التكنولوجيا

    واشنطن وبكين تتوصلان لاتفاق مبدئي بشأن تيك توك

    •آخر تحديث •4 دقائق
    واشنطن وبكين تتوصلان لاتفاق مبدئي بشأن تيك توك

    في خطوة جديدة ضمن مسار العلاقات التجارية والسياسية المتوترة بين واشنطن وبكين، ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن مستقبل تطبيق “تيك توك”، الذي يستخدمه أكثر من 170 مليون أمريكي، ويقدَّر عدد مستخدميه حول العالم بنحو 1.5 مليار شخص.

    وأكَّد ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” أن صفقة أُبرمت تتعلق بشركة تحظى باهتمام واسع بين شباب البلاد، مشيراً إلى أنه سيجري محادثة مباشرة مع نظيره الصيني شي جين بينغ الجمعة المقبل، وهو ما فتح الباب أمام تكهنات بقرب حسم هذا الملف المثير للجدل.

    وسبق وهدَّدت الولايات المتحدة بالمضي في حظر تطبيق التواصل الاجتماعي الشهير ما لم تتنازل الصين عن مطالبها بتقديم تنازلات حول تخفيض الرسوم الجمركية والقيود التكنولوجية في إطار صفقة بشأنه.

    واشنطن تربط استمرار تيك توك بتنازلات تجارية صارمة

    يرى الدكتور محمد الشوربجي، الخبير الاقتصادي، أنَّ الجدل حول “تيك توك” لم يعد مجرد نزاع حول تطبيق للترفيه، بل تحوّل إلى ورقة ضغط رئيسية في مفاوضات اقتصادية وجيوسياسية أوسع، وأضاف أنّ الولايات المتحدة تنظر إلى التطبيق باعتباره تهديداً للأمن القومي، في حين تخطط بكين إلى استغلاله في إطار أوسع يشمل تخفيف الرسوم الجمركية ورفع القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة، بما يعكس حجم الصراع على النفوذ في الاقتصاد الرقمي العالمي.

    وشدد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، خلال المفاوضات في مدريد، على أن أي اتفاق لن يتم إلا إذا قدمت الصين “تنازلات تجارية واضحة”، مؤكداً أن الأمن القومي الأمريكي “خط أحمر”، وسبق لمسؤول بارز في واشنطن أن صرّح بأن بلاده ستتجه إلى حظر التطبيق نهائياً بحلول 17 سبتمبر ما لم تتراجع بكين عن مطالبها المتعلقة بالرسوم والقيود التكنولوجية، وتشير تقديرات رسمية إلى أن قيمة التجارة بين البلدين تبلغ أكثر من 650 مليار دولار سنوياً، وهو ما يفسر تشابك الملفات الاقتصادية مع هذا النزاع الرقمي.

    الصين تتمسك باستراتيجيتها الرقمية وتلوّح بأوراق ضغط

    من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الصينية على لسان المتحدث لين جيان أنه “لا جديد” في موقف بكين تجاه “تيك توك” ، مشددة على ثبات الموقف، لكن مصادر مطلعة أكدت أن الوفد الصيني، الذي ترأسه نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ، دخل المفاوضات حاملاً مطالب “طموحة للغاية” لربط صفقة التطبيق بملفات تجارية أوسع.

    الشوربجي أوضح أن الصين تنظر إلى “تيك توك” باعتباره نموذجاً لنجاح شركاتها التكنولوجية في مواجهة المنافسة الأمريكية، وأن التنازل عنه دون مقابل قد يجري تفسيره على أنه اعتراف بضعف استراتيجيتها الرقمية، وأضاف أن بكين تمتلك أوراقاً أخرى للضغط، أبرزها هيمنتها على أكثر من 40% من إنتاج المعادن النادرة عالمياً، وهي عناصر أساسية في صناعة الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية والرقائق الإلكترونية.

    وذكر الخبير، أن المفاوضات الحالية في مدريد هي الرابعة خلال أربعة أشهر، بعد جولة استوكهولم في يوليو الماضي التي انتهت بتمديد هدنة تجارية مدتها 90 يوماً، ويرى الشوربجي أن تكرار الجولات يعكس عمق الأزمة وتشابكها مع الرسوم الجمركية التي تقدر بمئات المليارات، فالولايات المتحدة تستورد من الصين ما قيمته 536 مليار دولار سنوياً، بينما تصدّر لها ما يقارب 150 مليار دولار، وهو ما يمنح بكين فائضاً تجارياً ضخماً تحاول واشنطن تقليصه عبر الرسوم والقيود.

    اقرأ أيضًا: موجة تفاؤل في سوق الأسهم الصينية مع دخول المستثمرين الصغار

    تداعيات أزمة تيك توك على الاقتصاد العالمي والأسواق

    شدد الشوربجي على أن الأزمة تتجاوز حدود التطبيق، إذ تبلغ القيمة السوقية لشركة “تيك توك” نحو 100 مليار دولار، وأي قرار بحظرها أو تفكيكها داخل الولايات المتحدة سيعيد رسم المنافسة في قطاع التكنولوجيا، ويمنح منصات أمريكية مثل “إنستغرام” و”يوتيوب” فرصة لتعزيز هيمنتها. وفي الوقت ذاته، فإن ربط الملف بقطاع المعادن يزيد من حالة القلق التي تعيشها الأسواق العالمية، خاصة أن كلاً من وول ستريت والبورصات الآسيوية تتابع من كثب كل تطور في المفاوضات.

    كما أن المستثمرين العالميين ينظرون إلى هذه الأزمة باعتبارها اختباراً لاستقرار النظام التجاري الدولي، حيث تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن استمرار النزاعات التجارية بين واشنطن وبكين قد يخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة تصل إلى 0.8% خلال خمس سنوات، وهو ما يساوي مئات المليارات من الدولارات.

    السيناريوهات المحتملة لمصير تيك توك

    رغم الأجواء الإيجابية التي سادت تصريحات ترامب ووزير خزانته، يرى الخبير أن ما حدث في مدريد ليس سوى “جس نبض” ، وأن القرارات الحاسمة ستُتخذ فقط خلال اللقاء المباشر المرتقب بين ترمب وشي جين بينغ.

    ويرى الشوربجي أنه مع اقتراب المهلة النهائية لتسوية وضع “تيك توك” في الولايات المتحدة، تبدو الخيارات مفتوحة بين سيناريو التوصل إلى صفقة تتيح استمرار التطبيق مقابل تنازلات صينية، أو الذهاب إلى مواجهة جديدة قد تفتح الباب لجولة تصعيد تجاري وتكنولوجي أوسع.

    واختتم الشوربجي: “القضية لم تعد مجرد نقاش حول تطبيق فيديوهات قصيرة، بل تحولت إلى اختبار لمستقبل العلاقات بين واشنطن وبكين، وللقدرة على بناء نظام اقتصادي عالمي جديد يتم رسم ملامحه من خلال الصراع على التكنولوجيا والمعادن والأمن القومي”.

    اقرأ المزيد: كيف يهدد الحكم الفيدرالي استراتيجية ترامب في فرض الرسوم الجمركية