العملات المشفرة

    ضرائب العملات المشفرة.. إلزام المنصات بالإفصاح عن بيانات العملاء

    •آخر تحديث •دقيقتان
    ضرائب العملات المشفرة.. إلزام المنصات بالإفصاح عن بيانات العملاء

    تقدّمت وزارة الخزانة الأمريكية بمقترح جديد يقضي بإلزام بورصات العملات المشفّرة العاملة في الولايات المتحدة، مثل كوين بيس غلوبال وكراكن، بالإفصاح عن بيانات تفصيلية تتعلق بمعاملات عملائها لصالح مصلحة الضرائب، على أن يبدأ التطبيق اعتباراً من عام 2026، وذلك بهدف الحد من التهرب الضريبي المرتبط بالأصول المشفّرة عبر تعزيز مستوى الشفافية في عمليات التداول.

    وفي هذا السياق، قدّرت اللجنة المشتركة للضرائب أن يؤدي هذا الإجراء إلى تحصيل إيرادات إضافية تصل إلى 58 مليار دولار خلال عشرة أعوام. وأوضح مسؤول في وزارة الخزانة، خلال مكالمة إحاطة، أن القواعد المقترحة ستُسهم في تمكين مصلحة الضرائب من تشديد الرقابة على الاحتيال الضريبي، كما ستُسهل على دافعي الضرائب تحديد التزاماتهم المالية بدقة أكبر.

    وبموجب المقترح، ستُلزم المنصات التي تيسّر عمليات شراء وبيع الأصول المشفّرة –والتي تُصنّف كشركات وساطة للعملات المشفّرة– بتتبع والإبلاغ عن بيانات أساسية تشمل مكاسب وخسائر رأس المال الخاصة بالعملاء، في إطار تنظيمي يماثل المتطلبات المفروضة حالياً على شركات الوساطة في الأسهم والسندات.

    تأجيل التطبيق وآليات التنفيذ

    كان من المقرر أن تبدأ شركات العملات المشفّرة تسجيل هذه البيانات مطلع العام الجاري 2023، وتقديم التقارير إلى مصلحة الضرائب والمستثمرين خلال العام المقبل، إلا أن الحكومة الأمريكية أرجأت الإعلان عن هذه الاشتراطات في ديسمبر الماضي، إلى حين الانتهاء من الصيغة النهائية للقواعد التنظيمية.

    وبحسب الجدول الزمني المقترح، ستُطالب شركات الوساطة بالإبلاغ عن إجمالي عوائد مبيعات الأصول المشفّرة التي تتم في أو بعد الأول من يناير 2025، على أن يبدأ تقديم التقارير المعدّلة الخاصة بالمبيعات اعتباراً من الأول من يناير 2026.

    وفي هذا الإطار، ستُنشئ مصلحة الضرائب نموذجاً جديداً يحمل اسم 1099-DA، يُرسل من قبل الوسطاء إلى دافعي الضرائب، لتوضيح الالتزامات الضريبية المستحقة على معاملاتهم في الأصول الرقمية.

    توسيع تعريف الأصول الرقمية

    كانت مصلحة الضرائب قد استبدلت خلال العام الماضي مصطلح “العملة الافتراضية” بعبارة “الأصول المشفّرة” في نماذج الإقرار الضريبي 1040، تمهيداً لإصدار إطار تنظيمي أكثر شمولاً.

    في السابق لم يكن من الواضح ما إذا كانت الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) تُصنّف ضمن العملات الافتراضية، غير أن النماذج الجديدة أوضحت أن الأصول الرقمية تشمل العملات المشفّرة والرموز غير القابلة للاستبدال على حد سواء.

    تشديد الرقابة على سوق التشفير

    يمثّل هذا المقترح أحدث محاولات الحكومة الأمريكية لإحكام السيطرة التنظيمية على سوق الأصول المشفّرة، في ظل تصاعد التدقيق منذ انهيار بورصة FTX وعدد من الشركات الكبرى في القطاع خلال العام الماضي، وهو ما انعكس سلباً على أسعار العملات المشفّرة وثقة المستثمرين.

    وفي المقابل، أوضحت القواعد المقترحة أن الشركات التي تتحقق من صحة معاملات العملات المشفّرة عبر التعدين أو أنشطة الإيداع مقابل عائد لن تخضع لمتطلبات الإبلاغ، وهو موقف كانت وزارة الخزانة قد ألمحت إليه في وقت سابق، ويحظى بدعم مشرعين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

    مع اقتراب موعد التطبيق في 2026، يبقى السؤال الأهم هو مدى قدرة هذه القواعد على استعادة الثقة في سوق التشفير بعد الصدمات السابقة، أم أنها ستدفع بعض المستثمرين والشركات للبحث عن بيئات تنظيمية أكثر مرونة خارج حدود الولايات المتحدة.

    اقرأ أيضًا: الاستثمار في الأصول المشفرة.. وسيلة فعّالة للتحوط ضد التضخم