اقتصادات عربية

    الأهلي المصري يستحوذ على أعمال بنك مصر في الإمارات

    بقلم نهلة فياض••آخر تحديث •3 دقائق
    بنك مصر في الإمارات

    حصل البنك الأهلي المصري على موافقة مبدئية من مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي للاستحواذ على أعمال بنك مصر في الإمارات ضمن خطة تستهدف إعادة ترتيب الوجود الخارجي لأكبر بنكين حكوميين مصريين وتحقيق قدر أكبر من التكامل بين أنشطتهما، بحسب بيان صادر عن بنك مصر.

    وأوضح بنك مصر أن البنكين توصلا إلى توافق مبدئي بشأن إعادة ترتيب وجودهما في دولة الإمارات، في ضوء التطورات والمتطلبات التنظيمية التي شهدها السوق خلال الفترة الأخيرة، على أن تتم الإجراءات وفق القواعد والضوابط الرقابية والقانونية المعمول بها لدى الجهات المختصة في الإمارات.

    وأكد البنك أن التوجه يستهدف تنفيذ عملية انتقال منظمة وسلسة للأعمال، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات للعملاء والمحافظة على جودة وكفاءة العمليات المصرفية.

    ولم يكشف بنك مصر عن القيمة المالية المحتملة للعملية أو التفاصيل النهائية لهيكل الاستحواذ، كما لم يُحدد موعد نهائي لإتمام نقل أعماله في الإمارات إلى البنك الأهلي المصري، إذ تظل العملية مرتبطة باستكمال الموافقات والإجراءات التنظيمية المطلوبة.

    الحفاظ على الأصول داخل القطاع المصرفي المصري

    وقال مصدر رفيع المستوى، إن قرار إعادة ترتيب وجود بنك مصر في الإمارات ونقل أعماله إلى البنك الأهلي المصري، جاء على خلفية الأزمة التي تعرض لها البنك في السوق الإماراتية خلال الفترة الماضية.

    وأوضح المصدر، أن أحد الأهداف الرئيسية للتحرك يتمثل في الحفاظ على أصول بنك مصر في الإمارات داخل ملكية القطاع المصرفي المصري، وعدم إتاحة الفرصة لانتقال تلك الأصول إلى بنوك أو مؤسسات مصرفية أخرى في حال إعادة هيكلة نشاط البنك هناك.

    وأضاف أن التوجه نحو البنك الأهلي المصري، جاء باعتباره أكبر البنوك الحكومية المصرية ومن أكثرها قدرة على استيعاب الأصول والعمليات المصرفية القائمة في الإمارات، بما يساعد على استمرار ملكيتها داخل القطاع المصرفي المصري والحفاظ على قاعدة العملاء والخدمات والقيمة الاقتصادية والاستراتيجية للأصول.

    وأشار المصدر إلى أن الخطوة تستهدف أيضًا ضمان انتقال منظم للأعمال وتقليل التداعيات المحتملة للأزمة التي واجهها بنك مصر في الإمارات، مع استمرار الخدمات المقدمة للعملاء وعدم فقدان الأصول لصالح منافسين مصرفيين آخرين.

    وجود يمتد لأكثر من 40 عامًا

    ويمتلك بنك مصر خمسة أفرع وكيانات في دولة الإمارات موزعة بين دبي وأبوظبي والشارقة ورأس الخيمة، ويقدم من خلالها خدمات مصرفية للشركات والأفراد.

    ويمتد وجود بنك مصر في السوق الإماراتية لأكثر من 40 عامًا، ما يجعله من أقدم البنوك المصرية العاملة خارج السوق المحلية.

    في المقابل، يمتلك البنك الأهلي المصري حضورًا في الإمارات من خلال كيانه العامل في مركز دبي المالي العالمي، إلى جانب مكتب تمثيلي في دبي، في إطار استراتيجية البنك لتعزيز وجوده الخارجي والتوسع في الأسواق الإقليمية.

    كيف بدأت أزمة بنك مصر في الإمارات؟

    وبدأت الأزمة في أواخر أغسطس 2026 عندما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، من خلال شبكة مكافحة الجرائم المالية، مقترحًا لاتخاذ تدبير خاص يستهدف فروع بنك مصر في الإمارات، على خلفية مخاوف قالت واشنطن إنها مرتبطة بمكافحة غسل الأموال وتعاملات مع شبكات مرتبطة بإيران.

    واستهدف المقترح الأمريكي تقييد وصول فروع بنك مصر في الإمارات إلى النظام المالي الأمريكي، خاصة فيما يتعلق بحسابات المراسلة المصرفية بالدولار، وهو ما يمثل عنصرًا بالغ الأهمية لأي مؤسسة مصرفية تعمل في التجارة والتمويل الدوليين.

    وأكدت السلطات الأمريكية في الوقت نفسه أن الإجراء يستهدف عمليات البنك في الإمارات ولا يمتد إلى بنك مصر الرئيسي في القاهرة أو أعماله وعملياته في الدول الأخرى.

    كما أكد بنك مصر وقتها أن الإجراءات المتعلقة بفروعه في الإمارات لا تشمل البنك الأم في مصر، مشددًا على استمرار تقديم الخدمات للعملاء والتعاون مع الجهات الرقابية المختصة للتعامل مع التطورات.

    تحرك رقابي إماراتي

    وفي 29 أغسطس، أعلن مصرف الإمارات المركزي إجراء فحص عاجل ومباشر لعمليات بنك مصر في الدولة للتحقق من مدى التزامها بالقوانين والأنظمة الرقابية المعمول بها في الإمارات.

    وفي اليوم التالي، أكد مصرف الإمارات المركزي والبنك المركزي المصري استمرار التنسيق بين الجانبين بشأن الملف، مع الإشارة إلى استمرار فروع بنك مصر في ممارسة أعمالها بصورة طبيعية واتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة للتعامل مع التطورات التنظيمية.

    وبالتوازي، شدد بنك مصر على استمرار جميع خدماته المقدمة للعملاء والتزامه بالتعاون مع الجهات الرقابية في مصر والإمارات.

    وفي الأول من سبتمبر، أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن واشنطن لا تستهدف بنك مصر الرئيسي في مصر بالإجراءات المتعلقة بفروعه الإماراتية، وأن التدابير صيغت بحيث لا تمتد آثارها إلى البنك الأم.

    ومع تطور الأزمة والتداعيات التنظيمية المصاحبة لها، أصبح مستقبل وجود بنك مصر في الإمارات محل إعادة تقييم، وصولا إلى التوافق المبدئي على انتقال أعماله إلى البنك الأهلي المصري.

    اقرأ أيضًا: بيان مصري إماراتي بشأن استمرار أعمال فروع بنك مصر بالإمارات