الشركات

    بيان مصري إماراتي بشأن استمرار أعمال فروع بنك مصر بالإمارات

    عقوبات أمريكية تهدد فروع بنك مصر في الإمارات

    بقلم Onboarding Account••آخر تحديث •7 دقائق
    البنك المركزي المصري.
    مبنى البنك المركزي المصري

    أكد مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي والبنك المركزي المصري استمرار عمل فروع بنك مصر في الإمارات بصورة طبيعية، في أحدث تطور يتعلق بالإجراء التنظيمي المقترح من وزارة الخزانة الأمريكية ضد فروع بنك مصر العاملة في الدولة. وقال البنكان المركزيان، في بيان مشترك صدر الأحد، 30 أغسطس 2026، إنهما يعملان بتعاون وتنسيق كامل ومستمر بشأن الفروع التي ستتخذ الإجراءات والتدابير اللازمة خلال الفترة المحددة للتعامل مع المقترح الأمريكي.

    وأضاف البيان أن فروع بنك مصر في الإمارات ستتخذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة خلال الفترة المحددة لذلك، وهذا يعني أن النشاط المصرفي للفروع لم يتوقف نتيجة المقترح الأمريكي، وأن العملاء لا يواجهون، وفق البيانات الرسمية الصادرة حتى الآن، إعلاناً عن إغلاق الفروع أو تعليق أعمالها. كما أكد بنك مصر لاحقاً أن البنك ملتزم بحماية حقوق عملائه والتعاون مع الجهات الرقابية المعنية.

    ويأتي البيان على خلفية اتهامات أمريكية تتعلق بمعاملات قالت واشنطن إنها مرتبطة بشبكات مصرفية إيرانية. ويستهدف المقترح الأتمريكي تحديداً علاقات المراسلة المصرفية مع المؤسسات المالية الأمريكية، ولا يمتد وفق النص الأمريكي إلى عمليات بنك مصر في مصر أو فروعه في دول أخرى.

    ما هو المقترح الأمريكي ضد بنك مصر؟

    وكانت شبكة مكافحة الجرائم المالية الأمريكية "FinCEN" قد اقترحت في 28 أغسطس قاعدة تنظيمية بموجب المادة 311 من قانون الوطنية الأمريكي، تعتبر بنك مصر في الإمارات مؤسسة مالية تعمل خارج الولايات المتحدة وتثير مخاوف رئيسة تتعلق بغسل الأموال، وتقترح منع المؤسسات المالية الأمريكية من فتح أو الحفاظ على حسابات مراسلة مصرفية لبنك مصر في الإمارات.

    وتُعد حسابات المراسلة المصرفية قناة أساسية تتيح للبنوك حول العالم تنفيذ معاملات عبر النظام المالي الأمريكي، ولا سيما تلك المقومة بالدولار، وبالتالي فإن اعتماد الإجراء بصيغته المقترحة سيحد بصورة كبيرة من قدرة فروع بنك مصر في الإمارات على استخدام هذه القنوات مع المؤسسات المالية الأمريكية، لكنه لا يعني إلغاء نشاط الفروع المصرفي بالكامل أو استهداف بنك مصر في مصر.

    اقرأ أيضا: تشديد ضوابط التمويل في مصر بعد أزمة القروض الوهمية

    اتهامات بالتعامل مع شبكات مصرفية مرتبطة بإيران

    استندت وزارة الخزانة الأمريكية في تحركها إلى تقديرات قالت إن بنك مصر في الإمارات عالج نحو 1.8 مليار دولار خلال الفترة من يناير 2024 وحتى يونيو 2026 لصالح 103 شركات قالت واشنطن إنها قد تكون جزءاً من شبكات مصرفية ظل مرتبطة بإيران. ووفق الخزانة الأمريكية، استخدمت بعض هذه الشبكات شركات وكيانات متعددة لتسهيل وصول إيران إلى النظام المالي العالمي والدولار الأمريكي.

    وتقول واشنطن إن بعض عملاء بنك مصر في الإمارات كانوا شركات واجهة يُشتبه في استخدامها من جانب جهات إيرانية، من بينها كيانات مرتبطة بوزارة الدفاع الإيرانية والحرس الثوري الإيراني. وهذه المعلومات تمثل تقييمات واتهامات صادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية، ولذلك ينبغي التعامل معها على هذا الأساس، خصوصاً أن الإجراء ضد بنك مصر في الإمارات لا يزال في مرحلة القاعدة المقترحة ولم يتحول إلى حكم قضائي يثبت هذه الاتهامات.

    الدولار محور الخلاف الأمريكي

    تكمن حساسية الإجراء الأمريكي في أن الدولار لا يزال العملة الأكثر استخداماً في التجارة الدولية والمعاملات المالية العابرة للحدود، وتحتاج البنوك الأجنبية التي تنفذ معاملات بالدولار إلى علاقات مراسلة مع مؤسسات مالية مرتبطة بالنظام المصرفي الأمريكي، ما يجعل الوصول إلى هذه الشبكة أحد أهم عناصر النشاط المصرفي الدولي.

    وفي حال اعتماد القاعدة الأمريكية المقترحة، فإن المؤسسات المالية الأمريكية ستُمنع من فتح أو الحفاظ على حسابات مراسلة لبنك مصر في الإمارات، كما ستفرض عليها متطلبات للتأكد من عدم استخدام حساباتها لمعالجة معاملات تتضمن البنك المستهدف. ولذلك فإن التأثير الأساسي سيكون على معاملات الفروع الإماراتية المرتبطة بالقنوات المصرفية الأمريكية، وليس على جميع أنشطة البنك أو جميع معاملاته الدولية.

    المركزي الإماراتي يفتح تحقيقاً عاجلاً

    قبل صدور البيان المشترك، أعلن مصرف الإمارات المركزي إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع بنك مصر العاملة في الدولة، وقال إن المراجعة ستشمل فحصاً متعمقاً للفترة الزمنية التي وردت في البيان الأمريكي، مع التركيز على المعاملات المصرفية للشركات التي ذكرتها السلطات الأمريكية.

    وأوضح المصرف المركزي الإماراتي أن البنوك العاملة في الدولة تخضع للقوانين والأنظمة الإماراتية، وأنه يجري بصورة دورية عمليات تفتيش على إجراءات مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب. وتشمل هذه الرقابة فحص كفاءة الأنظمة الإلكترونية المستخدمة في التحقق من العقوبات وغيرها من إجراءات الامتثال، مع مطالبة البنوك بتحسين أنظمتها وإجراءاتها وفق المتطلبات التنظيمية.

    ويكتسب التفتيش الإماراتي أهمية خاصة لأنه سيركز التفتيش على التعاملات المصرفية للشركات التي ورد ذكرها في البيان الأمريكي، بما يسمح للجهات الرقابية الإماراتية بفحص الوقائع بصورة مستقلة ضمن الإطار القانوني المحلي.

    وقال مصرف الإمارات المركزي إنه يدرس الخيارات المتاحة بشأن وضع البنك في حال تقرر اتخاذ التدبير الأمريكي الخاص بعد استيفاء الإجراءات المطلوبة وفق القوانين الأمريكية. وأكد أنه سيتخذ القرار المناسب في حينه، مع الأخذ في الاعتبار التزامات البنك تجاه عملائه في دولة الإمارات.

    لماذا تتحرك الإمارات الآن؟

    يعكس التفتيش العاجل من مصرف الإمارات المركزي أهمية المحافظة على سلامة النظام المالي المحلي وعلاقات المؤسسات المصرفية الإماراتية والدولية؛ فالإمارات تمثل مركزاً مالياً إقليمياً رئيساً، وتتعامل البنوك العاملة فيها مع شبكة واسعة من المؤسسات والشركات في مختلف أنحاء العالم، ما يجعل إجراءات مكافحة غسل الأموال والالتزام بالعقوبات الدولية جزءاً أساسياً من إدارة المخاطر المصرفية.

    وفي بيئة تتزايد فيها الضغوط الأمريكية على المؤسسات التي تتعامل مع إيران، يمكن لأي علاقة مصرفية يُنظر إليها على أنها تنطوي على مخاطر مرتفعة أن تجذب مزيداً من التدقيق من المؤسسات المالية العالمية. لذلك لا تقتصر أهمية التحقيق الحالي على بنك مصر وحده، بل تمتد إلى قدرة القطاع المصرفي على إدارة مخاطر الامتثال والحفاظ على العلاقات المصرفية الدولية.

    بنك مصر يرد على واشنطن

    من جانبه، أكد بنك مصر احترامه الكامل للأطر التنظيمية والقانونية ذات الصلة، والتزامه بالقوانين واللوائح والتعليمات والضوابط الرقابية المعمول بها. وقال إنه يتعامل مع الإجراءات التنظيمية الأمريكية وما تتضمنه من بيانات وتقديرات بمنتهى الجدية والاهتمام، ويعكف على دراستها بصورة دقيقة.

    وأوضح بنك مصر أن الإجراء الأمريكي يخضع لفترة رسمية لتلقي التعليقات ودراسة الملاحظات قبل اتخاذ القرار النهائي بشأنه، مُضيفًا أنه سيتواصل مع وزارة الخزانة الأمريكية للحصول على مزيد من المعلومات والتعاون المستمر، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة وتقديم رده إلى الجهات المعنية خلال المهلة المحددة.

    الإجراء لا يستهدف بنك مصر بالكامل

    شدد بنك مصر على أن الإجراء التنظيمي، وفقاً لما ورد في الإعلان الأمريكي، يقتصر على فرع البنك في دولة الإمارات، ولا يمتد إلى أعمال بنك مصر داخل مصر أو إلى فروعه في أي دولة أخرى. ويتوافق ذلك مع نص القاعدة المقترحة من FinCEN، التي تحدد نطاق الإجراء بفروع بنك مصر في الإمارات.

    وهذه النقطة مهمة لتقييم التداعيات الاقتصادية للقرار، لأن استهداف فروع البنك في الإمارات يختلف عن فرض إجراء مماثل على البنك الأم في مصر. كما أن استمرار فروع بنك مصر في الإمارات في تقديم الخدمات المصرفية لعملائها يعني أن التأثير التشغيلي المباشر لم يتحول حتى الآن إلى توقف في الأعمال، بينما يظل الخطر الأساسي مرتبطاً بالوصول إلى المؤسسات المالية الأمريكية ومعاملات الدولار.

    اقرأ أيضا: الذكاء الاصطناعي يهدد وظائف البشر

    تصعيد أمريكي ضد شبكات إيران

    يأتي التحرك ضد بنك مصر في الإمارات ضمن حملة أمريكية أوسع تستهدف ما تصفه واشنطن بشبكات التمويل الإيرانية. وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في اليوم نفسه إجراءات أخرى ضد مدير فرع بنك ملي الإيراني في دبي، إضافة إلى شركة مقرها هونغ كونغ اتهمتها واشنطن بالمساعدة في غسل أموال لصالح جهة صرافة إيرانية خاضعة للعقوبات.

    وأطلقت وزارة الخزانة الأمريكية في 24 أغسطس ما سمته "عملية المنبوذ الاقتصادي"، وهي حملة تستهدف القنوات المالية التي تقول واشنطن إنها تساعد النظام الإيراني على توليد الإيرادات والالتفاف على العقوبات والوصول إلى النظام المالي العالمي.

    ويأتي استهداف المؤسسات المالية كجزء من استراتيجية أوسع تستخدم الوصول إلى الدولار والنظام المصرفي الأمريكي كأداة ضغط على طهران والجهات التي تتعامل معها.

    تداعيات محتملة على القطاع المصرفي

    إذا دخلت القاعدة الأمريكية حيز التنفيذ بصيغتها المقترحة، فقد تواجه فروع بنك مصر في الإمارات تحديات أكبر في تنفيذ المعاملات بالدولار عبر المؤسسات المالية الأمريكية. وقد يدفع ذلك إلى إعادة ترتيب بعض علاقات المراسلة المصرفية أو زيادة إجراءات التدقيق والامتثال المرتبطة بالعملاء والمعاملات العابرة للحدود.

    لكن من المبكر تقدير حجم التأثير النهائي على البنك أو القطاع المصرفي الإماراتي، لأن القاعدة لا تزال في مرحلة الاقتراح، ولأن فترة التعليقات العامة لم تنته بعد، كما أن الجهات الإماراتية والمصرية أعلنتا استمرار التعاون بشأن الملف.

    وبالتالي، فإن التطور الحالي لا يعني أن فروع بنك مصر في الإمارات توقفت عن العمل، ولا يعني أن القرار الأمريكي أصبح نهائياً. والخطوة التالية ستكون مرتبطة بنتائج فترة التعليقات الأمريكية ونتائج التفتيش الإماراتي، وهما العاملان اللذان سيحددان طبيعة التداعيات النهائية على البنك ومعاملاته بالدولار.