يتوقع محللو "سيتي بنك" أن يهبط خام برنت إلى مستوى قد يصل إلى 60 دولاراً للبرميل قبل نهاية العام، مع ترجيحهم استمرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وتراجع مخاطر اضطراب الإمدادات من الخليج.
ولا يقوم رهان البنك على تحسن مفاجئ في الثقة بين واشنطن وطهران، بل على حسابات التكلفة؛ فبحسب مذكرة صدرت مؤخرا، يرى محللو "سيتي بنك" أن الطرفين لديهما أسباب قوية لتجنب العودة إلى التصعيد، لأن انهيار مذكرة التفاهم الموقعة في منتصف يونيو سيكون مكلفاً للجميع.
وكتب المحللون:
الاتفاق مرشح للصمود ليس لأن الثقة ظهرت فجأة، بل لأن حوافز الانسحاب منه تبدو ضعيفة.
كما أشاروا إلى أن الطرفين يبدوان أقل رغبة في العودة إلى المواجهة بعد كلفة الصراع الأخيرة، وإلى أن ملف لبنان -بوصفه أحد مصادر الاضطراب المحتملة- أصبح مقيداً بتوجه أمريكي أوسع نحو خفض التصعيد.
هذه القراءة تعني أن السوق قد تفقد تدريجياً جزءاً مهماً من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي رفعت الأسعار خلال أشهر الحرب، فقد كان خام برنت قد تجاوز 126 دولاراً للبرميل في 30 أبريل، وهو أعلى مستوى له منذ 2022، قبل أن يتراجع مع تحسن فرص التهدئة وعودة جزء من حركة الشحن.
ستى بانك يتوقع عودة الاأسعار لطبيعتها
يبقى مضيق هرمز العامل الأكثر حساسية في مسار النفط، فكل تحسن في حركة العبور يقلل مخاوف نقص الإمدادات، ويضغط على الأسعار.
وبحسب محللي "سيتي بنك"، ارتفعت أحجام النفط العابرة للمضيق إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً، مقارنة بنحو 15 مليون برميل يومياً قبل الصراع، لكن البنك يرجح أن تكون الكميات الفعلية أعلى من البيانات الظاهرة، لأن بعض السفن يعطل أجهزة الإرسال والاستقبال لأسباب أمنية، ما يجعل تتبع الحركة البحرية أقل دقة.
وتشير حركة السوق الأخيرة إلى أن المتعاملين بدأوا بالفعل في تسعير عودة الإمدادات، فقد تراجع خام برنت إلى ما دون 72 دولاراً للبرميل في 6 يوليو، مع استمرار تعافي صادرات الخليج وتراجع القلق من نقص المعروض.
ومن هنا تأتي توصية "سيتي بنك" ببيع النفط عند موجات الصعود خلال الصيف، فالبنك يتوقع أن يتحرك خام برنت بين 60 و65 دولاراً للبرميل بنهاية العام، أي أقل من مستويات عقود يناير التي كانت تدور قرب 73 دولاراً.
زيادة إنتاج "أوبك بلس" تضيف ضغطاً على الأسعار
لا يأتي الضغط على الأسعار من عودة الحركة في مضيق هرمز فقط، فقد أعلنت 7 دول في تحالف "أوبك بلس"، بينها السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وعُمان، زيادة أهداف الإنتاج لشهر أغسطس بنحو 188 ألف برميل يومياً، في خامس زيادة شهرية متتالية.
الزيادة ليست ضخمة مقارنة بحجم الطلب العالمي، لكنها تحمل إشارة مهمة، وهي أن كبار المنتجين مستعدون لإعادة جزء إضافي من الإمدادات إلى السوق مع تراجع مخاطر الحرب، وإذا تزامن ذلك مع استمرار تحسن حركة الشحن من الخليج، فقد يتحول التركيز من نقص المعروض إلى احتمال ظهور فائض جديد في النصف الثاني من العام.
ومع ذلك، لا تزال المخاطر قائمة، فحركة السفن عبر مضيق هرمز لم تعد بالكامل إلى مستويات ما قبل الحرب، ولا تزال بعض شركات الشحن تتعامل بحذر مع الحركة في المضيق، وأي خرق كبير للهدنة، أو عودة تهديدات الملاحة، قد يدفع الأسعار إلى الصعود سريعاً من جديد.
اقرأ المزيد: أسعار النفط تتراجع مع زيادة إنتاج أوبك+
بنك "غولدمان ساكس" أكثر حذراً
في المقابل، يبدو "غولدمان ساكس" أقل اندفاعاً نحو سيناريو الهبوط الحاد، فقد خفض البنك في منتصف يونيو توقعاته لخام برنت في نهاية العام إلى 80 دولاراً للبرميل، لكنه لم يذهب إلى مستوى 60 دولاراً في توقعه الأساسي.
ويرى فريق السلع لدى البنك أن تدفقات النفط من الخليج قد تعود إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول أوائل يوليو، لكنه لا يزال أكثر حذراً بشأن مدى التزام إيران الكامل بالتهدئة، لذلك يبقى تقديره أعلى من توقعات "سيتي بنك"، لأنه يمنح وزناً أكبر لاحتمال تعثر الاتفاق أو عودة التوتر في المنطقة.
هذا الاختلاف لا يهم المتعاملين في السوق فقط، بل يهم أيضاً الدول المنتجة والمستوردة للطاقة، فإذا تحقق سيناريو "سيتي بنك" فقد تتراجع إيرادات المنتجين، وتخف الضغوط على الدول المستوردة، أما إذا كان "غولدمان ساكس" أقرب إلى الصواب فقد يبقى النفط عند مستويات مرتفعة نسبياً، بما يحافظ على جزء من عبء الطاقة على الشركات والمستهلكين.
لذلك، سيبقى هبوط خام برنت إلى 60 دولاراً مرهوناً باستمرار الهدنة، وعودة الإمدادات بوتيرة أسرع، وعدم ظهور صدمة جديدة في الخليج أو داخل تحالف "أوبك بلس".
اقرأ أيضًا: مضيق هرمز بعد الاتفاق.. لماذا يستغرق تعافي النفط وقتاً؟
