الأسواق العربية

    البورصة المصرية تحت ضغط التوترات الجيوسياسية 

    بقلم نهلة فياض••آخر تحديث •6 دقائق
    البورصة المصرية

    تواجه البورصة المصرية موجة من الضغوط البيعية والتراجعات الحادة التي امتدت إلى المؤشرات الرئيسية والأسهم القيادية والصغيرة والمتوسطة، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية الإقليمية واتجاه المؤسسات المالية إلى تقليص مراكزها الاستثمارية وتوفير السيولة للمشاركة في الطروحات الجديدة، ما أثار تساؤلات بشأن قدرة السوق على استعادة توازنها خلال الفترة المقبلة.

    وأكد خبراء أسواق المال أن استمرار الضغوط البيعية من المؤسسات الأجنبية، بالتزامن مع سحب جزء من السيولة المتاحة للمشاركة في الاكتتابات، أسهم في تراجع المؤشرات إلى مستويات دعم رئيسية، رغم مشتريات المستثمرين الأفراد في بعض الجلسات، وأشاروا إلى أن فرص التعافي ترتبط بعودة السيولة الشرائية، وتراجع حدة التوترات الإقليمية، إلى جانب نتائج أعمال الشركات عن الربع الثالث من العام الجاري.

    حنان رمسيس: التوترات الجيوسياسية وراء تراجعات البورصة المصرية

    قالت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، إن التطورات الجيوسياسية الإقليمية تمثل العامل الرئيسي وراء الانخفاضات الحادة التي شهدتها البورصة المصرية خلال جلسة أمس، بعدما دفعت المؤسسات الأجنبية إلى تكثيف عمليات البيع وتقليص مراكزها الشرائية، وسط تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة.

    وأوضحت رمسيس، أن المؤشر الرئيسي EGX30 تراجع إلى مستوى 50 ألفًا و896 نقطة، فيما سجل مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة EGX70 نحو 17 ألفًا و265 نقطة، بينما أغلق المؤشر الأوسع نطاقًا EGX100 عند مستوى 23 ألفًا و193 نقطة.

    وأضافت أن قيم التداول بلغت نحو 7.9 مليار جنيه، في ظل ضغوط بيعية قوية من المؤسسات، خاصة الأجنبية، مقابل مشتريات من بعض المتعاملين الأفراد المصريين والعرب.

    وأشارت إلى أن المبيعات المكثفة انعكست على أداء الأسهم القيادية، حتى إن بعض الأسهم شهدت ضعفا شديدا في الطلبات الشرائية، نتيجة ارتفاع درجة الحذر لدى المستثمرين.

    وأرجعت ذلك إلى المخاوف من اتساع نطاق التوترات الإقليمية واحتمال مشاركة المملكة العربية السعودية في التطورات الجارية، معتبرة أن هذه الاحتمالات جعلت المخاطر الجيوسياسية أقرب إلى الأسواق الإقليمية، بعدما كانت بعض الأطراف تتابع الأحداث من الخارج.

    اقرأ أيضًا: منتدى مصر 2026.. هل تتحول التوصيات إلى استثمارات حقيقية؟

    التعاملات بالهامش تزيد الضغوط على الأسهم

    وأوضحت رمسيس أن انخفاض أسعار الأسهم يؤدي إلى ارتفاع نسب المديونية لدى المتعاملين بنظام الشراء بالهامش، ما يدفع بعضهم إلى تنفيذ عمليات بيع إضافية لتخفيف التزاماتهم المالية.

    وأضافت أن هذه العمليات قد تؤدي إلى استمرار الضغوط البيعية، خاصة مع تراجع السيولة الشرائية، وهو ما يجعل تحديد نقطة القاع الحالية للسوق أمرًا صعبًا.

    ولفتت إلى أن عددًا كبيرًا من الأسهم وصل إلى مناطق دعم رئيسية، قد تمثل فرصة لاستئناف الصعود، لكن ذلك يظل مشروطًا بعودة السيولة اللازمة لدعم الأسعار.

    ورجحت إمكانية استمرار التراجع خلال الجلسة التالية، ما دامت العوامل الضاغطة قائمة، مشددة على ضرورة توخي الحذر وعدم التسرع في اتخاذ القرارات الاستثمارية.

    طرح بنك القاهرة والاكتتابات الجديدة يستقطبان السيولة

    وتطرقت خبيرة أسواق المال إلى تأثير الاكتتابات الجديدة على السيولة المتاحة داخل البورصة، موضحة أن بعض المستثمرين يتجهون إلى بيع أسهمهم الحالية لتوفير الأموال اللازمة للمشاركة في الطروحات.

    وأشارت إلى أن بعض المتعاملين يفضلون الاكتتابات الجديدة توقعًا لتحقيق مكاسب عند بدء التداول، خاصة مع إتاحة التداول على الأسهم المطروحة دون الحدود السعرية المعتادة في بداية تداولها.

    وحذرت من افتراض تحقيق أرباح مضمونة، مؤكدة ضرورة تقييم تكلفة الفرصة البديلة، ومقارنة المكاسب المحتملة من الاكتتاب بالخسائر التي قد تنتج عن بيع الأسهم القائمة.

    وفيما يتعلق بطرح بنك القاهرة، أوضحت رمسيس أن الحديث عن طرح أسهم البنك مستمر منذ نحو تسع سنوات، مشيرة إلى أن التفاصيل التي تناولتها تتضمن سعرًا قدره 5 جنيهات للسهم، مع تخصيص 95% للطرح الخاص و5% للطرح العام.

    واعتبرت أن السعر المطروح متميز، لكنها توقعت أن يستقطب الاكتتاب جزءًا كبيرًا من السيولة المتاحة داخل السوق، ما قد يزيد الضغوط على الأسهم المتداولة بالفعل.

    نتائج أعمال الربع الثالث قد تدعم عودة المؤسسات للشراء

    وأكدت رمسيس أن تحسن أداء البورصة قد يرتبط بعودة المؤسسات إلى تكوين مراكز شرائية في الأسهم التي تراجعت أسعارها بصورة كبيرة، رغم امتلاك الشركات المصدرة لها نتائج أعمال قوية.

    وأشارت إلى أن المستثمرين يترقبون إعلان نتائج أعمال الشركات عن الربع الثالث، والتي قد تسهم في إعادة جذب السيولة إلى بعض الأسهم، خاصة إذا أظهرت استمرار الأداء المالي الجيد.

    وأضافت أن زيادة مشتريات المؤسسات قد تساعد السوق على استعادة جزء من توازنها، بشرط تراجع الضغوط البيعية وتحسن مستويات السيولة.

    مستويات الدعم والمقاومة لمؤشرات البورصة المصرية

    وحول المستويات الفنية للمؤشرات، أوضحت رمسيس أن استمرار التقلبات يجعل تحديد نقاط دقيقة للدعم والمقاومة أمرًا صعبًا، لكنها حددت مستويات مؤقتة يمكن الاسترشاد بها.

    وأشارت إلى أن مستوى 50 ألف نقطة يمثل دعمًا مؤقتًا للمؤشر الرئيسي EGX30، مقابل مقاومة عند 52 ألفًا و500 نقطة.

    أما مؤشر EGX70، فرجحت أن يجد دعمًا مؤقتًا عند 17 ألف نقطة، فيما حددت مستوى المقاومة عند 18 ألفًا و750 نقطة.

    وأكدت أن هذه المستويات تظل مؤقتة، وأن تحديد الاتجاه المقبل للسوق يتطلب تحسن السيولة وعودة التداولات إلى طبيعتها، بعيدًا عن الضغوط البيعية المكثفة والتوترات الجيوسياسية.

    حسام عيد: المؤسسات تبيع الأسهم لتوفير السيولة للطروحات الجديدة

    من جانبه، أكد حسام عيد، خبير أسواق المال، أن البورصة المصرية شهدت انخفاضات ملحوظة خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن المؤشر الرئيسي EGX30 فقد، وفق تقديره، أكثر من 15% من قيمته خلال الفترة التي تناولها، متخليًا عن مستويات دعم رئيسية.

    وأوضح عيد، أن المؤشر تراجع عن مستوى 53 ألفًا و400 نقطة، ثم 52 ألف نقطة، وصولًا إلى نحو 50 ألفًا و400 نقطة خلال تعاملات اليوم.

    وأرجع هذه التراجعات إلى اتجاه المؤسسات المالية نحو البيع وجني الأرباح وإغلاق بعض مراكزها الاستثمارية، بهدف توفير السيولة اللازمة للمشاركة في الاكتتابات والطروحات الجديدة، خاصة الحكومية.

    وأشار إلى أن هذه التحركات ظهرت بصورة واضحة منذ الإعلان عن بدء طرح شركة "حالا" ، وتحديدا مع انطلاق مرحلة الطرح الخاص، حيث اتجهت المؤسسات إلى تسييل جزء من استثماراتها في الأسهم القيادية.

    وأضاف أن عمليات البيع جاءت عقب الارتفاعات الملحوظة التي شهدتها الأسهم خلال تعاملات سبتمبر والنصف الأول من الشهر، والتي أتاحت للمؤسسات تحقيق أرباح من مراكزها الاستثمارية.

    الأسهم القيادية تفقد مستويات دعم رئيسية

    وأوضح عيد أن اتجاه المؤسسات إلى جني الأرباح وإعادة توجيه السيولة نحو الطروحات الجديدة أدى إلى زيادة المعروض من الأسهم، ما انعكس على أداء المؤشر الرئيسي والأسهم القيادية.

    وأشار إلى أن بعض الأسهم تراجعت رغم تحقيق الشركات المصدرة لها نتائج أعمال إيجابية، نتيجة الضغوط الناتجة عن إغلاق المراكز المالية وتوفير السيولة للاكتتابات.

    وأضاف أن استمرار عمليات البيع دفع المؤشر الرئيسي إلى اختبار مستويات دعم مهمة والتخلي عن بعضها، لتسجل الأسهم مستويات سعرية أقل خلال الفترة الأخيرة.

    وأكد أن هذه التحركات كانت مرتبطة بصورة واضحة بتوجه المؤسسات الاستثمارية إلى إعادة توزيع السيولة داخل محافظها، استعدادًا للمشاركة في الطروحات الجديدة.

    مؤشر EGX70 يتراجع رغم مشتريات المستثمرين الأفراد

    وأشار خبير أسواق المال إلى أن التراجعات امتدت إلى مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة EGX70، رغم اتجاه بعض المستثمرين الأفراد من المصريين والعرب والأجانب إلى الشراء خلال عدد من الجلسات، خاصة عند مستويات الدعم التاريخية.

    وأوضح أن أغلب الأسهم الصغيرة والمتوسطة كانت قد حققت ارتفاعات ملحوظة خلال تعاملات الربع الثالث من العام الجاري، مسجلة مستويات سعرية قياسية، مدعومة بالأداء المالي الجيد للشركات.

    وأضاف أن هذه الارتفاعات جاءت أيضًا نتيجة زيادة مشتريات المستثمرين الأفراد وتوجه السيولة نحو الأسهم الصغيرة والمتوسطة، خاصة أسهم المتاجرة السريعة المدرجة بالمؤشر السبعيني.

    لكنه أشار إلى أن بعض المتعاملين الأفراد اتجهوا لاحقًا إلى البيع خلال عدد من الجلسات، بالتزامن مع استمرار الضغوط البيعية من المؤسسات، ما ساهم في زيادة حدة الانخفاضات.

    وأكد أن تزامن مبيعات المؤسسات والأفراد انعكس على أداء الأسهم بمختلف فئاتها، سواء القيادية أو الصغيرة والمتوسطة.

    تزايد الاكتتابات يعكس اهتمام المستثمرين بالطروحات الجديدة

    وأوضح عيد أن زيادة حدة التراجعات قبل تنفيذ الطروحات الجديدة أو خلال فترة تلقي طلبات الاكتتاب قد تعكس رغبة المستثمرين في توفير السيولة اللازمة للمشاركة فيها.

    وأشار إلى أن اتجاه المؤسسات والمتعاملين إلى بيع جزء من أسهمهم القائمة قد يكون مؤشرًا على اهتمامهم بالحصول على حصص في الشركات الجديدة المطروحة بالبورصة.

    وأضاف أن تزايد عمليات البيع لتوفير السيولة خلال فترات الاكتتاب قد يعكس توقعات المستثمرين بوجود فرص لتحقيق أرباح من الطروحات الجديدة، سواء من خلال شريحة الطرح الخاص أو الطرح العام.

    وأكد أن المستثمرين ينظرون إلى هذه الاكتتابات باعتبارها فرصًا استثمارية جديدة، وهو ما يدفع بعضهم إلى إعادة هيكلة محافظهم وتوجيه جزء من أموالهم للمشاركة فيها.

     اقرأ أيضًا: ماذا يعني إبقاء "فوتسي راسل" على تصنيف البورصة المصرية؟