النفط والغاز

    13 مليار دولار من نفط فنزويلا.. أين ذهبت الأموال؟

    بقلم باسل محمود••آخر تحديث •3 دقائق
    أطفال يلعبون في الأمواج قرب ناقلة نفط راسية في مصفاة إل باليتو في بويرتو كابيلو، فنزويلا.

    تحولت عائدات نفط فنزويلا إلى ملف مالي وسياسي مفتوح، بعدما قدّرت صحيفة "فايننشال تايمز" أن الإدارة الأمريكية جمعت أكثر من 13 مليار دولار من مبيعات الخام الفنزويلي منذ يناير، دون أن تنشر بياناً واضحاً يبين حجم الأموال التي وصلت إلى كاراكاس أو أوجه إنفاقها.

    وجاء ذلك بعد أن بدأت واشنطن إدارة مبيعات نفط فنزويلا عقب العملية الأمريكية في يناير، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو وتولت نائبته ديلسي رودريغيز إدارة البلاد. وتقول الإدارة الأمريكية إن الهدف من الترتيب هو حماية الأموال ومنع إساءة استخدامها، لكن غياب التفاصيل المالية أبقى أسئلة كثيرة بلا إجابة.

    حساب تقديري لنفط فنزويلا لا كشف رسمي

    هذه الـ13 مليار دولار ليس رقماً صادراً عن وزارة الخزانة الأمريكية أو شركة النفط الوطنية الفنزويلية حول عائدات نفط فنزويلا، بل تقدير أعدته "فايننشال تايمز" بالاستناد إلى بيانات شحنات ناقلات النفط من منصة "كبلر" وإلى أسعار خامات فنزويلية مثل "ميري" و"بوسكان" و"هاماكا" لدى "أرغوس ميديا".

    وبحسب الحسابات، بلغت قيمة الشحنات التي توافرت لها أسعار مباشرة نحو 11.5 مليار دولار، أما باقي الشحنات التي لا تتوافر لها بيانات تسعير مكتملة فقد رفعت التقدير الإجمالي إلى ما يزيد على 13 مليار دولار وفق نمط الأسعار السابق.

    وهذا يعني أن الرقم يعبر عن قيمة النفط المباع خلال الأشهر الماضية، لا عن رصيد مؤكد في حساب واحد أو عن مبلغ ثبت تحويله بالكامل إلى الحكومة الفنزويلية، وهو فارق مهم في قصة تدور أساساً حول ما لا يُعلن عنه.

    اقرأ أيضًا: طفرة نفط فنزويلا المرتقبة.. كندا في الواجهة

    الأموال فنزويلية.. وواشنطن تملك قرار الصرف

    ينص الأمر التنفيذي الأمريكي الصادر في يناير على أن عائدات النفط ملك للحكومة الفنزويلية، وأنها تُحفظ في حسابات تابعة لوزارة الخزانة الأمريكية بصفة حفظية، لكنه يمنح الإدارة الأمريكية دوراً مباشراً في إدارة هذه الأموال وتحديد آلية الإفراج عنها.

    وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في يناير إن الأموال ستُستخدم -في البداية- لتمويل خدمات حكومية أساسية في فنزويلا، مع بقاء الإشراف بيد واشنطن. كما أوضح أن جزءاً من العائدات وُضع في حساب بقطر لحمايته من مطالبات الدائنين، قبل الانتقال إلى حسابات أمريكية.

    لكن الرواية لم تظل ثابتة، فبينما تصف الإدارة الأموال بأنها أموال فنزويلية ستعود بالنفع على الشعبين الأمريكي والفنزويلي، قال الرئيس دونالد ترامب في يونيو إن الولايات المتحدة استردت تكلفة العملية العسكرية مرات عدة من خلال النفط، وإنها تحقق مكاسب منه أيضاً.

    وتظهر الفجوة في المعلومات من خلال موقع التتبع الذي أنشأته الحكومة الفنزويلية، إذ لا يسجل سوى تحويل واحد بقيمة 300 مليون دولار في مارس. وفي المقابل، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية في أبريل إن نحو 3 مليارات دولار أُتيحت لفنزويلا، مع تكليف شركة "كيه بي إم جي" بمراجعة الحسابات، ولم تُنشر حتى الآن تقارير التدقيق الفصلية التي تحدث عنها المسؤولون.

    زلزالان يضاعفان الحاجة إلى المال

    كان تخفيف القيود على تجارة النفط وارتفاع الإنتاج يمنحان الاقتصاد الفنزويلي فرصة لالتقاط الأنفاس بعد سنوات من العقوبات والخصومات الكبيرة على الخام، لكن الأرقام لا تشير حتى الآن إلى انتعاش قوي.

    وقال الاقتصادي الفنزويلي فرانسيسكو رودريغيز إن النمو الرسمي في الربع الأول بلغ 2.5% فقط، وهو أضعف معدل في نحو خمس سنوات. وهو يرى أن زيادة عائدات النفط لم تنعكس بالكامل على الاقتصاد، لأن جزءاً من الأموال لم يصل إلى الحكومة الفنزويلية.

    وجاء زلزالا 24 يونيو ليزيدا الضغط، حيث قدرت الأمم المتحدة الأضرار المباشرة في المباني والبنية التحتية بنحو 37 مليار دولار، ما جعل مسألة الوصول إلى عائدات النفط أكثر إلحاحاً بالنسبة إلى كاراكاس.

    وقالت الولايات المتحدة إنها خصصت مساعدات للإغاثة وإن جزءاً من أموال النفط أتيح لأعمال إعادة الإعمار، لكنها لم تحدد قيمة ذلك الجزء أو المشروعات التي موّلها.

    اقرأ أيضًا: المعادن النادرة في فنزويلا.. بؤرة الصراع بين واشنطن وبكين

    الكونغرس يطلب كشف الحساب

    تتصاعد الدعوات في واشنطن إلى كشف تفاصيل إدارة هذه الأموال؛ حيث طلب عدد من المشرعين من مكتب محاسبة الحكومة الأمريكي إجراء تدقيق مستقل في آلية بيع النفط الفنزويلي وتحويل عائداته بما يشمل الاتفاقات الموقعة والضوابط المفروضة على الصرف.

    ويقول منتقدو الإدارة إن المشكلة ليست في مبدأ حفظ الأموال أو مراقبتها/ بل في غياب كشف منتظم يوضح قيمة المبيعات، والأرصدة القائمة، والمبالغ المحولة، والجهات التي تلقت هذه الأموال.

    وإلى أن تنشر الإدارة الأمريكية هذه البيانات، سيبقى الرقم البالغ 13 مليار دولار تقديراً كبيراً بلا حساب تفصيلي، يوضح كيف أُديرت عائدات أهم مورد اقتصادي لفنزويلا.

    قد يهمّك أيضًا: معضلة النفط الفنزويلي.. هل ينجح رهان ترامب في إحياء الإنتاج المعطل؟