتى نهاية أغسطس 2026، بزيادة 4.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفق وزارة السياحة المغربية.
كما ارتفعت إيرادات السفر إلى نحو 79 مليار درهم خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، مقابل 69.6 ملياراً قبل عام، بزيادة 13.4%، بحسب مكتب الصرف.
ويستهدف المغرب استقبال 26 مليون سائح بحلول 2030، ضمن رؤية تشمل تعزيز الربط الجوي، وتطوير الإيواء، وتنويع الأنشطة، وتحسين جودة الخدمات، ويمنح المونديال هذه الجهود فرصة إضافية للترويج للوجهة المغربية أمام جمهور دولي واسع.
اقرأ أيضاً: تمديد خط القطارات فائقة السرعة بالمغرب بتكلفة 10 مليارات دولار
العائد الاقتصادي يمتد إلى ما بعد الملاعب
تضم الاستعدادات مشروع ملعب الحسن الثاني في بنسليمان، بطاقة إجمالية مخططة تبلغ 115 ألف متفرج، ليكون أحد أبرز منشآت البطولة، وتبقى هذه سعة مستهدفة لمشروع قيد التطوير.
ويظل نجاح الإنفاق مرتبطاً بكفاءة التنفيذ والتشغيل، فصندوق النقد الدولي يشير إلى أن تحسين كفاءة الاستثمار يعزز مكاسب النمو، بينما قد تؤدي تجاوزات التكلفة إلى زيادة الدين دون تحسن مماثل في الإنتاج.
وسيظهر جانب مهم من العائد بعد انتهاء البطولة، من خلال استخدام القطارات والمطارات، واستمرار الطلب على الفنادق والخدمات، وقدرة المنشآت على تغطية تكاليف تشغيلها وصيانتها، وعندها تتضح مساهمة الاستعدادات للمونديال في رفع إنتاجية الاقتصاد وتوسيع فرص الاستثمار والعمل.
