اقتصادات عربية

    التضخم في السعودية يرتفع إلى 1.9% في سبتمبر 2026

    بقلم نهلة فياض••آخر تحديث •5 دقائق
    التضخم في السعودية

    ارتفع معدل التضخم في السعودية إلى 1.9% خلال سبتمبر 2026، مسجلًا أعلى مستوى منذ بداية العام، مقارنة بنحو 1.8% في أغسطس، بعد أربعة أشهر من الاستقرار النسبي، مدفوعا بتسارع أسعار النقل والمطاعم وخدمات الإقامة، وسط مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة، نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والتوترات الجيوسياسية في المنطقة.

    وأظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية أن مجموعات النقل والمطاعم وخدمات الإقامة، التي تستحوذ مجتمعة على نحو 23% من وزن سلة المستهلك، كانت من أبرز العوامل التي ساهمت في تسارع التضخم خلال سبتمبر.

    في المقابل، حد تباطؤ ارتفاع تكاليف السكن واستقرار معدل تضخم الأغذية والمشروبات من وتيرة الزيادة في المؤشر العام لأسعار المستهلكين.

    تباطؤ تكاليف السكن يحد من ارتفاع التضخم وتحذيرات من الغذاء

    وسجل معدل ارتفاع تكاليف السكن في السعودية تباطؤًا خلال سبتمبر، ليصل إلى 3.6% على أساس سنوي، مقارنة بنحو 3.9% في أغسطس، وهو ما ساهم في تخفيف الضغوط على معدل التضخم العام.

    واستقر معدل تضخم الأغذية والمشروبات عند 1.4% على أساس سنوي، رغم ظهور زيادات شهرية في أسعار بعض المنتجات الغذائية، ولا سيما الخضراوات.

    وحذر الدكتور حسين العسيلي الخبير الاقتصادي، من احتمالات استمرار الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة، خاصة في أسعار السلع الغذائية، في ظل التحديات التي تواجه الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.

    وقال الخبير إن ارتفاع أسعار الغذاء يمثل أحد أبرز مصادر القلق بشأن مسار التضخم، ليس في السعودية وحدها، وإنما في عدد كبير من الاقتصادات العالمية.

    وأشار إلى أن تباطؤ ارتفاع تكاليف السكن في المملكة يمثل مؤشرًا إيجابيًا، إلا أن الزيادات الشهرية التي شهدتها أسعار الخضراوات تعكس احتمالات ظهور ضغوط إضافية على أسعار المواد الغذائية.

    وتوقع أن تستمر هذه الضغوط خلال الفترة المتبقية من عام 2026، وربما تمتد إلى العام المقبل، قبل أن تبدأ أسعار الغذاء في الاستقرار.

    وأوضح أن أسعار الغذاء تتأثر بعوامل عالمية يصعب على الحكومات التحكم فيها بصورة مباشرة، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلب تكاليف الإنتاج والنقل والتجارة الدولية.

    اقرأ أيضًا: السعودية تتصدر جذب رؤوس الأموال في الشرق الأوسط

    التوترات الجيوسياسية تهدد بزيادة تكاليف الطاقة

    كما تطرق العسيلي إلى تداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، واحتمالات التصعيد في الممرات البحرية الحيوية، خاصة مضيق هرمز وباب المندب، على حركة التجارة وأسعار الطاقة.

    وأشار إلى أن اضطرابات حركة صادرات النفط والغاز في المنطقة قد تدفع أسعار الطاقة إلى البقاء عند مستويات مرتفعة نسبيًا، بما ينعكس على تكاليف النقل والإنتاج وسلاسل الإمداد.

    وأوضح أن بعض دول الخليج تواجه تحديات مرتبطة بتدفقات صادرات الطاقة، في ظل المخاطر المحيطة بحركة الملاحة البحرية والبنية التحتية لنقل النفط والغاز.

    وفيما يتعلق بالسعودية، أشار إلى توجه المملكة نحو زيادة إنتاجها النفطي ومحاولة رفع التدفقات إلى نحو 10 ملايين برميل يوميًا، مع الاستفادة من إمكانات التصدير عبر الساحل الغربي والبحر الأحمر.

    وربط تحقيق هذه المستويات باستمرار سلامة منشآت الضخ وخطوط الأنابيب، وعدم تعرضها لهجمات قد تؤثر على تدفقات النفط إلى الأسواق العالمية.

    ولفت إلى أهمية مسارات التصدير عبر البحر الأحمر وقناة السويس في دعم وصول الإمدادات النفطية إلى الأسواق، خاصة في ظل المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الأخرى.

    أسعار النفط بين مخاطر الإمدادات وتباطؤ الاقتصاد العالمي

    وتوقع العسيلي أن تظل أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبيًا خلال الفترة المقبلة، نتيجة المخاطر الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات المحتملة.

    لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود عوامل قد تدفع الأسعار إلى التراجع لاحقًا، وفي مقدمتها احتمالات تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي أو دخول بعض الاقتصادات الكبرى في حالة ركود.

    وأوضح أن تراجع النمو العالمي قد يؤدي إلى انخفاض الطلب على الطاقة، وهو ما قد ينعكس على أسعار النفط خلال الربع الأول من عام 2027.

    وتضع هذه التطورات أسواق النفط أمام اتجاهين متعارضين، يتمثل الأول في مخاطر نقص الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل، بينما يرتبط الثاني باحتمالات ضعف الطلب العالمي نتيجة تباطؤ النشاط الاقتصادي.

    مخاوف من ارتفاع الديون العالمية وتكاليف الاقتراض

    وأشار الخبير الاقتصادي إلى التحذيرات الصادرة عن صندوق النقد الدولي بشأن ارتفاع مستويات الديون السيادية وديون الشركات عالميًا، معتبرًا أن هذه التطورات تزيد الضغوط على الحكومات والبنوك المركزية.

    وأوضح أن الاقتصادات الغربية تواجه تحديات متزايدة مرتبطة بتكاليف الاقتراض ومستويات الدين، مستشهدًا بالضغوط التي يشهدها الاقتصاد البريطاني.

    وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الأعباء المرتبطة بخدمة الديون، قد يحد من قدرة الحكومات على التدخل لمعالجة التباطؤ الاقتصادي أو احتواء الضغوط التضخمية.

    ولفت إلى حالة عدم اليقين بشأن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المتعلقة بأسعار الفائدة، مشيرًا إلى انقسام التوقعات بشأن الخطوة المقبلة للسياسة النقدية الأمريكية.

    حيث تكتسب قرارات الاحتياطي الفيدرالي أهمية بالنسبة للاقتصاد السعودي في ظل ارتباط الريال بالدولار الأمريكي، وتأثر السياسة النقدية المحلية بتحركات أسعار الفائدة الأمريكية.

    وحذر الخبير من تزايد احتمالات حدوث تباطؤ اقتصادي عالمي قد يمتد تأثيره إلى أسواق الطاقة والتجارة والاستثمار.

    الاقتصاد السعودي يمتلك أدوات لمواجهة الضغوط العالمية

    ورغم المخاطر المرتبطة بالتضخم وتباطؤ الاقتصاد العالمي، اعتبر العسيلي أن السعودية تتمتع بوضع اقتصادي أفضل نسبيا مقارنة بعدد من الدول الأخرى، بفضل ما تمتلكه من احتياطيات مالية وأدوات لدعم الاستقرار الاقتصادي.

    وأشار إلى أن وجود صندوق سيادي واحتياطيات أجنبية، إلى جانب القدرة على زيادة صادرات النفط عبر الساحل الغربي للمملكة، يوفر عوامل دعم إضافية للاقتصاد السعودي في مواجهة الصدمات الخارجية.

    وأوضح أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السعودية منذ بداية عام 2026 لدعم الشركات الصغيرة والقطاع الخاص والأنشطة غير النفطية أسهمت في تعزيز قدرة الاقتصاد على التعامل مع التحديات.

    وأضاف أن هذه الإجراءات توفر مساحة أكبر للتحرك في حال تعرض الاقتصاد العالمي لتباطؤ حاد، مع التأكيد على استمرار وجود تحديات وضغوط تستدعي المتابعة.

    كما أشار إلى أن مستويات الدين في السعودية تمنحها وضعا أفضل نسبيا مقارنة باقتصادات أخرى تواجه أعباء مرتفعة لخدمة الديون.

    العسيلي: التضخم في السعودية مستورد

    لفت الخبير إلى أن اعتماد السعودية على استيراد كميات كبيرة من المواد الغذائية يجعلها عرضة للتأثر بالتقلبات التي تشهدها أسعار الغذاء في الأسواق العالمية.

    وأوضح أن ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية عالميا قد ينتقل إلى السوق السعودية من خلال الواردات، بما يضيف ضغوطا على مؤشر أسعار المستهلكين خلال الفترة المقبلة.

    وأشار إلى أن الزيادة الشهرية التي شهدتها أسعار الغذاء في سبتمبر قد تمثل مؤشرا مبكرا على استمرار هذه الضغوط، متوقعا أن تصبح تطورات أسعار المواد الغذائية أكثر أهمية خلال الأشهر المقبلة وحتى الربع الأول من عام 2027.

    وتتأثر تكاليف الواردات الغذائية بعدة عوامل، تشمل الأسعار العالمية وتكاليف الشحن والنقل واضطرابات سلاسل الإمداد، بالإضافة إلى المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة.

    ووفقا للخبير، تشير التطورات الأخيرة إلى أن مسار التضخم في السعودية خلال الأشهر المتبقية من عام 2026 سيتأثر بعدد من العوامل، أبرزها اتجاهات أسعار الغذاء والطاقة، وتكاليف النقل، والتطورات الجيوسياسية، إلى جانب أداء الاقتصاد العالمي.

    اقرأ أيضًا: التضخم على رأس اجتماعات صندوق النقد الدولي.. وتحذيرات هامة