تقارير اقتصادية

    ترامب والصراع الإسرائيلي الفلسطيني: هل يغير سياساته لدعم السلام؟

    •آخر تحديث •6 دقائق
    ترامب والصراع الإسرائيلي الفلسطيني: هل يغير سياساته لدعم السلام؟

    يبرز اسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب كأحد الفاعلين الرئيسين في إنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، في غزة ولبنان، خاصةً في ظلِّ وعوده المتكررة بإنهاء الحروب، رغم سياساته السابقة التي شهدت دعماً غير مشروط لإسرائيل، مما يفتح السؤال حول كيفية توفيق ترامب بين دعمه لإسرائيل وتعهده بإنهاء النزاعات والحروب في المنطقة، وإمكانية تبنيه لسياسات جديدة تُسهم في التهدئة وتحقيق السلام في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه المنطقة.

    إستراتيجيات التعامل مع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

    يقول الدكتور محمد راشد، أستاذ الاقتصاد، في تصريحات خاصة لـ “Econ-Pedia” إنَّ التعامل مع الأزمة في غزة ولبنان يتطلب استراتيجيات متعددة الأبعاد؛ تشمل وقف العنف وتحقيق الاستقرار الدائم وإعادة الإعمار، وبما أنّ ترامب عاد إلى الرئاسة، فإنّه قد يتَّبع نهجًا يجمع بين التأثيرات الاقتصادية والضغط السياسي.

    الضغط السياسي والدبلوماسي

    أوضح الدكتور أنَّ الضغط السياسي والدبلوماسي سيكون أول أدوات ترامب، فمن المتوقع أن يعتمد على تقاربه القوي مع إسرائيل وعلاقاته المتينة مع بعض دول الخليج لممارسة نفوذ ضاغط على أطراف النزاع، حيث يمكن أن يشجع هذا التعاون الإقليمي، خصوصًا بوساطة من دول مثل الإمارات والسعودية، للضغط على الفصائل الفلسطينية في غزة وحزب الله في لبنان للجلوس إلى طاولة الحوار.

    كما قد يستعين بتأثيره على دول كبرى، مثل مصر والأردن، لتحقيق توافق حول خطط لوقف إطلاق النار وضمان عدم تجدد الصراع، والتأكيد على أهمية تعاون الدول العربية من أجل تهدئة التوترات.

    اتفاقيات سلام جديدة

    لفت أستاذ الاقتصاد إلى أنّ الترويج لاتفاقيات سلام جديدة تحت مسمى “اتفاقيات أبراهام الموسعة” قد تكون من الخيارات التي سيعتمد عليها ترامب، وذلك من خلال إقناع دول عربية وإسلامية جديدة بتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

    كما قد يسعى ترامب إلى تعزيز التطبيع الإقليمي وتقديم ضمانات لتحقيق استقرار أكبر، إذ قد يشجع بعض الدول الخليجية على دعم إعادة الإعمار في غزة ولبنان، الأمر الذي قد يُسهم في خلق بيئة إقليمية أكثر تماسكًا من الناحية الأمنية والسياسية.

    صندوق دولي لإعادة إعمار غزة ولبنان

    في إطار رؤيته الاقتصادية، قد يسعى ترامب إلى تأسيس صندوق دولي لتمويل إعادة إعمار غزة ولبنان، ومن المحتمل أن يكون الصندوق مدعومًا من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الخليج. ومن أجل ضمان الاستقرار على المدى البعيد، قد يُشترط استخدام التمويلات في بناء البنى التحتية وتطوير قطاعات حيوية، مثل الطاقة والصحة والتعليم، لخلق فرص عمل وتعزيز الاقتصاد المحلي.

    هذا الخيار يشمل فرض رقابة صارمة على أوجه الإنفاق في إطار إعادة الإعمار، لضمان ألّا يتم استخدام هذه الأموال في التسلح أو تقوية نفوذ الجماعات المسلحة.

    اقرأ أيضًا: عام على حرب غزة.. كيف أصبح المشهد الاقتصادي بالقطاع وإسرائيل؟

    تقليص قدرات الجماعات المسلحة

    من الخيارات التي قد يعتمدها ترامب فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على الجماعات المُسَلَّحة وعلى الدول أو الجهات التي تدعمها، بهدف إضعاف قوتها التمويلية واللوجستية، وقد يشمل ذلك تشديد العقوبات على كيانات في إيران وسوريا وحزب الله، إلى جانب دعم قدرات لبنان لتعزيز سيطرتها على مناطقه الحدودية، مما يُسهم في تقليص قدرة الجماعات المُسَلَّحة على تهديد الأمن في إسرائيل.

    وقد يعتمد ترامب على دعم التعاون الاستخباراتي بين إسرائيل ودول عربية معينة لتحديد ومنع تهديدات محتملة من الجماعات المسلحة، بهدف تقليص قدراتها العسكرية في المناطق المتاخمة لإسرائيل. كما يُمكن أن يدعم إنشاء منظومات دفاعية مشتركة بين إسرائيل ودول عربية من خلال تقديم التكنولوجيا المتقدمة، وذلك لتأمين الحدود وتجنب التصعيد.

    اقرأ أيضا: تراجع استثمارات الشركات الأوروبية في إسرائيل بسبب حرب غزة

    حلول إعادة الإعمار

    على مستوى المناطق المتضررة، بشكل خاص غزة ولبنان، قد يعمد ترامب إلى إيجاد مجموعة من الحلول في إطار إعادة الإعمار وإرساء التهدئة، منها ما يأتي:

    • إعادة اللاجئين

    من الحلول التي قد ينظر فيها ترامب إعادة توجيه اللاجئين الفلسطينيين وتأهيل مناطق عودتهم ضمن اتفاقيات إعادة الإعمار، خاصة في لبنان حيث يعاني اللاجئون من ظروف صعبة، وقد يستند هذا الخيار إلى محاولة تسهيل حصول اللاجئين على فرص العمل وتحسين ظروف حياتهم، مما يعزز استقرار المنطقة على المدى الطويل.

    • فتح المعابر

    يُحتمل أن يعيد ترامب فتح المعابر والطرق في غزة تحت إشراف دولي، مما يساعد على إعادة الانتعاش الاقتصادي في القطاع.

    • حماية المدنيين

    قد يسعى ترامب إلى خلق صيغة من الاتفاقيات الدولية تُركز على حماية المدنيين في المناطق المتأثرة بالنزاعات؛ بحيث يتم توفير ممرات آمنة لتوصيل المساعدات الطبية والإنسانية، وضمان عدم استهداف المدنيين في المواجهات المسلحة.

    ومن المحتمل أن تشمل هذه الاتفاقيات وجودًا دوليًا لمُراقبة مناطق النزاع، وضمان تنفيذ وقف إطلاق النار بفعالية، مع فرض عقوبات على الأطراف التي تنتهك هذا الاتفاق.

    • تمكين الوكالات الأممية

    من المتوقع أن يعمل ترامب على تمكين بعض الوكالات الأممية لمتابعة خطط الإعمار بشكل مباشر، الأمر الذي قد يساعد على تقليل التوترات من خلال إقامة برامج إنسانية موسعة في المناطق التي تحتاج دعمًا، إضافة إلى ضمان استمرار التعليم والصحة بشكل مستدام.

    • دعم التعليم والعمل

    قد تُركز خطط ترامب في إعادة الإعمار على دعم التعليم وتوفير فرص العمل للشباب في غزة ولبنان، لتقليل الميل نحو التسلّح؛ إذ قد يقوم بتوجيه الاستثمارات لإنشاء مراكز تدريبية ومهنية للشباب بهدف بناء مجتمع اقتصادي قوي ومستقر بعيدًا عن النزاعات.

    تحديات إنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

    يرى الدكتور محمد راشد أنَّ ترامب سيواجه تحديات كبيرة إزاء تنفيذ هذه الخيارات؛ منها تباين الرؤى الإقليمية والمواقف المتعارضة للدول الكبرى، لهذا قد يحتاج إلى دعم مؤسسات دولية ومنظمات إقليمية لتجاوز العقبات وتعزيز الثقة بين الأطراف المختلفة، مما يتطلب جهودًا دبلوماسية مكثفة.

    وفي حال تمكَّن ترامب من الموازنة بين الضغط والتعاون، فقد تساهم خططه في تخفيف حدة الأزمات في غزة ولبنان، مع تحقيق بداية لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المنطقة.

    الدعم غير المشروط لإسرائيل.. هل يغير المعادلة؟

    يقول الدكتور أحمد عبد الفتاح، الخبير الاقتصادي، إنّ ترامب كان قد صرّح بنيته في إنهاء الحروب بالفعل، وهو ما يعكس سياسته التي تتمحور حول إيجاد حلول للصراعات الدولية من خلال المفاوضات، لكن سياسته السابقة التي أظهرت انحيازه الكبير لإسرائيل قد تُثير بعض التشاؤم بشأن مستقبل الأوضاع في الشرق الأوسط، وتؤدي إلى تعميق الأزمة في المنطقة، وزيادة صعوبة التوصل إلى حلول سلمية، فضلاً عن تصاعد التوترات.

    وأوضح الخبير في تصريحات خاصة لـ “Econ-Pedia” أنَّ الدعم غير المشروط الذي قدَّمه ترامب لإسرائيل في فترات سابقة قد يعوق أي مفاوضات محتملة مع الفلسطينيين، كما أنَّ التصعيد في لبنان قد يتسبب في نزاع إقليمي واسع، بمشاركة قوى إقليمية ودولية، مما يعرض استقرار المنطقة للخطر.

    مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، من المحتمل أن تتبع إدارته سياسات تهدف إلى تعزيز نفوذ إسرائيل وتقليص الدعم الموجه للفلسطينيين، وهو ما قد يؤدي إلى تأجيج الصراع وتعقيد أي جهود للبحث عن تسوية سلمية، وهذا يشير إلى أن فترة رئاسته المقبلة قد تزيد من تعقيد الأوضاع في الشرق الأوسط.

    هل سيستمر انحياز ترامب لإسرائيل؟

    الوقائع الراهنة توحي بشيء مختلف؛ فقد تعهد ترامب بالفعل بإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وهو ما يطرح تساؤلات حول كيفية التوفيق بين هذا الوعد وبين انحيازه الكبير لإسرائيل.

    في تصريحات عديدة، أشار ترامب إلى عزمه على إنهاء الحرب ليس فقط في غزة ولبنان، ولكن في جميع الأماكن التي تشهد نزاعات، وهنا يبرز السؤال: كيف يمكن لترامب أن يتوافق مع تعهداته بالسلام في الوقت الذي تُظهر فيه سياساته دعماً قوياً لأطراف معينة في هذه الحروب؟

    إجابة هذا السؤال قد تكمن في الطريقة التي يتعامل بها ترامب مع الصراعات الدولية، فمن المعروف عنه أنه يعتمد على إستراتيجية تفاوضية قد تشهد في المستقبل محاولة لإبرام “صفقات” أو تسويات شاملة.

    وفي هذا السياق، قد تكون لديه رغبة في استخدام دعمه لإسرائيل كورقة ضغط في المفاوضات مع الأطراف الأخرى، وبالتالي إحداث توازن يسمح بإنهاء النزاع أو تقليصه بشكل تدريجي.

    موضوع ذو صلة: كيف سيؤثر فوز ترامب على منطقة الشرق الأوسط؟