شهدت أسعار الفضة العالمية تراجعا ملحوظا خلال الأسبوع الممتد من 19 إلى 26 سبتمبر 2026، في ظل ضغوط ناجمة عن توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية، وقوة الدولار، وتراجع الطلب على الملاذات الآمنة بالتزامن مع تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وفقًا لتقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن.
وعلى مستوى الأسعار العالمية، تراجعت أونصة الفضة من 67.146 دولارًا في 22 سبتمبر إلى 64.481 دولارًا في 25 سبتمبر، بخسارة بلغت 2.665 دولار، تعادل نحو 4%، وسط مخاوف من استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة.
يير الفضة بين الطلب الاستثماري والاستخدام الصناعي
وأوضح تقرير مركز الملاذ الآمن أن الفضة تتأثر بمزيج من العوامل الاستثمارية والصناعية، وهو ما يجعل حركتها تختلف جزئيًا عن الذهب.
وأشار إلى أن توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار شكلتا ضغطًا واضحًا على الأونصة خلال الفترة محل التقرير.
وأضاف أن استمرار الطلب الصناعي على الفضة، خاصة من قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات، قد يوفر دعمًا للأسعار على المدى المتوسط، لكنه لا يمنع تعرض المعدن لمزيد من التراجعات إذا استمرت الضغوط النقدية العالمية.
رفع الفائدة الأمريكية يضغط على الفضة
وجاء قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4% في 16 سبتمبر، ضمن أبرز العوامل المؤثرة في حركة المعادن الثمينة خلال الفترة.
وأوضح التقرير أن الضغوط على أسعار الفضة زادت مع ارتفاع توقعات الأسواق بشأن استمرار التشديد النقدي، خاصة بعد صدور مؤشرات اقتصادية أمريكية أقوى من المتوقع.
ومن بين هذه المؤشرات بيانات أظهرت نمو النشاط التجاري الأمريكي خلال سبتمبر بأسرع وتيرة خلال خمس سنوات.
وأشار مركز الملاذ الآمن إلى أن هذه التوقعات تؤثر سلبًا على جاذبية الفضة باعتبارها أصلًا استثماريًا لا يدر عائدًا، مع ارتفاع جاذبية أدوات الدخل الثابت.
كما حافظ مؤشر الدولار الأمريكي على مستويات أعلى من 101 نقطة، وهو ما أضاف مزيدًا من الضغوط على المعادن المقومة بالعملة الأمريكية.
قد يهمّك أيضًا: الفيدرالي يعود لرفع الفائدة بعد 3 سنوات
التضخم الأمريكي يعزز مخاوف استمرار التشديد النقدي
وبحسب التقرير، بلغ معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة 3.4% خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في أغسطس.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن استمرار الضغوط التضخمية، بالتزامن مع ظهور مؤشرات تدل على قوة النشاط الاقتصادي، زاد مخاوف الأسواق من اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول أو تنفيذ زيادات إضافية.
وتشكل هذه التوقعات عامل ضغط على الفضة، التي تتأثر بحركة الذهب والدولار وأسعار الفائدة.
لكن الفضة تتميز في الوقت نفسه بوجود طلب صناعي واسع يرتبط بقطاعات مثل الطاقة الشمسية والإلكترونيات، وهو ما قد يساعد على الحد من أثر الضغوط الاستثمارية على المدى المتوسط.
المفاوضات الأمريكية الإيرانية تحد من الطلب على الملاذات الآمنة
وشهدت الفترة محل التقرير تحركات دبلوماسية مرتبطة بالتوترات الأمريكية الإيرانية ومضيق هرمز، شملت مناقشة مقترحات لوقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق تدريجيًا مقابل تخفيف الحصار الاقتصادي الأمريكي.
وتزامنت هذه التطورات مع تحركات في أسعار النفط، إذ تجاوز خام برنت مستوى 103 دولارات للبرميل، قبل أن يتداول بالقرب من 106 دولارات في 24 سبتمبر، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن احتمالات التوصل إلى تفاهمات دبلوماسية ساهمت في الحد من المخاوف الجيوسياسية، وهو ما قد يقلل الطلب الاستثماري على الملاذات الآمنة.
ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن مسار المفاوضات لا يزال غير محسوم، وأن تأثيراته على الأسواق يمكن أن تتغير مع تطورات الأحداث.
العجز العالمي في المعروض يدعم أسعار الفضة على المدى المتوسط
ورغم الضغوط التي تواجه أسعار الفضة على المدى القصير، أشار التقرير إلى وجود عوامل يمكن أن تدعم المعدن على المدى المتوسط.
ويأتي في مقدمة هذه العوامل استمرار العجز العالمي المتوقع في المعروض، والمقدر بنحو 46.3 مليون أونصة.
كما يمثل استمرار الطلب الصناعي من قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات عامل دعم إضافيًا، خاصة في ظل توسع استخدام الفضة في التطبيقات الصناعية والتكنولوجية.
التوقعات.. ضغوط هبوطية قصيرة الأجل ودعم محتمل لاحقًا
ووفقا للتقرير، تواجه الفضة ضغوطًا هبوطية على المدى القصير، في ظل توقعات استمرار التشديد النقدي الأمريكي، وقوة الدولار، وتراجع الطلب على الملاذات الآمنة.
وفي المقابل، قد يوفر استمرار العجز في المعروض العالمي، إلى جانب الطلب الصناعي من قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات، دعمًا للأسعار على المدى المتوسط.
ويرى مركز الملاذ الآمن أن حركة الفضة خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بتطورات السياسة النقدية الأمريكية، واتجاه الدولار، ومسار التوترات الجيوسياسية، فضلا عن تطورات الطلب الصناعي العالمي.
اقرأ أيضًا: الذهب والفضة يحققان مكاسب قوية بدعم مشتريات البنوك المركزية
