تقارير اقتصادية

    مستقبل مشرق لاقتصاد بريطانيا بحلول 2038

    •آخر تحديث •دقيقتان
    مستقبل مشرق لاقتصاد بريطانيا بحلول 2038

    يعاني اقتصاد بريطانيا منذ سنوات سلسلة ممتدة من الأزمات البنيوية والدورية، بدأت شرارتها مع نتائج استفتاء البريكست في يونيو/حزيران 2016، حين صوّت 51% من البريطانيين لصالح خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي مقابل رفض 49% للقرار. هذا التصويت مثّل نقطة تحوّل مفصلية مهّدت لمرحلة من الصدامات والتحديات في العلاقة مع بروكسل، وكذلك مع دول ترتبط باتفاقيات تجارية واقتصادية مع الاتحاد الأوروبي دون أن تربطها علاقات مباشرة مع بريطانيا.

    كورونا وتضخم ما بعد الجائحة

    في عام 2020، وقعت بريطانيا شأنها شأن معظم دول العالم تحت وطأة جائحة كورونا، التي فرضت إغلاقاً واسعاً وتجميداً للحركة الاقتصادية، وكانت تكلفتها قاسية على اقتصاد المملكة المتحدة؛ حيث لم تقتصر آثارها على الركود الحاد، بل امتدت إلى إشعال موجة تضخمية غير مسبوقة لا تزال تداعياتها قائمة حتى اليوم.

    وما إن بدأت البلاد في استعادة جزء من نشاطها الاقتصادي مع انفتاح الأسواق في عام 2022، حتى اندلعت الحرب الأوكرانية التي بددت آمال صناع القرار بحدوث حالة من الاستقرار النسبي؛ فقد أدت الحرب إلى تفاقم اختناقات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، ما دعم موجة التضخم، تلتها زيادات غير مسبوقة في أسعار الفائدة من جانب بنك إنجلترا، الأمر الذي دفع مئات الشركات والبنوك والبلديات نحو الإفلاس نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض وتآكل هوامش الربحية.

    آفاق النمو: نهاية مرحلة قاتمة؟

    رغم الصورة القاتمة، يبدو أنَّ هذا المسار يقترب من الانعطاف؛ فبحسب مركز أبحاث الاقتصاد يُتوقع أن يستقر نمو الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة بين 1.6% و1.8% حتى عام 2038، بما يسمح لها بالحفاظ على مكانتها كسادس أكبر اقتصاد في العالم.

    ويرجّح المركز أيضاً أن يصبح اقتصاد بريطانيا الأفضل أداءً بين الاقتصادات الكبرى في أوروبا خلال الخمسة عشر عاماً المقبلة، ما من شأنه أن يضيق الفجوة مع ألمانيا ويوسّع الفارق مع فرنسا، وفق تقديرات طويلة المدى.

    التصنيف العالمي والتحولات المتوقعة

    بحسب التصنيفات الاقتصادية العالمية طويلة المدى الصادرة عن مركز أبحاث الاقتصاد والأعمال (CEBR)، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد البريطاني بوتيرة أسرع من الاقتصادات الأربعة الكبرى في منطقة اليورو، وإن ظل النمو الأمريكي متقدماً من حيث القوة والزخم.

    وعند حلول عام 2038، يتوقع المركز أن تخرج إيطاليا من قائمة أكبر عشرة اقتصادات عالمية لتحل محلها كوريا الجنوبية، فيما تتراجع الولايات المتحدة وألمانيا في الترتيب، بينما تصعد الهند والبرازيل -وهما اقتصادان ناميان يتمتعان بقاعدة سكانية ضخمة- إلى المراكز الأولى.

    أما فرنسا، فمن المرجّح أن يكون أداؤها الاقتصادي أقل مقارنة بالمملكة المتحدة، نتيجة ثقل القطاع العام وارتفاع مستويات الضرائب، في حين أن تباطؤ وتيرة التصنيع في ألمانيا قد يمنح بريطانيا فرصة لتقليص الفجوة مع أكبر اقتصاد في أوروبا.

    اقرأ أيضًا: بريطانيا تتراجع وتبدأ ترخيص حقول النفط