سجل الإنفاق الإعلاني في الانتخابات الأميركية خلال دورة 2025 - 2026، نحو 11.87 مليار دولار، وفق بيانات شركة "AdImpact" المنشورة يوم الاقتراع، والتي تغطي البيانات حتى 2 نوفمبر، وبذلك أصبحت انتخابات التجديد النصفي أكبر دورة للإعلانات السياسية تسجلها الشركة، رغم غياب السباق الرئاسي الذي يكون عادةً المحرك الأكبر للإنفاق.
ولا يمثل الرقم إجمالي كلفة الانتخابات الأميركية أو جميع ميزانيات الحملات، بل قيمة الإعلانات السياسية التي ترصدها الشركة عبر وسائل البث والمنصات الرقمية، وتظهر المقارنة أن الإنفاق تجاوز مستوى 8.9 مليار دولار في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022 بأكثر من الثلث، كما فاق 11.2 مليار دولار المسجلة في دورة الانتخابات الرئاسية لعام 2024، وفق بيانات "AdImpact".
لماذا ارتفع الإنفاق الإعلاني في الانتخابات الأميركية إلى مستوى قياسي؟
بدأت "AdImpact" العام بتوقع إنفاق يبلغ 10.8 مليار دولار، قبل أن ترفع تقديرها في يونيو إلى 11.6 مليار دولار، وجاءت الزيادة مع اتساع خريطة السباقات المتقاربة في مجلس الشيوخ، وارتفاع الإنفاق في انتخابات حكام الولايات والبرلمانات المحلية.
تتحول السباقات المتقاربة إلى أسواق إعلانية شديدة التنافس؛ فالحملات واللجان الحزبية والمجموعات المستقلة تتسابق لحجز المساحات في المحطات المحلية والمنصات الرقمية، خاصة خلال الأسابيع الأخيرة قبل الاقتراع، وكلما تقلص هامش المنافسة، ارتفعت أهمية الوصول إلى الناخبين المترددين في مناطق جغرافية محددة.
وتشير لوحة الشركة إلى أن الإعلانات المدعومة من الجمهوريين بلغت 5.45 مليار دولار، مقابل 5.02 مليار للديمقراطيين، فيما شكل الإنفاق المستقل نحو 1.4 مليار دولار، ويختلف هذا النوع من الإنفاق عن ميزانية المرشح المباشرة، إذ تعرفه لجنة الانتخابات الفيدرالية بأنه إنفاق يدعم أو يعارض مرشحاً محدداً من دون تنسيق مع حملته أو الحزب السياسي.

أين ذهبت أموال الإعلانات؟
احتفظ التلفزيون التقليدي بالحصة الأكبر من الإنفاق، لكن التلفزيون المتصل بالإنترنت والمنصات الرقمية استحوذا على جزء متزايد من السوق الإعلانية السياسية.
بلغت قيمة الإنفاق المرصود للبث التلفزيوني نحو 5.84 مليار دولار، ليستحوذ على 49% من إجمالي أموال الإعلانات، فيما بلغت قيمة الإنفاق المرصود للتلفزيون المتصل بالإنترنت 2.61 مليار دولار، واستحوذ على نحو 22%، وسجلت الإعلانات الرقمية إنفاقاً بلغ نحو 1.78 مليار دولار، بحصة 15%، بينما كان نصيب "التلفزيون الكبلي" من الإنفاق المرصود نحو 1.27 مليار دولار، وبحصة 11% من الإجمالي، أما الإذاعة فكان نصيبها 284 مليون دولار، وبحصة 2%، بينما كان نصيب الإنفاق المرصود للوسيط الإعلاني عبر الأقمار الصناعية 82.7 مليون دولار بحصة 1% من الإجمالي.
يعني ذلك أن الانتخابات أصبحت مصدراً موسمياً ضخماً للإيرادات بالنسبة إلى المحطات المحلية وشركات شراء الإعلانات ومنصات البث، وفي الوقت نفسه، يوضح حجم الإنفاق على التلفزيون المتصل بالإنترنت انتقال الحملات إلى خدمات البث التي تتيح الوصول إلى جمهور محدد جغرافياً أو ديموغرافياً.
تكساس.. أغلى سباق غير رئاسي
جاء سباق مجلس الشيوخ في تكساس بين الجمهوري كين باكستون والديمقراطي جيمس تالاريكو في مقدمة السباقات، وبلغ الإنفاق الإعلاني والحجوزات في السباق 573.2 مليون دولار حتى 30 أكتوبر، منها 165.7 مليون دولار خلال الانتخابات التمهيدية، و407.5 مليون دولار في الانتخابات العامة.
وبحسب تحليل "AdImpact"، أصبح السباق الأغلى في تاريخ الانتخابات الأميركية غير الرئاسية، كما تجاوز سباق مجلس الشيوخ في أوهايو 514 مليون دولار، لتكون هذه أول دورة تتخطى فيها سباقات غير رئاسية عدة حاجز نصف مليار دولار.
وتكشف تكساس دور المجموعات الخارجية في تضخيم السوق الإعلانية، إذ حصل باكستون على دعم إعلاني من مجموعات خارجية بلغ 251.7 مليون دولار، مقابل 30.6 مليون دولار لتالاريكو، ولا تعني هذه الفجوة أن الإنفاق يحسم النتيجة تلقائياً، لكنها تبرز قدرة تلك المجموعات على شراء مساحة واسعة في أسواق إعلامية شديدة الكلفة.
اقرأ أيضاً: المال السياسي.. أداة حاسمة في انتخابات الرئاسة الأمريكية 2024
لماذا لا تدفع كل الجهات السعر نفسه؟
لا تقيس قيمة الإنفاق وحدها عدد الإعلانات أو حجم الوصول إلى الناخبين، فالقانون الأميركي يمنح المرشح المؤهل ولجنته المعتمدة حق الحصول على "أدنى سعر وحدة" لدى محطات البث خلال آخر 60 يوماً قبل الانتخابات العامة، بينما لا تحصل المجموعات الخارجية تلقائياً على الميزة نفسها، وتنص المادة 315 من القانون الأميركي على هذه القاعدة.
لذلك قد يشتري إنفاق أقل من حملة مرشح مساحة بث أكبر من إنفاق مجموعة مستقلة، بحسب توقيت الإعلان ونوعه والمحطة والجمهور المستهدف، ويجعل ذلك المقارنة بين أرقام الإنفاق مفيدة لقياس حجم السوق والقدرة التمويلية، لا لقياس التأثير الانتخابي وحده.
ويعكس الرقم القياسي توسع اقتصاد الإعلانات السياسية الأميركية، لا نتيجة الاقتراع بحد ذاتها، فالمال يشتري وقتاً على الشاشة، ومساحة في المنصات، وخدمات إنتاج واستشارات وبيانات، لكنه لا يضمن اختيار الناخبين.
