أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتح الجدل حول حدود الولاية الرئاسية، بعدما ظهر في عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض مرتدياً قبعة حمراء كُتب عليها "Trump 2028". وأعلن -على سبيل المزاح- نيته الترشح لـ"ولاية رابعة".
وجاءت اللحظة في ختام خطاب تجاوز الساعة، طغت عليه السخرية والانتقادات الشخصية لصحفيين وسياسيين وفنانين. وكان ترامب قد لمح قبلها إلى أن الولاية الثالثة ستكون أفضل من الثانية، ثم قال إنه يمزح، قبل أن يضع القبعة ويقدم ما وصفه بـ"السبق" الصحفي.
قبعة ترامب في نهاية الخطاب
لم يطرح ترامب خطة قانونية أو سياسية للعودة إلى السباق الرئاسي في 2028، لكن ظهوره بالقبعة حوّل مزحته إلى عنوان الأمسية؛ فالرئيس يعرف أن أي إشارة إلى ولاية إضافية ستستدعي فوراً النقاش حول التعديل الثاني والعشرين من الدستور، خاصة بعد تكرار حديثه عن هذا الموضوع في مناسبات سابقة.
وخلال الخطاب، قال إنه حذف بعض المقاطع الحادة من الكلمة التي كان قد أعدها للعشاء الأصلي في أبريل، قبل أن تتعطل المناسبة بسبب إطلاق النار، لكنه لم يتخل عن نبرته المعتادة، فهاجم عدداً من الصحفيين ومقدمي البرامج الليلية، كما سخر من شخصيات سياسية وفنية.
وتوقف ترامب أيضاً عند جوائز صحفية مُنحت لتغطيات انتقدت إدارته. بينها تحقيقات تناولت ملفات تخص البيت الأبيض. وفي نهاية الأمسية حاول تخفيف حدة خطابه بالقول إنه يحترم مهنة الصحافة، قبل أن يضيف أن وسائل الإعلام ستفقد جانباً كبيراً من اهتمام الجمهور عند غيابه.
اقرأ أيضًا: الديون الأمريكية.. كيف تراكمت القنبلة المالية التي تهدد أقوى اقتصاد في العالم؟
الدستور لا يسمح بانتخاب ثالث
بالنسبة إلى انتخابات 2028، لا يترك الدستور مجالاً كبيراً للجدل؛ فالتعديل الثاني والعشرون ينص على أنه لا يجوز انتخاب أي شخص رئيساً أكثر من مرتين، وترامب انتُخب في 2016، ثم عاد إلى البيت الأبيض بعد انتخابات 2024، وهذا يمنعه من الترشح والانتخاب رئيساً للمرة الثالثة.
جاء هذا التعديل الدستوري عقب تجربة الرئيس فرانكلين روزفلت الذي انتُخب لأربع ولايات متتالية وتوفي خلال ولايته الأخيرة؛ حيث أقره الكونغرس عام 1947 وصدّقت عليه الولايات عام 1951، وبذلك تحوّل العرف السياسي الذي يقضي بتحديد الرئاسة بولايتين فقط إلى قيد دستوري ملزم.
ولا يفرق الدستور بين ولايتين متتاليتين أو منفصلتين، بل يحسب عدد مرات انتخاب الشخص للرئاسة.
أما تغيير هذه القاعدة، فلا يتم بقرار رئاسي أو بقانون عادي؛ إذ إنّ تعديل الدستور يتطلب موافقة ثلثي أعضاء مجلسي الكونغرس، ثم تصديق ثلاثة أرباع الولايات، لذلك لا تبدو قبعة "ترامب 2028" أكثر من رسالة سياسية أو مادة للاستفزاز الإعلامي، لا إعلان ترشح قابل للتنفيذ وفق القواعد الدستورية الحالية.
عشاء مؤجل وحضور محدود
أقيم العشاء في فندق "والدورف أستوريا" بواشنطن، بعد نحو ثلاثة أشهر من إرجاء المناسبة الأصلية، عقب إطلاق نار عطّلها في أبريل. وقالت رابطة مراسلي البيت الأبيض إن قرار تنظيم العشاء مرة أخرى لم يكن تلقائياً، وإنه جاء بعد مشاورات مع الأعضاء ووسط ترتيبات أمنية مشددة.
وأرادت الرابطة من إعادة الموعد تأكيد أن العنف لن يمنع الصحافة من أداء دورها أو من الدفاع عن حرية التعبير، وقالت رئيسة الرابطة ويجيا جيانغ إن المناسبة ستظل مرتبطة بالعمل الصحفي وبالحريات التي يكفلها التعديل الأول للدستور.
واقتصر الحضور هذه المرة على نحو 700 شخص في قاعة أصغر من المعتاد، مع مدخل واحد وتدقيق مزدوج في الهويات، ودون سجادة حمراء أو حفلات استقبال تسبق العشاء. كما مُنحت جوائز تقدير لعميل في الخدمة السرية أصيب أثناء حادث أبريل، ولموظفي الفندق الذين ساعدوا في التعامل مع الواقعة.
الصحافة في صلب المواجهة
لم يكن التوتر بين ترامب ووسائل الإعلام غائباً عن القاعة؛ فقد حضر العشاء صحفيون سبق أن هاجمهم الرئيس، أو اتخذت إدارته إجراءات ضد مؤسساتهم، فيما سُحبت قبل المناسبة بيوم مذكرات استدعاء قضائية بحق صحفيين من "نيويورك تايمز" على خلفية تغطيتهم لطائرة "إير فورس وان" التي تلقتها الولايات المتحدة هدية من قطر.
وكان من بين الفائزين بإحدى جوائز الأمسية مراسل الصحيفة تايلر بيجر الذي شملته تلك المذكرات. وقد أعطى ذلك العشاء بعداً مختلفاً عن طابعه الاحتفالي المعتاد؛ إذ جلس صحفيون يغطون إدارة تخوض نزاعات علنية وقضائية مع مؤسساتهم.
وقبل العشاء طالبت مئات الأسماء الصحفية وثماني منظمات معنية بحرية الإعلام رابطة المراسلين باتخاذ موقف أوضح، دفاعاً عن الصحفيين الذين تستهدفهم الإدارة. وقالت الرسالة إن الاحتفال بحرية الصحافة لا يكتمل دون رفض الضغوط التي تمارس على العاملين فيها.
وهكذا، لم تكن قبعة "ترامب 2028" سوى أكثر لحظات الأمسية جذباً للانتباه، في حدث دار جانب كبير منه حول علاقة متوترة بين الرئيس والصحافة، وحدود لا يمكن تجاوزها بالتصريحات أو بالمزاح.
قد يهمّك أيضًا: واشنطن تفرض رسوماً جمركية على واردات 60 اقتصادًا 2026
