تقارير اقتصادية

    الاتحاد الأوروبي يدرس فرض عقوبات تجارية مع إسرائيل: ما أسباب التصعيد؟

    •آخر تحديث •4 دقائق
    الاتحاد الأوروبي يدرس فرض عقوبات تجارية مع إسرائيل: ما أسباب التصعيد؟

    تتصاعد الضغوط الدولية على إسرائيل بعد تصعيد عملياتها العسكرية في قطاع غزة واتهامها بانتهاك القانون الإنساني الدولي، وفي تحول كبير يعتزم الاتحاد الأوروبي بحث فرض عقوبات تجارية على إسرائيل وتجميد التعاون السياسي معها، فمن المخطط أن يلتقي وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم 18 نوفمبر الجاري لبحث فرض عقوبات تجارية ضد إسرائيل، بالإضافة إلى تجميد الحوار السياسي معها، بسبب ما وصفه الاتحاد بانتهاكات القانون الإنساني الدولي خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة.

    الاتحاد الأوروبي يلوح بعقوبات على إسرائيل

    صرّح مسؤول السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، بأن إسرائيل لم تستجِب لدعوات الاتحاد على مدار عام كامل لاحترام القانون الدولي خلال حربها في غزة، وأشار في مدونته الرسمية إلى أنَّ الوضع الحالي لا يمكن استمراره كما هو.

    وقال بوريل: “لا يمكننا الاستمرار في التعاون المعتاد مع إسرائيل، وقد اقترحت على دول الاتحاد الأوروبي اتخاذ إجراءات صارمة تشمل حظر استيراد المنتجات من المستوطنات غير القانونية وتجميد الحوار السياسي معها”. كما أنّه اتهم القوات الإسرائيلية باستهداف الصحفيين بشكل متعمد، مشيراً إلى مقتل 130 إعلامياً منذ بداية الصراع، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان والقوانين الدولية.

    إلى جانب ذلك، وصف بوريل الممارسات الإسرائيلية في شمال غزة بأنَّها تصل إلى مستوى “التطهير العرقي”، حيث أشار إلى نزوح قسري لقرابة 400 ألف شخص من سكان المنطقة تحت تهديد السلاح، وأوضح: “الصور القادمة من غزة تصور صحراء مروعة، وليس من قبيل الصدفة أن يُستخدم مصطلح “التطهير العرقي” بشكل متزايد لوصف هذه الأحداث”.

    الحرب في غزة تقوّض النظام العالمي

    أكّد بوريل أنَّ السياسات الإسرائيلية في غزة لم تعد محصورة بالقطاع فحسب، بل تمتد إلى جنوب لبنان والضفة الغربية، وأشار إلى تسوية 30 بلدة في جنوب لبنان بالأرض جراء “تفجيرات موجَّهة” نُشرت تفاصيلها على وسائل التواصل الاجتماعي، كما تحدث عن العنف الذي يمارسه المستوطنون في الضفة الغربية ضد الفلاحين الفلسطينيين.

    فضلًا عن ذلك، حذَّر بوريل من أنَّ الصراع الدائر في غزة يمتد تأثيره إلى أوروبا، حيث تشهد المدن الأوروبية اشتباكات بين العرب واليهود، مشيراً إلى ما حدث مؤخراً في أمستردام من موجات العنف الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط تهدد بالانتشار داخل أوروبا، مما يزيد من حالة التوتر الداخلي ويؤثر على الأمن الأوروبي.

    كما أشار بوريل إلى أنَّ الحرب في غزة تُقَوِّض النظام العالمي القائم على القواعد، خاصةً في ظل التحديات الأخرى التي تواجهها أوروبا، مثل الصراع في أوكرانيا.

    وفي ختام تصريحاته، دعا بوريل إسرائيل إلى ضبط النفس والابتعاد عن الغضب والانتقام، خصوصاً في أعقاب الأحداث التي وقعت في السابع من أكتوبر، مُشددًا على أن الحلول السلمية وحدها هي القادرة على إرساء الاستقرار في المنطقة والعالم.

    ومن ناحية أخرى، يُتوقع أن يحدد اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين القادم ما إذا كانت هذه المقترحات ستتحول إلى قرارات فعلية، فقد يمثل فرض عقوبات تجارية خطوة فارقة في العلاقات الأوروبية الإسرائيلية، ما يضيف مزيداً من الضغط الدولي على إسرائيل للالتزام بالقانون الإنساني.

    البنك الدولي: خسائر لبنان من الحرب 8.5 مليار دولار … اطّلع على تفاصيل الخبر!

    تداعيات فرض عقوبات تجارية على إسرائيل

    خلال حديثنا مع الدكتور مازن إرشيد، الخبير الاقتصادي، أوضح لـ “Econ-Pedia” أنَّ فرض عقوبات تجارية على إسرائيل يمكن أن يحمل تداعيات عميقة على مختلف المستويات الاقتصادية والسياسية، سواء على إسرائيل أو على الدول التي تفرض هذه العقوبات.

    انخفاض في حجم الصادرات

    أشار الخبير إلى أنّ الاقتصاد الإسرائيلي يعتمد بشكل كبير على التجارة الدولية، خاصة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والمنتجات الزراعية والعسكرية، وأن فرض عقوبات تجارية على إسرائيل سيؤدي إلى انخفاض كبير في حجم الصادرات، خاصةً إذا ما قاطعت الأسواق الدولية منتجات التكنولوجيا الإسرائيلية، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر سلباً على الشركات الكبرى ويزيد من معدلات البطالة نتيجة تقليص الإنتاج.

    تراجع الاستثمارات الأجنبية

    قال إرشيد إنَّ “الاستثمارات الأجنبية في إسرائيل قد تتراجع بشكل ملحوظ، وأن العقوبات التجارية تخلق بيئة اقتصادية غير مستقرة، وهو ما يدفع المستثمرين الأجانب إلى التوجه نحو دول أخرى أكثر أماناً، مما يضر بالتدفقات الاستثمارية إلى إسرائيل”.

    عزلة إسرائيل الدولية

    خلال تصريحاته لـ “Econ-Pedia”، أكَّد الدكتور مازن إرشيد أن العقوبات التي قد يتم فرضها ستزيد من عزلة إسرائيل الدولية، مشيراً إلى أنَّ العقوبات التجارية، إذا دعمتها الدول الكبرى، ستدفع إسرائيل لإعادة تقييم سياساتها الإقليمية، وقد تسهم في تعزيز الضغط الدولي عليها، خاصةً فيما يتعلق بملف القضية الفلسطينية.

    انعكاسات اجتماعية

    أشار إرشيد إلى أنَّ الآثار الاقتصادية للعقوبات ستنعكس على المجتمع الإسرائيلي نفسه، موضحاً أنّ التأثير السلبي على مستوى المعيشة قد يثير استياءً داخلياً ويدفع المواطنين إلى الضغط على الحكومة لتغيير سياساتها، لكن في المقابل، قد تُعزز العقوبات مشاعر القومية لدى بعض الفئات الإسرائيلية.

    انعكاسات على الساحة الدولية

    وعن تأثير العقوبات على العلاقات الإقليمية، قال الدكتور إرشيد:”فرض العقوبات قد يعزز موقف الدول العربية في دعم القضية الفلسطينية، ويمنح الفلسطينيين ورقة ضغط إضافية في المفاوضات السياسية. كما أنَّه سيعيد تشكيل التحالفات الدولية، خاصةً إذا قررت الدول الأوروبية أو الولايات المتحدة الانضمام إلى هذا النهج”.

    قد يهمّك أيضًا: الحرب على غزة تهدد الاقتصاد العالمي

    تحديات أمام الدول الفارضة للعقوبات

    في سياق متصل، حذّر الخبير الاقتصادي من بعض التحديات التي قد تواجه الدول الفارضة للعقوبات، مؤكدًا الشركات في الدول التي تعتمد على التكنولوجيا الإسرائيلية قد تواجه صعوبات في إيجاد بدائل، مما يزيد من تكاليف الإنتاج ويؤثر على الاقتصاد المحلي لهذه الدول.

    وقد اختتم الدكتور مازن إرشيد حديثه قائلاً: “فرض عقوبات تجارية على إسرائيل يمثل أداة ضغط قوية، لكنها تتطلب تنسيقاً دولياً واسعاً وإرادة سياسية حقيقية لتحقيق تغيير ملموس في السياسات الإسرائيلية، ومع ذلك، يجب أن تكون الدول مستعدة لتحمل التداعيات الاقتصادية لهذه الخطوة على نفسها أيضاً”.