كشف تقرير "الثروة في إفريقيا 2026"، في نسخته الثانية عشرة والصادر حديثًا عن مؤسسة “New World Wealth” المتخصصة في الاستشارات وتحليل الثروات، أن إجمالي الثروة السائلة المملوكة على مستوى القارة الإفريقية تجاوز 3 تريليونات دولار بنهاية يونيو 2026.
ووفقًا للتقرير، عزز المغرب موقعه على خريطة الثروات في القارة الإفريقية، بعدما حل في المرتبة الثالثة من حيث عدد المليونيرات، في الوقت الذي تصدر فيه الدول الخمس الأكثر ثراءً بالقارة من حيث وتيرة نمو أعداد أصحاب الثروات.
وأظهر التقرير استمرار صعود أصحاب الثروات في المغرب ضمن الترتيب القاري، مع وصول المملكة إلى المركز الثالث من حيث عدد المليونيرات، في حين سجلت أعلى معدل نمو بين دول “الخماسي الكبير” الإفريقي.
الثروة في إفريقيا 2026.. الدار البيضاء تتصدر الخريطة
تتركز الثروات في المغرب داخل ثلاثة أقطاب حضرية رئيسية هي الدار البيضاء ومراكش وطنجة، مع اختلاف طبيعة النشاط الاقتصادي الذي يدعم نمو الثروة في كل مدينة.
وتحتفظ الدار البيضاء بموقعها باعتبارها القلب المالي للمملكة، مستفيدة من وجود البورصة ومجمع «OCP»، إلى جانب مجموعات مصرفية تتمتع بحضور واسع في دول غرب ووسط إفريقيا الفرنكوفونية.
كما تلعب منطقة الدار البيضاء المالية دورًا في الترويج للمدينة باعتبارها بوابة للاستثمارات بين أوروبا وإفريقيا.
وبحسب آخر تعداد متاح، تضم الدار البيضاء وحدها نحو 2800 مليونير، تتركز غالبيتهم في حيّي أنفاو كاليفورنيا.
اقرأ أيضًا: المغرب.. مركز إقليمي لصناعة الطاقة المتجددة
مراكش ثاني أسرع بؤر نمو الثروات في إفريقيا
أما مراكش، التي تعد قطبًا رئيسيًا للسياحة الفاخرة في القارة، فتستفيد من انتشار الفنادق العالمية وتحولها إلى وجهة متزايدة الجاذبية للتقاعد بالنسبة لأثرياء أوروبا والشرق الأوسط.
وكانت مراكش المدينة المغربية الوحيدة التي وردت ضمن قائمة أسرع بؤر النمو في تقرير 2026، بعدما سجلت نموًا استثنائيًا بلغ 82% خلال العقد الأخير.
وجاءت المدينة في المرتبة الثانية إفريقيًا من حيث معدل نمو الثروات، بعد منطقة "بلاك ريفر" في موريشيوس، التي سجلت نموًا بلغ 120%.
طنجة تراهن على الصناعة واللوجستيات
وسجلت طنجة، التي تمثل أحد أبرز الأقطاب الصناعية واللوجستية في المغرب، نموًا في الثروات بنسبة 42% خلال العقد الماضي.
ويأتي هذا النمو مدعومًا بميناء طنجة المتوسط والمناطق الحرة المتخصصة في صناعات السيارات والطيران والنسيج.
وتصنف طنجة كذلك ضمن الوجهات المرشحة لتسجيل نمو في الثروات يتجاوز 85% خلال العقد المقبل، مستفيدة من طابعها الصناعي والإنتاجي.
جنوب إفريقيا تتصدر ومصر في المركز الثاني
وحافظت جنوب إفريقيا على صدارة الدول الإفريقية من حيث حجم الثروات، بفارق كبير عن بقية دول القارة.
وتضم جنوب إفريقيا نحو 48.2 ألف مليونير، وفق تعريف التقرير الذي يحتسب أصحاب الثروة السائلة التي تتجاوز مليون دولار، إلى جانب 131 شخصًا ممن تتجاوز ثرواتهم 100 مليون دولار، و10 مليارديرات.
وبذلك تستحوذ جنوب إفريقيا وحدها على نحو 38% من إجمالي مليونيرات القارة، ونحو 36% من إجمالي المليارديرات في إفريقيا.
وعالميًا، تحتل جنوب إفريقيا المرتبة الرابعة والثلاثين من حيث عدد المليونيرات المقيمين، متأخرة عن بولندا ومتقدمة على أسواق كبيرة من بينها تركيا وتايلاند.
وجاءت مصر في المرتبة الثانية إفريقيًا بنحو 15.1 ألف مليونير، فيما حل المغرب في المرتبة الثالثة بنحو 8300 مليونير.
وتقدم المغرب بفارق محدود على نيجيريا، التي تراجعت إلى المرتبة الرابعة بنحو 8100 مليونير، رغم أن اقتصادها يعد أكبر حجمًا على مستوى القارة.
واحتلت كينيا المرتبة الخامسة بنحو 6500 مليونير، لتكمل بذلك قائمة “الخماسي الكبير” التقليدي للثروات في إفريقيا.
المغرب يقفز من المركز الخامس إلى الثالث
ويعكس ترتيب المغرب مسارًا تصاعديًا خلال السنوات الأخيرة، بعدما كان يحتل المرتبة الخامسة في نسخة 2024 من التقرير، خلف كل من نيجيريا وكينيا، بعدد بلغ 6836 مليونيرًا فقط.
وفي نسخة 2025، قفز المغرب إلى المرتبة الثالثة بعدما ارتفع عدد المليونيرات إلى نحو 7500 مليونير.
ومع ارتفاع العدد إلى نحو 8300 مليونير في نسخة 2026، حافظ المغرب على المركز الثالث، لتصبح مكانته ضمن المراكز الثلاثة الأولى في القارة أكثر رسوخًا.
قد يهمّك أيضًا: المغرب بين أكبر 10 أساطيل تجارية في أفريقيا
نمو عدد مليونيرات المغرب 55%
ورغم أن المغرب يحتل المركز الثالث من حيث العدد الإجمالي للمليونيرات، فإنه يتصدر دول "الخماسي الكبير" من حيث معدل نمو أعداد أصحاب الثروات.
وسجل المغرب نموًا بنسبة 55%، وهو أعلى معدل بين الدول الخمس، متفوقًا بفارق كبير على جنوب إفريقيا التي سجلت نموًا بنسبة 10%، وكينيا التي سجلت نموًا بنسبة 16%.
وفي المقابل، سجلت مصر ونيجيريا اتجاهًا معاكسًا، حيث انخفض عدد المليونيرات بنسبة 14% في مصر، وبنسبة 33% في نيجيريا.
ويُعزى هذا التراجع، وفق تحليلات اقتصادية صاحبت إصدارات التقرير، بصورة رئيسية إلى انخفاض قيمة الجنيه المصري والنايرا النيجيرية أمام الدولار الأمريكي.
ويؤدي انخفاض قيمة العملة المحلية إلى تراجع عدد الأشخاص الذين تتجاوز ثرواتهم حاجز المليون دولار عند احتسابها بالعملة الأمريكية، دون أن يعني ذلك بالضرورة حدوث انخفاض مماثل في القيمة الحقيقية للأصول المقومة بالعملات المحلية.
إفريقيا تضم أكثر من 127 ألف مليونير
وبحسب البيانات المحصورة حتى نهاية يونيو 2026، تضم القارة الإفريقية نحو 127.1 ألف مليونير، إلى جانب 374 شخصًا ممن تتجاوز ثرواتهم 100 مليون دولار، و28 مليارديرًا.
وبلغ معدل النمو الإجمالي لعدد المليونيرات على مستوى القارة نحو 6% فقط.
وتستحوذ دول "الخماسي الكبير" مجتمعة على نحو 68% من إجمالي عدد المليونيرات في إفريقيا.
ويمثل المغرب نحو 6.5% فقط من إجمالي مليونيرات القارة، أي ما يعادل تقريبًا مليونيرًا واحدًا من بين كل 15 مليونيرًا إفريقيًا.
ورغم أن هذه الحصة تظل محدودة مقارنة بالوزن العددي لجنوب إفريقيا ومصر، فإن قوة الأداء المغربي تظهر بصورة أوضح عند مقارنة معدلات النمو.
فمعدل نمو عدد المليونيرات في المغرب، البالغ 55%، يزيد بنحو عشر مرات على متوسط النمو القاري البالغ 6%، كما يتجاوز أداء كل من جنوب إفريقيا ومصر مجتمعين.
اقرأ أيضًا: تأثير أزمة الشرق الأوسط على اقتصاد المغرب وأسعار الطاقة
